دايتون في جبل النار !

دايتون في جبل النار !

وائل كريم
2007-10-31

كعادة الغربان تستطيب لقاء الجيف أتى الجنرال دايتون جبل النار حاملا من الأسفار المقدسة أشدها بأسا و ثقة بأسا يملك نزال إرادة الحق فيسحقها و ثقة بنصر محقق في معركة التاريخ و الجغرافيا…

 

كعادة الغربان تستطيب لقاء الجيف أتى الجنرال " دايتون " جبل النار حاملاً من الأسفار المقدسة أشدها بأساً و ثقة .. بأساً يملك نزال إرادة الحق فيسحقها .. و ثقة بنصر مُحقق في معركة التاريخ و الجغرافيا .. و كأن الجنرال " دايتون " يملك الحق الحصري و الوحيد في رسم خرائط الجغرافيا و تأريخ ما هو آت بل تقرير ما هو آت .!

و كعادة الجيف لا تهتم كثيراً بعد الفناء إن كان المصير معدة كلب أو معدة غراب .. كلاهما يملك جهازاً هضمياً قادر أن يُحيل الجيف عصفاً مأكولاً فتنتهي ذكرى الجيف هنا إلا من بعض الروائح الكريهة تُخالط فضاء المكان برهة ثم تنقشع بعد أن تهب رياح الحق العاتية تماماً كرياح غزة التي ناقضت المنطق و المعقول حين أتت غزة في صيفها .!!

 أتى الجنرال " دايتون " جبل النار ليؤكد على نجاح قوى الأمن في التغلب على مظاهر الفوضى و الفلتان .. و ليضع نياطاً أخرى على صدور المحافظين على عهدهم بحفظ أمن الكيان المسخ من خلال ملاحقة المقاومة و أذرعها العسكرية العاملة في الضفة الغربية و تضيق الخناق عليهم لمنعهم من الرد على مجزرة سجن النقب الأخيرة أو غيرها من المجازر اللحظية التي يقترفها العدو الصهيوني !

الملفت هنا تصريحات كبار المسؤلين الذين اجتمعوا مع الجنرال " دايتون " حيث شكلت الزيارة من وجهة نظرهم دحضاً لكل الافتراءات التي تناولتها أجهزة الإعلام الصهيونية بحق أجهزة الأمن التي تأتمر بأمر حكومة الطارئين من أنها عاجزة ولا تستطيع فرض القانون و النظام في أراضي السلطة الفلسطينية .. !

 الأنكى من كل ذلك و أشد أن الجنرال " دايتون " قال _ أن نجاح قوى الأمن في فرض القانون و النظام في نابلس و باقي مدن الضفة الغربية سيُسقط الذرائع التي يتذرع بها الجانب الصهيوني لتبرير عدم انسحابه من المدن الفلسطينية _ .. أيُ استخفاف بالعقول هذا ؟!

 معنى ذلك أن مفهوم فرض القانون و النظام من وجهة النظر الصهيونية يعني ملاحقة أذرع المقاومة التي لم تفرط في سلاحها تطبيقاً لتفاهمات كابلنسكي _ اليحيى لتحقيق الأمن و الأمان للكيان الصهيوني .. و أن مفهوم فرض القانون و النظام يعني إغلاق المؤسسات الخيرية و الدعوية و الثقافية التي تقدم الخدمات للمجتمع الفلسطيني .. و أن مفهوم فرض القانون و النظام يعني ترويع العوائل الآمنة في منازلها و حرق المحال التجارية و المؤسسات و منازل نواب المجلس التشريعي .. و إن أردت التوسع في مفهوم فرض القانون و النظام أكثر من ذلك اذهب و اسأل طالبات جامعة النجاح في نابلس فعند طالبات جامعة النجاح الخبر اليقين .!!

 بالتزامن مع زيارة الجنرال " دايتون " إلى جبل النار أطل علينا السيد الرئيس الشرعي _ طبعاً _ عبر فضائية العربية بسلسلة من الخزعبلات لا أول لها ولا آخر كان أهمها اصطلاحاً جديداً في عالم الإصطلاحات السياسية على غرار ( الحلول الخلاقة ) يسمى ( اللامقاومة ) واصفاً به حركة حماس بأنها تمارس اللامقاومة منذ أن اكتسحت الانتخابات التشريعية في يناير / 2006 !!

 السيد الرئيس الشرعي يبكي المقاومة فيما يطل علينا بعد ساعات أمين عام الرئاسة " الطيب عبد الرحيم " بعد أن ( ضرب الودع ) و حدثه الودع بأن قادة حماس من المستوى الأول يجتمعون في تل الربيع مع مسؤولين صهاينة لتثبيت حكم حماس في غزة ! معذور أمين عام الرئاسة في اعتقاده بأن تثبيت الحكم يحتاج إرادة صهيونية فقد اعتادوا أن يستمدوا شرعيتهم دوماً من المحتل لذلك يعتقد أن الجميع سواء في ذلك .. إلى أن جاءه تصريح " متان فلنائي " أخيراً ليقول له كلا لستم سواء !

أمام هذه الهجمة الإعلامية الشرسة التي يقوم عليها كبار قوم الرئاسة الشارعية للنيل من صورة حماس و تشويهها بالتزامن مع زيارات الجنرال " دايتون " التي تستهدف إعادة صياغة ( المنظومة الأمنية ) في الضفة الغربية برؤى و خطط جديدة ثمة علامة استفهام كبرى عن مغزى كل ذلك و عن التوقيت المثير !

أعتقد جازماً أن ما يجري الآن من هجمة شرسة تتعرض لها حماس سواء على الصعيد الإعلامي الذي تكفلت به مؤسسة الرئاسة الشارعية أو على الصعيد الميداني مع اشتداد حلقات الحصار أكثر فأكثر على قطاع غزة و التهديدات المتكررة بقطع الكهرباء و إمدادات الوقود بالتزامن مع إعادة صياغة ( الأجهزة الأمنية ) في الضفة الغربية إنما الهدف منه يكمن في ضمان عدم اشتعال الضفة الغربية تحت أقدام عباس و زمرته بعد مؤتمر " خُفي حنين " الذي اتضحت تفاصيله الآن بشكل لا يحتاج تأويلاً أو تفسيراً بعد أن أكد الجانب الصهيوني أن هذا المؤتمر لن يكون سوى مؤتمر علاقات عامة و تطبيع مع الدول العربية التي ستحضر المؤتمر..

أمام إصرار عباس على الذهاب للمؤتمر و مع انعدام كل خياراته و مع يقينه المطلق بأنه لن يحقق عُشر إنجاز يُذكر فإنه بات من المؤكد أن الانتفاضة الثالثة ستشتعل في ذات موعد سابقاتها لكنها ستكون هذه المرة موجهة ضد المحتل الغاصب و لقطائه حين تعصف رياح الحق العاتية ربوع الضفة الغربية تُطهرها من الأرجاس و الروائح المُنتنة كما طهرت غزة سابقاً .

إلى ذلك الحين فلتبق يا جبل النار تميز من الغيظ حتى إذا ما حان موعد البركان تفجرت حمماً و شواظاً كالرعود القاصفات تمحق الباطل و أهله و تذره قاعا صفصفا .. حينها سنكون على موعد آخر مع الجنرال " دايتون " و لسان حالنا يقول ما قاله سيدنا " أبي بكر الصديق " رضي الله عنه لـ " عروة بن مسعود الثقفي " حين أتى الرسول صلى الله عليه و سلم يفاوضه في صلح الحديبية !!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026