الرئيس جورج بوش لم يكتف بإسناد الصهيونية وتبرير أخطائها ودفعها لمزيد من الغلو فقط بل حولها إلى جزء أساسي من مانفستو الولايات المتحدة الأميركية السياسي والأخلاقي ونقل المؤسسة…
الرئيس جورج بوش.. لم يكتف بإسناد الصهيونية وتبرير أخطائها ودفعها لمزيد من الغلو فقط.. بل حولها إلى جزء أساسي من مانفستو الولايات المتحدة الأميركية السياسي والأخلاقي ونقل المؤسسة الصهيونية العالمية إلى مقام جديد في استغلال وامتطاء القوى الأكبر في العالم - الولايات المتحدة الأميركية.
وقانون معاداة السامية الجديد الذي حول العلاقة مع اليهود من حالة اجتماعية وسياسية إلى معيار تتحدد على ضوئه استحقاقات الغفران أو اللعنة هو أفق كارثي جديد تفتحه الإدارة الأميركية على العالم لتضيفه إلى سلسلة كوارثها التي حولت العالم إلى بركان ملتهب.
والعجب العجاب أن بوش استخدم في تقديمه لهذا القانون نفس الذريعة التي أشعل بها بؤر التوتر المعاصرة وهي الحرب على الإرهاب وجعل أميركا أكثر أمناً. مع أن العالم بأكمله مقتنع أنها مجرد ذريعة إمبراطورية ليس لها علاقة بأمن أميركا ولا الأميركيين.
ومثلما اعتاد جورج بوش على تجاوز المجتمع الدولي في القضايا التي تخص الإنسانية كلها.. مثل غزو العراق.. ها هو يتجاوز دور الأمم المتحدة في إصدار التشريعات التي تحمل الدول والشعوب والأجناس والأعراق والأديان بإصدار قانون يجعل من أميركا وكيلاً حصرياً لليهود.. في تدبير مريب يصعب إيجاد تخريج له خارج مشروع التحالف الإمبريالي الصهيوني الجديد لإخضاع العالم.
لو استخدم بوش.. الطريقة التي يسارع فيها بالانبطاح أمام حادلة المشروع الصهيوني والتهافت الذي يبديه على أطروحات اللوبي الصهيوني لإزالة التاريخ الدموي لأميركا ضد أهلها ومواطنيها الأصليين لنجح في ذلك فهي على الأقل أزمة أميركية ويمكن فهم الأمر في ضوء تفاعلاتها مثلما كان من الممكن أن يقوم باتخاذ التدبير تلو التدبير لإزالة ما علق بصورة أميركا من جراء كارثة فيتنام التي تحتاج إلى مياه المحيط كما تغسل آثار دماء الفيتناميين في ثوب أميركا.
ولكنه ترك ما يعنيه إلى مالا يعنيه وغض النظر عن الأزمات الحقيقية التي زج فيها العالم هو وأسلافه ليتبنى السياسات الصهيونية رغم أن تاريخ اليهود في أميركا يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن الوازع الوطني في علاقة اليهودي مع أميركا وغير أميركا أوهى من بيت العنكبوت وتكفي فقط قضية التجسس على البنتاغون التي ثارت مؤخراً وتم إطفاؤها سريعاً لتقف دليلاً حاسماً على رهان بوش الخاسر على المشروع الصهيوني كجواد لمستقبل الإمبراطورية.
وبالتأكيد سيجد الألمان أنفسهم في غاية التعجب والاستغراب.. لما يحدث من الرئيس بوش تجاه الصهيونية واليهود.. لأنهم سيجدون أن هناك من يقوم بواجب التكفير عن جرائم هتلر تجاه اليهود ويزيد على ذلك بتوفير المال والسلاح والأغطية القانونية والذرائع السياسية ليعيث اليهود في كل الأرض فساداً. صحيفة الوطن القطرية