مستقبل حماس المفتاح لمستقبل العالم (1 من 2)

مستقبل حماس المفتاح لمستقبل العالم (1 من 2)

د. أحمد يوسف
2007-10-03

هذه الدعوات والتقارير المتكررة حول خطأ حصار حماس الحركة والحكومة وتجاهل التعامل والتواصل معها بعد فوزها الكبير في انتخابات يناير وتكليف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة العاشرة ثم…

هذه الدعوات والتقارير المتكررة حول خطأ حصار حماس (الحركة والحكومة)، وتجاهل التعامل والتواصل معها بعد فوزها الكبير في انتخابات يناير 2006، وتكليف إسماعيل هنية بتشكيل الحكومة العاشرة، ثم حكومة الوحدة الوطنية الحادية عشرة، تكشف عن طبيعة الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على دول العالم، لإبقاء الحصار على الشعب الفلسطيني بهدف تركيعه ودفعه للرضوخ للشروط الإسرائيلية التي تم تسويقها عبر اللجنة الرباعية، لإعطاء عملية المقاطعة والعزل السياسي للحكومة التي تقودها حركة حماس غطاءً أمميًا، تظهر فيه حماس وكأنها تعمل خارج الشرعية الدولية، وبالتالي القضاء على فرصة قيادتها للشعب الفلسطيني، من خلال إغراقها في دوامة الأزمات الداخلية التي كانت تجسدها حالة الفلتان الأمني وفوضى السلاح، وارتفاع نسبة البطالة التي تجاوزت 60%، وانتشار أوكار المخدرات والانحراف الأخلاقي، إضافة إلى استشراء ظواهر الفساد ومافيا مراكز القوى الأمنية والعملاء.

كانت الإدارة الأمريكية تراهن على سقوط حكومة حماس في غضون الشهور الثلاثة الأولى، وأوعزت لعناصرها المتغلغلة داخل أجهزة السلطة بالتحرك للقيام بانقلاب صامت يطيح بحكومة هنية، ويعيد حركة فتح للإمساك بمقاليد السلطة من جديد.. بدأت هذه الجهات في التحرك عبر محاور عدة لتطويق أي نجاحات يمكن لحكومة حماس أن تقدمها، وفعلا كانت الحكومة تجد نفسها مكبلة الأيدي والأرجل، حيث التآمر الغربي، والتواطؤ الإقليمي، والمناكفات والتحريض الداخلي، وفوق هذا وذاك العدوان الإسرائيلي والاجتياحات العسكرية المتكررة لمناطق الضفة والقطاع.

حاولت حماس (الحكومة والحركة) عبر سلسلة من اللقاءات السياسية والاجتماعات الأمنية برعاية الوفد الأمني المصري حينًا، ولجنة المتابعة الوطنية والإسلامية حينًا آخر التوصل لمخرج من حالة الاحتقان والتصعيد السياسي والعسكري التي أخذت تنحو منحًا يقفز فوق مقولة " الدم الفلسطيني خطٌ أحمر"، ولكن جهودها باءت بالفشل، لأن هناك من يغذي هذه الخلافات بالإحن والأحقاد، ويصب زيت الفتنة على نار التوجس والتربص الذي سيطر على ذهنية الجميع، وجعل الأيدي القابضة على الزناد متوترة طوال الوقت، تستسهل إطلاق القذائف والرصاص، واستيعاب مشهد الدم والضحية.

صحيحٌ أن هناك شريحة واسعة من حركة فتح لم يرق لها رؤية حماس تفوز بهذه النسبة العالية، والتي تجاوزت الـ67%، وكان لها دور سلبي بعد تشكيل الحكومة العاشرة والحادية عشرة، ولكن أيضًا كان هناك من يرى أنه لابد من التسليم بالنتائج وإعطاء حكومة حماس فرصتها، حتى تتعزز الديمقراطية الفلسطينية، وتتقارب الجهود من أجل تقوية المشروع الوطني وتأكيد وحدتنا الداخلية، بالشكل الذي يجعل الكل الوطني قادرًا على مواجهة المخططات الإسرائيلية، والارتفاع بسقف مطالبنا السياسية عاليًا بدل حالة الانهيارات "القصعيّة" والمتلاحقة التي أصابت جذور مشروعنا الوطني وثوابته.

