هاؤم اقرأوا كتاب حماس!

هاؤم اقرأوا كتاب حماس!

رشيد ثابت
2007-10-02

طالعنا ببالغ الأسف والحزن والأسى المقال المذكور للأستاذ أبو شاور وكنا نتمنى أن لا يسدر الأستاذ أبو شاور في غيه وينتصر لرأيه ولقريبه بهذه العقلية القبلية الطائفية إن الطائقية الفتحاوية…

طالعنا ببالغ الأسف والحزن والأسى المقال المذكور للأستاذ أبو شاور؛ وكنا نتمنى أن لا يَسْدر الأستاذ أبو شاور في غيه وينتصر لرأيه ولقريبه بهذه العقلية القبلية الطائفية. إن الطائقية الفتحاوية – إن صح التعبير – هي التي ذهبت بفضل هذه الحركة وأكلت شجرة الخير فيها؛ وحولتها إلى جهاز مترهل ضخم وذي قاعدة جماهيرية كبيرة تخدم رؤوسا متعفنة من الفاسدين والعملاء. ولولا هذه النزعة الطائفية التي تتبع منهج الأعرابي القائل

وهل أنا إلا من غزية إن غوت * * * غويتُ؛ وإن ترشد غزية أرشدِ

لولا هذه النزعة الطائفية العمياء لما نجح تنسيق أمني خياني؛ ولما مضت اتفاقية عار خياني؛ ولما نجح قائد في فتح في التنازل عن ثابت من ثوابت الوطن؛ ثم هو يفلح بعد ذلك في البقاء على رأس عمله في قيادة حركة "تحرر وطني" شاريا ذمم الأتباع إما بالمال أو بعصبيتهم العمياء للحركة.

ولا شك أن التعصب المدروس ضروري لإنجاح البرامج السياسية واكساب الأفكار والمبادئ جماهيرية وزخما؛ لكن كارثة محققة تقع حين يكون هذا التعصب على غير منهج الصالحين في الانتصار لأفكارهم...تقع الكارثة حين يكون التعصب على منهج الأعيُرابي من غزية؛ لا على منهج محمد صلى الله عليه وسلم في "أنصر أخاك ظالما أو ظلوما"... ذلك المنهج الذي عد الأخذ على يد الأخ الظالم ومنعه من مقارفة الظلم والغشم نصرا له على شياطينه؛ ومؤازرة له على نفسه الأمارة بالسوء.

والأستاذ أبو شاور اختار للأسف الولاء للقبيلة والطائفة؛ وثبّت اسمه في سجل نفوس غزية؛ وطلق الموضوعية والعقلانية طلاقا بائنا؛ وكتب ردا فيه الكثير من الانفلات العاطفي والقليل من الصدق والحقائق والمعطيات الموثقة؛ وبلغت به طائفيته الفتحوية حدا جعله يطلق النار في جميع الاتجاهات؛ فيصيب في نفسه ومبادئه ومقالاته مقاتل عظيمة!

وبالإنتقال لتفاصيل رد الأستاذ أبو شاور نجد أن حجر الزاوية في رد الاستاذ على حماس؛ والحجة التي اعتقد أنها ماضية لا ترد؛ هي قناعته أن حماس وكتائب القسام لم يكن لها أن تحاصر مقر الرئاسة الفلسطينية – المنتدى – وما كان ينبغي لها أن تستهدف هذا الجهاز الذي هو بمنأى عن أجهزة العار- بحسب أبو شاور – ولا يقوده دحلان ولا مشهراوي ولا غيرهم من أعلام فسدة وخونة فتح كما يقر الكاتب نفسه!

لعمري إن تلك حجة متداعية متهالكة ينقض بعضها بعضا. وإن من العجيب لفلسطيني في هذا العالم أن لا يعرف حجم الأذى والهلاك والخطر الذي لحق بالفلسطينيين بسبب حصة المنتدى من خطة دايتون؛ ومن الأعجب أكثر أن يكون الجهل بذلك صادرا عن كاتب فلسطيني له مقال أسبوعي دائم ثابت يتناول الشأن الفلسطيني منذ أعوام عديدة وأزمنة مديدة! وتتضاعف آيات العجب أكثر وأكثر حين يكون صاحب هذه الدعاية متصدرا للتنظير والمشاكسة في أمر قضية يفترض أنه أعد للفوز فيها عدته؛ وجهز أوراقه جيدا وراجعها لتوضيح موقفه. فكيف يفوت الأستاذ" أبو شاور" كل هذا؟ ويندفع بعاطفة القرابة والقبلية السياسية لبناء قصر من الورق على أساس واه جدا أساس يصور المنتدى رهبانية للنساك؛ أو زاوية لطريقة صوفية انقطع لها الشرفاء والزهاد؛ يمسك المرء فيها المسواك في كف؛ والرشاش في كف أخرى؛ يدعو الله خوفا وطمعا ويتحرى الشهادة صباح مساء!

