ما زالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مصرة على موقفها الداعي لانسحاب قوات الشرطة الفلسطينية من مواقعهم الأمنية قبل أي خطوة تأتي للتمهيد لحوار مع حركة حماس فيما لازالت تلك…
ما زالت حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" مصرة على موقفها الداعي لانسحاب قوات الشرطة الفلسطينية من مواقعهم الأمنية، قبل أي خطوة تأتي للتمهيد لحوار مع حركة حماس، فيما لازالت تلك الحركة متعلقة كالغريق بالقشة بمفاوضات مع دولة الكيان الصهيوني، بل وتستجدي معهم اللقاء لمجرد اللقاء فقط، في محاولة يائسة لإيهام الشعب الفلسطيني والعالم العربي بوجود تقدم في مفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي ممكن أن ينتج عنه دولة، وانه بالإمكان التوصل إلى حلول وإقامة دولة طالما انتظرها الفلسطينيون وهم في أقوى مراحل نضالهم متحدين لا متفرقين، لا الحقوق لا تستجدى كما علمتنا الثورات.
هذا الموقف الضعيف لحركة فتح، وشعورها بأنها تسير وحدها عكس التيار، بعيدة عن الشارع الفلسطيني وباقي فصائل المقاومة التي تدعوها للحوار مع حماس، لإعادة اللحمة الوطنية بين الشعب، ووقف اجرائاتها بفصل الضفة عن غزة والتي كان آخرها إنشاء ما سمي "هيئة العمل الوطني"، دفعها للاستنجاد بالميت، ألا وهو منظمة التحرير الفلسطينية، فهي المنظمة التي قتلتها حركة فتح منذ أن أسست السلطة الفلسطينية، فلم نعد نسمع عن مرجعيات شرعية أو وطنية سوى السلطة الوطنية، لكن اليوم بعد أن أصبحت السلطة بيد حركة حماس، لم تدخر فتح جهدها في الحديث عن شرعية منظمة التحرير! وعن أي منظمة تتحدث؟ ومن هي فصائلها ، ومن ممثلوها؟ ومن أعضائها؟ كل هذا في حكم الغيب.
واليوم تطل علينا تلك المنظمة بتأسيس ما يسمى "هيئة العمل الوطني" لتكون ذراع سياسية للمنظمة في قطاع غزة، لتسيير شئون الناس!، متجاهلة حكومة تسيير الأعمال برئاسة إسماعيل هنية، في وقف كل حالات الفلتان والتمرد وظاهرا ت السرقة والمافيات التي صنعها قادة الأجهزة الأمنية التي تطالب فتح بإعادتهم للحكم، وتريد أن تعمى تلك الهيئة ومنظمتها عن وجود حكومة في غزة تقوم بتسيير أمور المواطنين في أفضل حال لهم منذ بدية تأسيس السلطة حتى الآن، غير ناكرين آثار الحصار الاقتصادي الذي شاركوا فيه على مواطنين القطاع.
وان كنا نحتاج إلى هيئة عمل وطني بالفعل نحن نحتاجها لكن ليست بشكلها هذا ولا في غزة، فالضفة الغربية بحاجة ماسة لهيئة عمل وطني تشكل من فصائل وطنية، لحماية مشروع المقاومة الذي يتم ملاحقته من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، وأجهزة أمن عباس.
اخترعت المنظمة أسماء لفصائل ومنظمات لتضعها تحت لوائها لم نسمع بها إلا في حالات اجتماع المنظمة للتنازل عن إحدى الحقوق والثوابت، أو لتمرير قانون لصالح حركة فتح وضد الشعب الفلسطيني، فهل سمعتم يا سادة بجبهة النضال الشعبي؟ والجبهة العربية الفلسطينية، وجبهة التحرير العربية؟ وحزب فدا،وحزب الشعب الفلسطيني، وان سمعتم بها، هل سمعتم بنشاطاتها أو عدد عناصرها، أو أذرع مقاومتها؟! هذه هي فصائل منظمة التحرير التي تتغنى بها المنظمة، والتي شكلت منه ما سمي " هيئة عمل وطني " إضافة إلى فتح والجبهتين.
وبذلك تستمر حركة فتح في اللعب مع الصغار تتحدث باسمهم، وتأخذ قراراتها باسمهم، لكن ذلك لا يجدي نفعا، فهؤلاء لا يمثلون شيئا في الشارع الفلسطيني، هذا إن وجدوا في الشارع أصلا.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع