في خضم الصراع المتواصل والهجمات المتبادلة لتمرير أو تدمير ما يسمى بمؤتمر الخريف وبعد أن تعاظمت معاناة الشعب الفلسطيني لتصل حدودا غير مسبوقة واستحالة توفر حل عسكري للانتفاضة والكفاح…
في خضم الصراع المتواصل والهجمات المتبادلة لتمرير أو تدمير ما يسمى بمؤتمر الخريف، وبعد أن تعاظمت معاناة الشعب الفلسطيني لتصل حدودا غير مسبوقة، واستحالة توفر حل عسكري للانتفاضة والكفاح الفلسطيني وفشل هذا الحل المرة تلو الأخرى.
فأصبح من البداهة على الإدارة الأمريكية وعلى الكيان الصهيوني ، خلق هدنة جديدة، وأسلو جديد ممسوخ، ومزيدا من الوقت لهضم ما تبقى من الأراضي المحتلة ، ولتفتيت ما لم يحطم من حركات المقاومة الفلسطينية أو ما نما وتعاظم بأشكال جديدة واعدة ، إنهم يريدون مرحلة جديدة من وقف الصراع " شريطة أن يكون من جانب واحد " يريدون ترتيبا يبدو سلاما لكنه ليس سلاما ، يريدون خنوعا فلسطينيا للأمر الواقع مبررا بحدة حجم المعاناة الاقتصادية والمعيشية ، ومتواصلا بتغذية الانقسامات والصراعات الداخلية الفلسطينية .
وحتى نتعلم من تجاربنا ، فالمؤمن لا يلدغ من الجحر مرتين ، علينا أن نتذكر أن اتفاق أوسلو – الذي وقع في واشنطن بإشراف وضمانات أميركية ودولية – نص على إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي وخروجه بحلول عام 1999 من جميع مناطق الضفة والقطاع ما عدا مناطق الحدود والمستوطنات والقدس ، وذلك يعنى بالحساب البسيط 90% من مساحة الضفة والقطاع – وذلك مقابل تأجيل قضايا اللاجئين والقدس والحدود والتي كان يجب أن تحسم بالمفاوضات مع حلول عام 1999.
فما الذي حدث؟ حتى سبتمبر 2000 لم تكن إسرائيل قد خرجت إلا من 18% من الأراضي الفلسطينية المحتلة ، ولم تناقش أو تحل لا قضايا القدس ولا اللاجئين ولا المستوطنات. و الشيء الوحيد الذي استمر واتسع وتفاقم كان المستوطنات وطرقها وجيوشها وحواجزها .
إن مؤتمر الخريف القادم سيواجه غالبا بالفشل لأن إسرائيل تريد إفشال هذا المؤتمر ، حتى لو كان ظاهرا أنها تسعى للسلام فما هي إلا مؤامرة للالتفاف على الحقوق المصيرية للشعب الفلسطيني بدعوة السلام والحرية ، وبصراحة لا تبدي الولايات المتحدة حتى الآن استعدادا للضغط على إسرائيل لدرجة الإلزام بالاتفاقيات ، بل قد نرى تكييفا لمؤتمر الخريف مع ملاحظاته .
وما يواجهه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الصعبة يفوق في أبعاده كل تحد سابق، فالصراع لم يعد يدور حول نسب مئوية من أراضيه بل حول أن يكون أو لا يكون كشعب وقضية وهوية.
فصراع الفلسطينيين مع الاحتلال الإسرائيلي ليس نزاعا بين طرفين متكافئين ولا خلافا تفاوضيا على نسب مئوية من الأراضي حتى يمكن حله بمجرد إجلاس الطرفين على طاولة المفاوضات، ولا يمكن القبول بمبدأ المساواة بين الطرف المحتل والطرف الواقع تحت الاحتلال، كما لا يمكن مساواة المضطهد والمضطهد .
"فأنا لست بمتفائل "
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع