مؤتمر الخريف وجولات كوندا ليزا رايس نحو التطبيع وخلو المضمون .. أهداف وأبعاد

مؤتمر الخريف وجولات كوندا ليزا رايس نحو التطبيع وخلو المضمون .. أهداف وأبعاد

م. سميح خلف
2007-10-10

لقد وعد الرئيس بوش إسرائيل بدولة أمنة ووعدها بعدم إزالة المستوطنات الكبرى ووعدها أيضا باستمرار الضغوط على النظام الرسمي العربي لكي تقوم عملية تطبيع كاملة معها ووعدها أيضا لا لعودة…

 لقد وعد الرئيس بوش إسرائيل بدولة أمنة ووعدها بعدم إزالة المستوطنات الكبرى ووعدها أيضا باستمرار الضغوط على النظام الرسمي العربي لكي تقوم عملية تطبيع كاملة معها ووعدها أيضا لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين أما كوندا ليزا رايس فلقد وعدت إسرائيل بأن لا يمارس عليها أي ضغوط من أجل إحداث أي تنازل على الموقف الإسرائيلي المعلن وأن تبقى القضية الفلسطينية محل ابتزاز إسرائيلي بمفاوضات ثنائية بين الجانب الفلسطيني الممزقة أوصاله والجانب الإسرائيلي الذي يمتلك كل وسائل الدعم والقوة من الولايات المتحدة الأمريكية في معادلة غير متزنة للحوار والتي لن ينتج عنها أي خطوات فعالة في اتجاه تحقيق حل عادل لمشكلة فلسطين ومشاكل المنطقة .

ولبوش معطياته الخاصة عندما أعلن عن رغبته في عقد مؤتمر يأخذ الوجه الدولي في خصوصية أمريكية مطلقة لجميع المعطيات التي دعت الرئيس بوش لجمع أطراف الصراع في أمريكا هذه المعطيات التي تخص الوضع الداخلي في أمريكا وموازين القوى الحزبية من ناحية وناحية أخرى فرضيات المقاومة العراقية على الواقع الأمريكي والدولي وخاصة بعدما هربت أمريكا للأمام من خلال إعلان الكونغرس الأمريكي رغبته في تقسيم العراق تقسيم مذهبي وعرقي والتي ردت عليه المقاومة العراقية بتوحيد فصائل المقاومة بالكامل تحت قيادة موحدة وهذا أتى لأول مرة في عملية نضوج للمقاومة تتزامن مع التطورات السياسية الحادثة في منطقة الشرق الأوسط وربما أتى هذا الإعلان من أمريكا والكونغرس ليكون صدمات كهربائية للقلب العراقي الذي في السنوات الماضية فرضت عليه بشكل أو بأخر مخططات التشرذم والمذهبية والطائفية ولتعلن المقاومة صحوتها بإعلان توحيدها وربما أتى هذا القرار أيضاً ليعبر عن واقع إدارو بوش والكونغرس المتخبطة التي لا تخلوا في الغباء السياسي والأخلاقي بحق دولة عربية لها تاريخ ولها أصول متجذرة في تطور البشرية على الكرة الأرضية ، فبوش والكونغرس كلاهما في كفة ميزان واحد أمام المقاومة العراقية والخلاف بينهما في وجهات النظر في كيفية درء المخاطر التي تتعرض لها أمريكا نتيجة سياساتها العدوانية ورغبتها في السيطرة الإقتصادية وتأمين الطاقة والخامات من ناحية وناحية أخرى حفظ وسلامة الأمن للدولة الصهيونية على أرض فلسطين .

 وما يحدث من تحركات مكوكية لوزيرة خارجية بوش ما هو إلا إرتباط وثيق بالمتغيرات التي تحدث على أرض العراق فالقضية الفلسطينية التي إلتزم بها الشهيد القائد صدام حسين هي نفس القضية الآن القائد عزة الدوري وفصائل المقاومة ولذلك تريد أمريكا من تحركاتها وحشد أكبر كم من النظام الرسمي العربي تحت مقولات مختلفة ومتعددة ما هي إلا استمرار أمريكا في سياسة الهروب للأمام في عمليات لا تخلو من الغباء والأخلاق والتي لا تعترف بحق الشعب العراقي في تقرير المصير المبنية على وحدة أرض العراق التاريخ والحضارة وكذلك لا تريد أمريكا وإسرائيل الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة كحل مرحلي على أرض فلسطين وعودة اللاجئين والقدس   للفلسطينيين والأمة العربية والإسلامية .

