حماس وفتح من القطيعة إلى

حماس وفتح من القطيعة إلى "المقاطعة"

الأستاذ فوزي برهوم
2007-11-06

الأستاذ فوزي برهوم المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية

الأستاذ   فوزي برهوم

المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية – حماس

مخطئ من يظن أن الأزمة الفلسطينية الداخلية سوف تستمر إلى الأبد, ومخطئ من راهن على أن حالة الانقسام الفلسطيني لا يمكن الخروج منها إلا باعتذار حماس، وعودة المقرات إلى سابق عهدها، وفي كلا الحالتين الرهان خاسر، والذي يقرأ تاريخ الحركتين يعرف عنهما الكثير، ولكن من صّمت آذانهم وعّميت أبصارهم وقلوبهم غُلف لا يريدون أن يقرأوا ولا أن يسمعوا ولا أن يفتحوا قلوبهم كي يعقلوا ما هي حقيقة المشروع الذي أنشئت من أجله فتح وحماس، وكيف رسمت كلا الحركتين معالم الطريق بالدماء وبالأشلاء للوصول إلى أهداف الشعب الفلسطيني المنشودة، بغض النظر عن العثرات في طريق الوصول , ولكن يبدو تماماً أن المحطات الصعبة في تاريخ الشعب الفلسطيني، التي تخطتها حركة حماس بالتوافق مع حركة فتح هددت مصالح البعض في حركة فتح، والذين بنوا مشروعهم على أنقاض حركة فتح، وعلى أنقاض التوافق الوطني الفلسطيني الفلسطيني، واستغلوا ما حصل في غزة من مناكفات وصراعات داخلية غذوها وسخَّروا لها كل طاقاتهم، مدعومين بمواقف دولية وأمريكية وبكل شيء، ولكن النهاية كانت واضحة ( إن الله لا يصلح عمل المفسدين ) .

فالتوافق مع حركة فتح ومع الكل الفلسطيني تجسد في المقاومة بكافة أشكالها سواءً في الانتفاضة الأولى و ما زالت في انتفاضة الأقصى في وتيرة متطورة، واعتمدتها كل الفصائل الفلسطينية، المقاومة التي تؤمن بهذا الخيار، ومسيرة التوافق أيضا بين الحركتين حافلة بالمحطات التاريخية أيضاً، مروراً بإنجاح العملية الديمقراطية في الانتخابات التشريعية، وتسليم الحكومة العاشرة لحركة حماس والتي اشتد مسلسل التآمر عليها، والتوافق على وثيقة الوفاق الوطني الفلسطيني وبعد أن عصفت الأحداث الدامية بالوضع الفلسطيني الداخلي، وتشكيل الحكومة الحادية عشرة حسب اتفاق مكة لإعطاء فرص لتجسيد الشراكة الحقيقية في كل الشأن الفلسطيني، واستغنت حماس عن كثير من الحقائب الهامة لصالح حركة فتح حتى يتسنى للجميع تحمل مسئوليات تحقيق المصالح العليا للشعب الفلسطيني، وبالتالي لا غرابة أن يلتقي وفد من حركة حماس مع رئيس السلطة الفلسطينية، ولا غرابة من الصلاة معه، فهذا يتفق مع التوجه الوطني العام لكلا الحركتين ولا يتناقض معه، ولكن المستغرب أن أصوات كثيرة من حركة فتح ومن غيرها كانت تلقي باللوم تارة على حركة حماس، وتحملها مسئولية ما جرى من حالة انقسام داخلي، وتارة تلقي باللائمة على حركة فتح وتصفها بأنها أعطت فرصة لحماس كي تقوم بخطواتها في غزة من خلال الاتفاقيات الثنائية والمحاصصة كما يقولون، وتارة يمسكون العصا من المنصف, ولكن اليوم في ظل اللقاء الأول بعد القطيعة بين حركتي حماس وفتح، حيث تكلم كل العالم عن هذه المؤشرات الايجابية، ولاقت ارتياحاً لدى المواطن الفلسطيني ولدى المراقب لمجريات الأمور على الساحة الفلسطينية، وبإمكان الجميع أن يراهن على إنجاح أي توافق وطني فلسطيني من خلال المراكمة على مثل هذه المؤشرات الايجابية ويلتقطها وينميها. والمستغرب أيضا من وسائل الإعلام "العربية" التي غطت الصراع بين حماس وفتح.. حدث بحدث، وساعة بساعة، وأعطت صورة غير مشرقة عن الشعب الفلسطيني وعن فصائله المقاومة في كثير من الأحيان لا تقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، فنراها وصفت ما حصل في غزة من خطوة أمنية اضطرارية- كما سمتها حماس- بأنه صراع بين الجناح السياسي والجناح العسكري في هذه الحركة، وسموه انشقاقاً حمساوياً داخلياً، ونراهم أيضا عندما لبّت حماس دعوة رئيس السلطة الفلسطينية بالصلاة معه في المقاطعة لطمأنة المواطن الفلسطيني على مستقبل المشروع الوطني الفلسطيني، سموه أيضا انشقاقاً داخل حركة حماس، وخروج حماس الضفة عن طاعة حماس غزة، وللأسف الشديد لا ندري ماذا يريدون بالضبط والى ماذا يهدفون من كل ذلك؟؛ إلا أن حماس ماضية قدماً في التأكيد على موقفها الرافض لتقسيم الوطن والشعب، وتدعم باتجاه حل كافة الأزمات الفلسطينية، وإنجاح المشروع الوطني بالحوار والحوار فقط، ووجوب توحيد وتقوية الجبهة الداخلية الفلسطينية، ودائماً تؤكد على مد يدها لحركة فتح ولرئيس السلطة الفلسطينية، للبدء في حوار غير مشروط من أجل استعادة وحدة الوطن والشعب، ومركزية القرار السياسي الفلسطيني ونموذج اللقاء في المقاطعة مع الرئيس محمود عباس ووفد من حركة فتح مع وفد قيادي من حماس خير دليل على صدق نوايا حماس، وأنها في سباق مع الزمن للإصرار على إنجاح مسيرة الوحدة والتوافق, وواضح أن هناك موقف متقدم للرئيس محمود عباس وحركة فتح باتجاه إنهاء هذه القطيعة. ويبدو أن التناغم واضح من خلال مواقف كلا الحركتين، وهذا النموذج يوضح أن الكرة في ملعب الرئيس محمود عباس، والمفتاح ما زال بيده، فباستطاعته أن يداوي جراح الشعب الفلسطيني، وبإمكانه أن يمضي في مشروع القطيعة بين حركتي فتح وحماس، أو أن يجمع شملهما في المقاطعة حيث تجسدت نواة التوافق الوطني وبدأت المؤشرات الايجابية لهذا التوافق.

