نحو خطة استراتيجية لدعاية مضادة للدعاية التحريضية ضد حماس

نحو خطة استراتيجية لدعاية مضادة للدعاية التحريضية ضد حماس

أ.د. محمد اسحق الريفي
2007-10-04

الدعاية التحريضية ضد حركة حماس هي جزء من الحرب السيكولوجية النفسية التي تستهدف بشكل جوهري التأييد الشعبي لحماس والثقة الكبيرة التي تحظى بها حماس لدى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية…

الدعاية التحريضية ضد حركة حماس هي جزء من الحرب السيكولوجية (النفسية) التي تستهدف بشكل جوهري التأييد الشعبي لحماس والثقة الكبيرة التي تحظى بها حماس لدى الشعب الفلسطيني والشعوب العربية والإسلامية، وتدور رحى هذه الحرب في عقول أبناء الشعب الفلسطيني وقلوبهم.

والدعاية التحريضية هي نوع من أنواع "الدعاية المضادة" التي تستخدم في الصراع السياسي بين الحكومات والأحزاب المعارضة لها، وتستخدمها قوى سياسية خارجية لإسقاط نظام سياسي لدولة ما، وهي دعاية خطيرة قد تؤدي إلى سقوط حكومات أو خسارة أحزاب وعزلها تماما.

وتعتمد الدعاية المضادة على ضخ المعلومات الكاذبة والمضللة في وسائل الإعلام وفبركة القصص الكاذبة وتكرارها باستمرار حتى يصدق جزء كبير من الناس هذه القصص المفبركة ويؤمنون بأنها صحيحة ويدافعون عنها وينشرونها حولهم حتى بعد أن يتبين لهم أنها محض أكاذيب، كما تعتمد الدعاية المضادة على نشر الإشاعة عن طريق الأفراد.

وتستهدف الدعاية التحريضية ضد حماس الأذهان، من خلال التأثير السلبي على عملية الإدراك وتحليل الأمور فتختلط الأمور على الأفراد الذين يتعرضون لهذه الدعاية، وبالتالي يفقدون الرؤية الصحيحة للواقع وتتكون لديهم رؤى مشوشة ومشوهة للواقع. كما تستهدف الدعاية التحريضية القلوب من خلال التأثير على مشاعر الأفراد المستهدفين وعواطفهم، بهدف تغيير مواقفهم واتجاهاتهم ومن ثم سلوكياتهم.

وتؤدي الدعاية التحريضية إما إلى سلبية الأفراد وفقدانهم للإرادة والقدرة على رفض مواقف الجهة المعادية وممارساتها، أو تحول هؤلاء الأفراد إلى الجهة المعادية وتبنيها مواقف تخدم مصالح تلك الجهة المعادية التي تمارس الدعاية التحريضية.

ولمقاومة الدعاية المضادة لا بد من إنشاء جهاز خاص للدعاية المضادة يتولى مواجهة الدعاية التحريضية التي تمارسها فتح ضد حماس، أو تفعيل الجهاز الحالي وتطويره لمواكبة التطورات الراهنة. وفيما يلي خطوات لا بد منها لمقاومة الدعاية المضادة التحريضية

أولا تحديد أهداف الطرف المعادي الذي يمارس الدعاية التحريضية ضد حماس، كتشويه سيرة رموز حماس وتشويه صورتها والطعن في مصداقيتها واتهامها بأجندات خارجية والتشكيك في سلامة أهدافها ووسائلها ومنهجها...

ثانيا تحديد الأدوات التي يستخدمها الطرف المعادي في شن الحملة التحريضية على حماس، وهي أدوات إعلامية، كالصحف المطبوعة أو الإلكترونية ومواقع الإنترنت والمنتديات الحوارية والراديو والتلفزيون، إضافة إلى الإشاعة التي يمارسها ناشطو الطرف المعاني بشكل فردي.

ثالثا تحديد أساليب الطرف المعادي الذي يمارس الدعاية التحريضية ضد حماس، كالشبهات التي يثيرها والإشاعات التي ينشرها والمواد الصوتية والمرئية التي يعتمد عليها والأفكار التي يروجها والأسئلة التي يطرحها...

رابعا تصنيف الناس من حيث مدى تأثرهم بالدعاية التحريضية وانعكاسها على مواقفهم واتجاهاتهم وسلوكياتهم، فهناك فئة أفراد حماس الذين ينتمون إليها، وفئة المؤيدين والمناصرين لها، وفئة المستقلين، وفئة المنتمين للتيارات العلمانية، وفئة المنتمين للتيارات الإسلامية.

خامسا وضع خطة تفصيلية لدحض كل الإشاعات التي يطلقها الطرف المعادي الممارس للدعاية التحريضية ضد حماس، وتفنيد أدلته وإثبات كذب قصصه المفبركة وفضح افتراءاته، وتعرية أساليبه التي يعتمد عليها في نشر دعايته والتحريض ضد حماس.

سادسا وضع برامج بطريقة عملية ومدروسة بعناية للطعن في أهداف الطرف المعادي الذي يشن الدعاية التحريضية ضد حماس، بحيث تتناسب هذه البرامج مع طبيعة فئات الشعب وخلفيتها وانتماءاتها، ومن ثم توجيه البرامج المناسب إلى الفئة المعنية. ويتم في هذه البرامج كشف خطط الطرف المعادي ووثائقه وإيجاد الأدلة العقلية والعينية على تورطه في أجندات أجنبية ولجوئه إلى أساليب قذرة في التنافس الحزبي واستخدامه لأساليب غير وطنية وغير شريفة وتفتقر إلى الأخلاق والمعايير وتعريضه القضية الفلسطينية ومصلحة الشعب الفلسطيني للخطر والضياع في سبيل تحقيق غاياته الفئوية الضيقة.

سابعا تكثيف التواصل بين قيادة حماس ورموزها وبين الشعب من خلال المؤتمرات والفعاليات الاجتماعية والسياسية، ومن خلال عقد لقاءات بين هذه الرموز وبين المثقفين والأكاديميين والنقابيين والعاملين في قطاع التعليم والصحة والعمال والمنظمات المدنية.

ثامنا تكثيف التواصل بين قيادة حماس ورموزها مع قاعدة حماس وشرح موقف الحركة لها وإطلاعها على آخر القرارات والمستجدات والتوجهات والسياسات.

تاسعا توظيف طاقات المختصين في المجال الإعلامي والنفسي والسياسي والدعاة والمفكرين في المساهمة في الدعاية المضادة للدعاية التحريضية، وحشد طاقات أفراد حماس وأنصارها ومؤيديها لتوعية الناس سياسيا ودينيا حتى لا يصبحوا عرضة للدعاية التحريضية التي تستهدف معنوياتهم.

عاشرا تفعيل دور الإعلام من خلال وضع خطة متكاملة تشترك فيها كل الوسائل الإعلامية التابعة لحركة حماس كالصحف والمواقع الإلكترونية وشبكة الأقصى والخطب والمحاضرات والندوات في المساجد والجامعات والمدارس والنقابات، وحبذا لو بدأت حماس بإنشاء سلسلة من الموقع الصحفية عبر الإنترنت دون إعلان انتماء هذه المواقع لتساهم في نشر الحقائق وتوعية الناس.

ولا بد من الاستمرار في الاهتمام الفائق بالقضايا الجوهرية للشعب الفلسطيني وعدم إهمالها، كقضية القدس والمسجد الأقصى المبارك، وقضية اللاجئين، وقضية الأسرى، وقضية تحرير الأرض، وقضية الحصار الاقتصادي، وقضية المعاناة.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026