اليوم هناك دعوات وتحركات تهدف إلى تحرير حماس (الحركة والحكومة) من حالة الحصار والعزلة السياسية، باعتبار أنها شريك سياسي لا يمكن تجاهله أو تجاوزه، وأن أي حراك سياسي باتجاه التسوية السلمية للصراع لا يمكن أن يتقدم شبرًا واحدًا دون موافقة حماس ورضاها، وهذا ما فطنت له مؤسسات دولية وجهات غربية رسمية وشبه رسمية، حين أطلقت نداءاتها بضرورة التواصل والانفتاح والتعاطي مع حماس.. لاشك بأن هذه التصريحات والدعوات لم تأت من فراغ، بل سبقتها جهود مكثفة خلف (الكواليس) بعيدًا عن عيون الكاميرا وفي العديد من العواصم العربية والأوروبية، كانت تدور فيها الحوارات المطولة للتعرف على فكر حركة حماس ورؤيتها السياسية، وكذلك التعرف على الشخصيات القيادية والأبعاد الإنسانية فيها، بالشكل الذي وفر القناعة لهؤلاء الأوروبيين بأن حماس حركة ـ فعلا ـ يمكن التعامل معها ومع قياداتها ( You Can Make Business With Hamas ) .

ويمكننا الإشارة هنا إلى بعض التقارير والتصريحات التي صدرت خلال الشهور الماضية، والتي توصي المجتمع الدولي وتحثه على ضرورة التواصل مع حماس، وأهمها

1) طالبت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس العموم البريطاني ( FAC ) يوم 13 أغسطس الماضي ببذل الجهود لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية في المناطق المحتلة، معتبرة أن رفض بريطانيا إجراء حوار مع حركة المقاومة الإسلامية ) حماس) غير مثمر .. وقالت اللجنة في تقريرها "إن إتباع سياسة الضفة الغربية أولا" وتعامل بريطانيا مع الضفة الغربية التي تهيمن عليها حركة فتح التي يتزعمها الرئيس عباس، وعزل قطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس سيعرض السلام إلى مزيد من الخطر " وأضافت اللجنة التي تضم نوابا من كافة الأحزاب " في ظل عدم وجود نتائج للمقاطعة، فإننا نوصي بضرورة أن تفكر الحكومة بشكل عاجل في سبل للاتصال سياسيًا مع عناصر معتدلة داخل حماس".. وأضافت أنه "يجب على رئيسالوزراء البريطاني السابق توني بلير الاتصال بشكل شخصي مع حماس، للمساعدة في تحقيق المصالحة بينها وبين حركة فتح، ضمن دوره الجديد كمبعوث لمجموعة الوساطة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط، والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا".

وأوصى التقرير البرلماني أيضا، بأن تحث بريطانيا الرئيس عباس الذي يلقى تأييدا من الغرب على إجراء مفاوضات مع حماس، لإعادة تشكيل " حكومة وحدة وطنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة " ، وقالت اللجنة "إن بريطانيا أخطأت في فرض حظر على حماس، حتى بعد أن وافقت الحركة في فبراير الماضي على تشكيل حكومة وحدة مع فتح، وكانت هذه الموافقة تهدف إلى إنهاء الاقتتال الداخلي وتخفيف العقوبات الاقتصادية الغربية " . . وقال التقرير "إن استمرار مقاطعة الحكومة الفلسطينية بسبب وجود حماس فيها كان يعني أن "من المرجح جدًا انهيار" جهود الوحدة".

2) تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي رومانو برودي يوم 12 أغسطس الماضي، من أن "الحاجة تدعو لإجراء حوار مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)   لمساعدتها على التطور السياسي.. حيث إن حماس اليوم هي أمر واقع.. وذكر برودي أنه حذر أولمرت وعباس من السعي إلى تحقيق السلام مع بعض الفلسطينيين فحسب، وقال "قلت للزعيمين السياسيين إنه لا يمكن إحلال سلام في ظل انقسام الفلسطينيين، وهما يفهمان ذلك . "

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026