إن هذه الصورة الجميلة التي صورها للأستاذ أبو شاور خياله الذاهل وأحلامه المتحللة من الصلة بالواقع لم تقم إلا في عقله وحده! إن المنتدى ومن فيه والحرس الرئاسي العباسي لم يكونوا يوما ملائكة بشرية أبدا. هؤلاء الرجال كانوا هم مادة خطة دايتون تسليحا وتدريبا وتجنيدا؛ وكان الأولى بالأستاذ أبو شاور أن يجمع بعض المعطيات عنهم قبل الاستناد لهذا الجدار المائل والحبل غير المتين الذي عنوانه أن جهاز حرس الرئاسة فوق الحساب ولا يستحق الحسم العسكري الذي حل به! كان الأولى بالأستاذ أبو شاور أن يحمي صيته ككاتب وباحث فلسطيني؛ لا أن يتعلق بأحبال الوهم ويحث الخطى سعيا خلف شربة ماء من سراب بقيعة!

إن كنت لا تدري يا أستاذ أبو شاور فإن جهاز أمن الرئاسة كان هو الجهاز الذي اضطلع بمهمة مهاجمة الجامعة الإسلامية؛ وايقاع عشرات الإصابات البشرية فيها؛ وحرق وسرقة المباني فيها بتكلفة تجاوزت ملايين الدولارات؛ ناهيك عن نهب وانتهاب ما فيها من مرافق ومعدات وحواسيب. وعلى عكس ما قد تقودك له أمانيك الذاهلة؛ فإن ذلك الهجوم البربري لم يقع صدا لاجتياح إسرائيلي؛ ولا حتى منعا لإنزال مظليين صهاينة جاؤوا يستأصلون شأفة حماس؛ وقطعا لم يكن لمقاومة هجوم فرقة أمريكية مجوقلة جاءت تسرق مفاعل غزة النووي من مخابره في الجامعة!

كلا كلا! لقد قام الجهاز "الشريف" بهذا الهجوم بناء على معطيات جاءته أن الجندي الصهيوني الأسير "جلعاد شاليط" موجود هناك؛ ونفذ الجهاز الهجوم ليحرر الجندي "الصديق" ويطلقه. فبالله عليك يا أستاذ "أبو شاور" نسألك بالله أن ترفع عن عينيك غشاوات القبلية والطائفية وأن تقول لنا في أي سفر من أسفار الأخلاق والوطنية تطرز هذه الآيات يا ترى؟

وليس هذا كل شيء؛ ففي مربع هذا الجهاز – بل في مَرْبَعِه – جرى إعدام الصحافيين محمد عبدو وسلمان العشي بدم بارد فقط لأنهما لَحِيَّانِ مسلمان على وجوههما أمارات الإيمان. وإلى مربع المنتدى هذا جرى خطف الإمام الشهيد محمد الرفاتي وإعدامه؛ بعد أن جرى "تكسيحه" في بيته برصاصات مزقت أطرافه السفلى وهو جالس بين أولاده وبناته وزوجه. فهل يا ترى أتاك حديث الرفاتي؟ أم أن الرجل لا يستحق أن يذكر في إلياذتك لأنه لم يكتب شعرا حرا ولم يكن شَعْرُه منفوشا ولم يكن للسيجار مدخنا؟

إن هؤلاء الشهداء هم عينة فقط من ضحايا الإجرام الخياني الذي قارفه مجرمو المنتدى؛ ولا أحسب أن شريفا أو وطنيا يمكن أن يصدق أن دماء كهذه؛ وجامعة كالجامعة الإسلامية يمكن أن يستهدفها من كان بين جنبيه مثقال ذرة من شرف!

فهل تعرف الآن من هم الذين تتساءل عنهم بقولك " من هم حتي يطلبوا من الضابط المقاتل نصر أبو شاور إلقاء سلاحه، ومن العسكريين الذين يقودهم أن يستسلموا لهم"؟

إنهم طلاب ثأر الدم الحلال والقصاص الحلال الذي أقره رب العزة في كل رسالة وبعثة نبوية؛ رضيت بذلك أستاذنا الكاتب أم لم ترض أنت ولا غيرك ممن يستقلون في الإسلاميين تنشير المناشير؛ ويستعظمون الأخذ على يد سفهائهم بعد تكرار النصح لهم والنهي بكل أشكال الدعوة القلبية الحبية!

والحقيقة أن رسالة الرد التي كتبها الأستاذ أبو شاور طويلة في عدد الكلمات والسطور؛ لكنها خاوية من أي معطى حقيقي؛ فهو بناها على مواد مكذوبة من مصادر فتحوية أو مصادر "شبه فتحوية". فحركة حماس فقدت في الصدام مع الجهاد الإسلامي شهداء أكثر ممن فقدهم الإخوة في الجهاد؛ وهو صدام ليس غريبا أن يقع مثله في ساحة ليس أكثر من العابثين فيها من الفئة المخربة التي يعرفها الجميع. ومع ذلك جرى تطويق هذا الحادث؛والعلاقة المتينة التي تربط الحركتين كانت ولا تزال فوق الاصطياد في الماء العكر سواء جاء هذا من فتحوي دحلاني أو فتحوي طائفي قبلي يقدم الطائفة على الحق والحقيقة.

