السلطة أكلت رجالها الصراع على السلطة المحاصصة مقولة أصبحت محور رؤى من يتبادل الحك مع بؤر الجرب السياسي المتمركز في سلطة رام الله رؤية تطابقت مع حال أصحابها بعد أن انخلعوا من جذورهم…
السلطة أكلت رجالها ، الصراع على السلطة ،المحاصصة ، مقولة أصبحت محور رؤى من يتبادل الحك مع بؤر الجرب السياسي المتمركز في سلطة رام الله ، رؤية تطابقت مع حال أصحابها بعد أن انخلعوا من جذورهم ليكونوا كالنباتات السرخسية تتسلق وتتمدد على كل ما هو منتصب في وجهها لتغطي عليه او تطغى عليه، رؤية حشد لها طاقة إعلامية وأموال هائلة تسعى لضخها في المجتمع لتبقى طافية على سطح الوعي تكون مرجعية لأي تحليل على الساحة الفلسطينية ،تتضافر هذه المقولة مع مقولات تقفز على جل مواقف حماس الثورية وتكبسلها في السياسة لمساواتها مع فتح ولضمان تثبيت الصراع على السلطة عنوانا للمشهد الفلسطيني الراهن ، ومن هذه المقولات ارتهان حماس لسوريا وايران كما ارتهنت فتح للأردن والسعودية وما على المتابع الا ملاحظة إسقاط أمريكا والكيان الصهيوني ليدرك ان الحك أضحى " هرشا "بين طرفين ، سهم اخر يضاف الى مجموع السهام والتي تنطلق عن قوس واحدة للنيل من حماس !!
كلا ليسوا سواء ، فلا حماس "الثورة" أكلت أبناءها كما أكلتهم غيرها جسديا ومعنويا ، ولا صارعت صراع الديكة على السلطة ، وعلى من وقع بسكرات الموت السياسي نتيجة فوز حماس في الانتخابات التشريعية الا العودة لحيثيات دخول حماس للانتخابات ومجريات الأحداث بعد فوزها، فالتسطيح الفكري يتناقض مع عمق القضية الوطنية ، فحيثيات حماس في دخول الانتخابات كان الوقوف بوجه الموجة العارمة التي سادت في تلك الفترة الساعية لشرعنة الاستسلام وتسليم فلسطين للكيان الصهيوني ، وما ثبات حماس على خيار المقاومة كخيار استراتيجي وعلى مجمل مواقفها التي قامت عليها وما كانت عليه قبل دخول الانتخابات رغم كل ما لاقته من عدوان وحصار شارك فيه عرب وغرب الا الدليل الدامغ على صدق توجهها .
اما الدليل الآخر وإن كان الدليل الواحد كاف لالتهام كل التهم الباطلة التي تقذف بوجه حماس ،فهو مواقف حماس بعد فوزها في الانتخابات سواء كان ذلك بتوجه حماس للوحدة الوطنية والذي عبرت عنه بفتح ذراعيها لمشاركة الفصائل في حكومة وحدة وطنية بعد فوزها مباشرة والتي استهلكت في سبيلها جل المدة القانونية لتشكيل الحكومة ، و تنازلها عن حقائب وزارية في سبيل إنجاح اتفاق مكة ، إضافة لصبرها المنقطع النظير على ما تعرض له عناصرها في غزة قبل حسم الفلتان الامني ، ناهيك عن فتح صدرها للحوار لإعادة لحمة الوطن ، مواقف شهدها التاريخ ومن ينكرها كمن ينكر الشمس في رابعة النهار، وليس مطلوبا من حماس ان تفتح الآفاق لمن لا يريد أن يرى ابعد من أرنبة انفه.
خلط الحابل بالنابل بالتسطيح الفكري يجعل من استدعاء جل طاقة الوعي واجباً دينياً ووطنيا ، ومن يصغي وينظر الى الواقع الذي صنعته حماس بمواقفها بقلب مفتوح ،فسيسمع صوت الزخم الثوري الذي ارادته ليكون المحرك الفعلي لكافة قوى المجتمع الحية ومرجعيتها في قراراتها ، ولا بد ان يرى هدف المحافظة على (الاطراد الثوري ) من خلل قد يعتريه تتقزم معه الانجازات التي حققتها المقاومة واضحا وجليا ،أو خلل يرهن تضحيات المقاومة لعبث لا يليق بها ، العمق الفكري لهذه المواقف انما انبثق من رؤية حضارية ثابتة لم تتغير وعليها حماس لم تجير الثورة بوضوح أهدافها للسياسة مع ما يكتنفها من غموض ، وبقدر ما تخرج هذه الرؤية حقدا دفينا من صدر الكيان الصهيوني بقدر ما تحمل بشريات النصر القادم ، هذه الرؤية تظهر حجم التناقض بين من أراد لهما الإعلام الغوغائي التطابق وإن كان على حساب الحقيقة .
قبل ان تتبرم شفاه مسودة لا بد من لجمها بحقيقة ثبات هذه الرؤية الحضارية مع الأحداث التي جرت على الساحة الفلسطينية ، فما شهدته الساحة الفلسطينية بعد فوز حماس من محاولات لحصار الشعب الفلسطيني والفلتان الأمني بكافة صوره وأشكاله ما هو في واقع الحال الا تعبير عن تسارع نمو وتكاثر الطفيليات التي زرعها المحتل وتلك التي خلفها تحول فتح من مرحلة الثورة الى السلطة ،وما خلفه تعديل ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية ،طفيليات زرعت للقضاء والنيل من مقومات الصمود والمقاومة ، والمحافظة على الاطراد الثوري والزخم الثوري يقضي استئصالها فالوطن لا بد وان يكون ضمن الحقيقة الحاضرة وهي مرحلة التحرر الوطني ولا يرتهن لمفاوضات فقدت كافة الشروط اللازمة لصناعة اي انجاز حتى في ادنى حدودها .
ليس على سبيل المصادفة ان ينشط بلير في هذا الوقت بالذات لإقامة مجلس امن جل هدفه القضاء على المقاومة وانما هو محاولة لاستغلال هذه الطفيليات في أوج نشاطها ،وفي نفس الخانة يقع سعي اولمرت للقاء الخريف والذي يصر فيه على عدم بحث اي ملف من الملفات النهائية وجل همه يقتصر على الطلب من الفلسطينيين تطبيق الشق الأول من خريطة الطريق والذي ينص على تفكيك المقاومة .
وعلى ذلك وبكل يقين وبالدليل نقول
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع