مالكم كيف تحكمون ؟!!

مالكم كيف تحكمون ؟!!

أسامة العربي
2007-10-16

من أسوأ ما كشفت عنه الأزمة الفلسطينية الراهنة هو ميوعة المواقف السياسة لدى البعض ولا يهم من يكون هذا البعض بعد أن جبل بماء الذل والجبن معا انهم نداء الهزيمة في رابعة النهار وهم…

من أسوأ ما كشفت عنه الأزمة الفلسطينية الراهنة هو ميوعة المواقف السياسة لدى البعض ،ولا يهم من يكون هذا البعض بعد أن جبل بماء الذل والجبن معا ، انهم نداء الهزيمة في رابعة النهار ، وهم من استمرأ النكران والجحود لفلسطين الام ،فرغم كل الانتهاكات التي حدثت بعد فوز حماس في انتخابات حرة نزيه والتي نسفت القيم التي صدعوا رأس الشعب من فرط التغني بها وجعلت من اسطوانتهم مشروخة حتى غرقوا في العار لمفرق الرأس، الا أن مواقفهم لم تتعد الادانة الخجولة التي لم تتجاوز أطراف اللسان ، كل تلك الانتهاكات لم تستفز فيهم موقفاً وطنياً ينتشلهم من التشابه مع الشامتين على ما فيه من نقص في الوطنية ،إدانة إدانتهم قبل غيرهم!!

ومما زاد الطين بلة وزاد ميوعة مواقفهم موقفهم من ردة فعل حماس ، ميوعة ساعية الى التباس الحقيقة للنيل من قدسيتها تمهيدا للتجني عليها ، والانكى أن هذه الجريمة تتم باسم الوطن والبعد عن الفئوية ،نسي أو تناسى أمثال هؤلاء انه بالتجني على الحقيقة وخاصة تلك التي تضاعفت قدسيتها من ارتباطها بالوطن تكون أفاعي الفئوية والذاتية قد باضت وفرخت في حجورهم وليس جحورهم فقط .

لم أكن يوما شغوفا بنكء الجراح ، لولا قدسية الحقيقة ، والقراءة العوراء للأحداث التي شهدتها الساحة الفلسطينية ، والأحكام المتعسفة التي تطلقها هذه الفئة ،مما جعل من إدارة الظهر خيانة ، والصمت مشاركة فعلية في التنكر لكل من ضحى لهذا الوطن، وهناك ملاحظة يجدر ذكرها في هذا المقام وان بدت كجملة معترضة في الموضوع،الا وهي ازدياد وتيرة نشاط هذه الفئة لتقيء ما في جوفها وكأنها في سباق مع الزمن ،مما يثير العديد من التساؤلات حول مقاصدها المتوخاة ، ومن يدفع لتزميرها في هذا الوقت بالذات .

على ما يبدو ان قدرنا سيبقى المراوحة مكاننا حينا من الدهر، وستبقى العودة الى البديهيات والتي امتلأنا يقينا اننا تجاوزناها شغلنا الشاغل ، فقراءة الأحداث بالانتقاء واسقاط المقدمات والسياق العام التي حدثت فيه غرق في مستنقع الرغبة ، فالأحداث وتناولها للدراسة لم تكن يوما مائدة خاصة مستديرة يتناول منها المرء ما يسيل لعابه عليه ،والا اصبحت قراءة عمياء تقوم على اختراع المقدمات للوصول الى النتائج المرضية ، فما حدث في غزة في حزيران من حسم للفلتان الامني لم يكن سوى نتيجة وقراءته بمعزل عن المقدمات لا بد وان يقود الى أحكام تعسفية يختل معها ميزان العدل!!

يختل ميزان العدالة وتحلق إحدى كفتيه في الفضاء تشكو ظلم ذوي القربى و تغوص الاخرى في اعماق الارض تبحث عن عدالة مفقودة مع تجريد الحدث (النتيجة) من المعيار الوطني ، هذا المعيار الذي اريد له النفي عن سوء نية ليس فقط لكونه يضع الحدث في موضعه الطبيعي وهو النصر لكل الفصائل والمجتمع وانما للوصول بالمجتمع الى الحالة التي نشهدها من الانقسام ، وهنا تتضاعف حدة الأسئلة عن ميوعة المواقف السياسية !!

يختل ميزان العدالة ويصيح بملء فيه مالكم كيف تحكمون حين يتم تجريد الشعب من نصر مؤزر حققه بتضحيات أبنائه ودمائهم ويقدمه الى العدو على طبق من ذهب ، فالفوضى الخلاقة المؤامرة التي سهرت عليها اعتى قوة عالمية وحاكتها مع قطع الليل المظلم وتبنتها فئة ضالة هي جزء من المقدمات التي يراد لها أن تسقط بما تمثل للشعب الفلسطيني ليبدأ التاريخ والأحداث من حزيران .

يختل ميزان العدالة ويعلو صوته مذكرا بأن العدل أساس الحكم وترتكب جناية بحق الوطن حينما يتم القفز على الاخلال بقيم الديمقراطية ومنع التداول السلمي للسلطة إثر فوز حماس بالانتخابات حتى وصل الحد باستعانة الابن الضال والفئة المارقة بالكيان الصهيوني ومحاربة الشعب بالحصار والجوع ومن ثم الإمداد بالسلاح جزء من المقدمات التي يراد لها ان تسقط لجلد حماس لعل هناك من يتساقط من أبناء حماس .!!

يختل ميزان العدالة بل يتدلى رأسه خجلا حتى لا يعود يقوى على حمل كفتيه حين يراد القفز على قتل الائمة واستهداف وجود حماس وتدنيس المساجد وحرق المصاحف ودماء الشهداء وخاصة محمد أبو كرش الذي نزف دمه مع حبر اتفاق مكة!!

من هناك ابتدأت الأحداث ، من فوز حماس في انتخابات المجلس التشريعي ،والمراهنة على قصر ذاكرة الشعوب وخاصة الشعب الفلسطيني الذي ما زال يحمل مفاتيح العودة مراهنة خاسرة ،لقد سئمنا من كثرة المحاولات لكف العالم عن الازدواجية والمزاجية في التعاطي مع حقوقنا واذا باصحاب الميوعة السياسية من بني جلدتنا يرمون بنا وسط لهيبها !!

حقا وواجبا على من لم يصبه داء الخرف ان يصرخ بهذه الحفنة ليقول لهم بازدراء !

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026