 من خلال الطقوس السياسية التي تمارسها الآن أمريكا وإسرائيل حول مؤتمر الخريف تبين بـأن هذا المؤتمر ليس له أي وجه سياسي محدد أو صبغة ذات جدية في حل الصراع بكل محددات الموقف العربي المتنازل عن كثير من القضايا الرئيسية للإستحقاقات الفلسطينية والعربية في فلسطين والعراق   .

 لقد صرح أولمرت بأن المؤتمر والإجتماع الدولي في الخريف القادم ليس هو البديل عن التفاوض المباشر بين الفلسطينيين والإسرائيليين وهذا يدل على السقف السياسي الذي تحمله أمريكا وإسرائيل لهذا المؤتمر وأول الأهداف والابتعاد وتجميد وإزالة كل القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية واعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية داخلية خاصة بالإسرائيليين والفلسطينيين ، أما الهدف الثاني إدخال النظام الرسمي العربي في عملية تطبيع قبل دفع أي استحقاق للفلسطينيين والعرب من عملية السلام وإبقاء الوضع في محادثات ثنائية تستمر أكثر من عشرين عاما ً كما صرح أولمرت ، والغريب أن كل الجولات واللقاءات بين الرئيس الفلسطيني وأولمرت لم ينتج عنها أي تقدم أو أي اتفاق حول الوصول إلى اتفاق   إطار عام أو أي قضايا مفصلية أخرى في ذات  الصراع وهذا ما صرح به أولمرت بأن الطرفين قد فشلا في الوصول إلى أي اتفاق ولو ابتدائي .

 وتأتي مجددا ً كوندا ليزا رايس إلى المنطقة بعدما أصيبت بالذعر من التصريحات التي انطقلت من المسئولين المصريين وعلى رأسهم الرئيس المصري حسني مبارك عندما قال بأن لا العرب ولا المسلمين يستطيعون التنازل عن القدس وكذلك التصريحات التي انطلقت من المسئولين في المملكة العربية السعودية والمسئولين في سوريا أيضا ً حيث أحست كوندا ليزار رايس بأن أوراق المؤتمر ستفرط من بين يديها ولذلك عليها صياغة بنود وجدول أعمال المؤتمر والتي ستكون غير ملزمة لإسرائيل وتعطي غطاء للنظام الرسمي العربي للدخول ضمن أروقة المؤتمر حيث تعول أمريكا على تلك الدول لتكون هي الغطاء السياسي والعربي لأي تنازل في المرحلة القادمة ولكن الجدير بالإحترام والذي يجب أن نقف أمامه عندما صرحت الجامعة العربية وبعض المسئولين السعوديين بأن التفاوض لن يستمر للأبد .

 أما على الجانب الفلسطني وكما حدث من اجراءات عملية توحيد للمقاومة والفعاليات العراقية فبالانتظار إلى توحيد فصائل المقاومة الفلسطينية ضمن فعاليات وبرنامج سياسي واحد وهذا ما  ننتظره من المؤتمر الوطني المجمع عقده في دمشق وهو مؤتمر الممانعة لمؤتمر الخريف والممناعة للتنازلات التي تقوم بها مجموعات أوسلو في الشأن الفلسطيني وخاصة الأدوار التي يقوم بها المتنازل عن حقه ياسر عبد ربه والذي يختال ضاحكا ً بلقاء أولمرت صائب عريقات ، أما رجل الإقتصاد الأمريكي فياض الذي يحلم بأكثر من أمكانياته وتاريخه في حركة النضال الوطني الفلسطيني هذا الرجل الذي يعول على الدولار الأمريكي في كل حساباته لفرض وجوده على الساحة السياسية .

 إذا ينتظر الشعب الفلسطيني من المؤتمر الوطني في دمشق إدخال كل فصائل المقاومة في منظمة التحرير وطنية وإسلامية وخاصة حماس والجهاد وهذا  رد فاعل ومقاوم لأي تنازل قد يحدث من الجانب العربي والفلسطيني في الأيام القادمة .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026