الكل متأكد أن ما حدث من انقسام فلسطيني داخلي وقطيعة ليست من أصل ثقافة شعبنا، ولا تعبر عن التوجه العام لمكونات هذا الشعب، والأصل في كل شيء هو التوافق والحوار، وبالتالي من يراهن على استمرار القطيعة بين أبناء شعبنا فرهانه خاسر، وعليه أن يقرأ تاريخ هذا الشعب، وأن يقرأ محطات التوافق الوطني في تاريخه الحافل بهذه المحطات التوافقية، وعليه أن يستريح, فالقطيعة لن تستمر والصراعات سوف تتوقف والمناكفات سيسدل عليها الستار، وسيجدوا أنفسهم مكشوفين أمام الشعب والجماهير والتاريخ، والكل سيسجل عليهم مواقفهم "فمن عمل صالحاً فلنفسه و من أساء فعليها".

ولولا أن الصلاة مع الرئيس في المقاطعة والجلوس معه خطوة أغاظت أعداء فتح وأعداء حماس لما خرج الاحتلال في تصريحات حكومته العنصرية يلوم على الرئيس ذلك، ويعتبرونه انتكاسة للجهود الإسرائيلية لدعم تيار على تيار آخر، وأظن أن قدوم "رايس" إلى المنطقة على عجل بعد مغادرتها لها قبل أيام من وجودها هناك ربما له النصيب الأكبر في إلقاء اللوم على السلطة الفلسطينية في هذا التقارب الفلسطيني الفلسطيني.

ولكن حماس تعتبر أن سلوك الطريق إلى المقاطعة بعد هذه القطيعة هي تعبير عن النوايا الصادقة من كلا الأطراف، وبدايات الثقة المتبادلة لبناء جسور الوئام وعودة الوفاق الفلسطيني، فليغرد من يغرد خارج السرب ممن يكرهون وينكرون على حماس وفتح هذا التوافق، ولتكرس "رايس" و"لفني" و"باراك" كل جهودهم لتعزيز النظرية الصهيوأمريكية القائمة على أساس شق الصف الفلسطيني، فإيماننا عميق بقياداتنا وإخواننا وبالزعامات الفلسطينية بأن يصححوا مسار هذه المسيرة، واضعين نصب أعينهم المصالح العليا لشعبهم. 

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026