أما بالنسبة لتعرض حماس للمجاهدين فهي فرية أرجو لك من الله عزو جل أن تتوب عنها فيتوب الله عليك؛ من قبل أن تشهد جوارحك ضدك يوم لا ينفع مال ولا بنون! وفي كل الأحوال ستبقى الحقيقة الدامغة الآن أنه لم يبق من مقاومة تعمل في فلسطين دون أن تخشى طعنة في الظهر إلا تلك التي عند حماس في غزة؛ بما في ذلك مقاومة كتائب شهداء الأقصى الذين يعملون في القطاع من حيث باع زملاؤهم السلاح في الضفة وعلى شاشات التلفزيون!

فحديث اتهام حماس بالتعرض للمقاومين حديث بهتان. والأمر نفسه ينسجب على اتهام حماس بسرقة إذاعة الجبهة الشعبية؛ فحماس أبلغت الجبهة بالسرقة وأن الاعتداء وقع أثناء الأحداث؛ ولا يجوز للسيد أبو شاور أن يقفز عن رواية حماس للحدث هكذا بكل خفة ويوزع التهم دون دليل. هذا مع العلم أنه لو جاز اتهام أحد في جريمة في غزة دون دليل فلن تخرج التهمة عقلا ومنطقا عن فتح وأجهزة فتح الأمنية التي كرست الانفلات الأمني وجعلته جزءاً من التراث الوطني الفلسطيني؛ وحولت الدعارة وتجارة المخدرات والإسقاط الجنسي إلى أدوات ووسائل مشروعة في إدارة السياسة في فلسطين. هذا بخلاف ملاحقة وتجريم المقاومة وملاحقة المقاومين؛ كما كان يصنع ابن عمك نصر أبو شاور؛ وكما عثرت حماس في مقرات أجهزة العار على أدلة شهدت بذلك.

إن الحق يا أستاذ أبو شاور أبلج والباطل لجلج؛ ولا ينفع في قضية ابن عمك أن تشهد علينا بتاريخه الماضي لتتشفع له في خاتمته؛ ولو جاز لهذا الاحتجاج العاطفي أن ينفع في الحكم بنجاة الناس لكان إبليس أسعد الناس بهذا الخبر! لكن تبقى الحقيقة المرة في أن لدى حماس شهادات موثقة عن انتحار قريبك؛ وأنه قتل قبل انتحاره عددا ممن حدثوا أنفسهم بالنجاة بأنفسهم والحؤول بين تقديمها قرابين بين قدمي دايتون وكلاب دايتون ممن تعرف!

وإن مما يثير الأسى أكثر وأكثر أن الأستاذ أبو شاور أطلق العنان لثاراته في النيل من حماس والطعن فيها كذبا؛ فزاود على حماس بالمقاومة واتهمها بكل طرافة بأنها متعلقة بالسلطة! فأي تهمة هذه لا يصدقها عاقل؟ وأي كرسي وأي مطمع هذا الذي جيّش على حماس كل جيوش الكفر والعدوان الأمريكي والصهيوني والإفك العربي منه والفلسطيني؟

هل ضاعت كرامة الحق والحقيقة والموضوعية عندكم هكذا يا أستاذ أبو شاور لتقول كلمة زور لو مزجت بحار الأرض كلها لمزجتها؟ وهب أن حماس أخطأت كما تقول؛ فكيف تسدر في العي والغي وتفرح بباطل فتح وباطل مبطليها ممن تبدلوا التنسيق الأمني بالمقاومة والنضال؟ وكيف تسكت على رئاسة تجرم المقاومة وتدفع أصحابك من ثوار فتح لبيع السلاح؟ وكيف تفرح بترفيع صاحبك لرتبة لواء على يد رئيس بياع لفلسطين وللثوابت؟ هل ترى هذا يزيد في حسناته أم مثقلا كفة ما قدم بين يدي الله يوم العرض عليه على صعيد القيامة؟

بدلا من اتهام حماس زورا وبهتانا أنها ذبحت وكفّرت وقتلت؛ وبدل رميها بالتهم الباطلات كان الأولى أن لا تتعصب لقريبك على عمى منك وجهل بأدق تفاصيل ما جرى في غزة. كان الأولى أن لا تقيم مرافعة إنشائية دفاعا عن قريبك الذي بدّل – هذا إن صح ما تنسبه له من عمل فدائي في القديم – ورضي أن يكون بيدقا في خدمة أذناب دايتون؛ وفي خدمة من قتلوا المقاومين وأبطلوا المقاومة ولم يجد في ذلك ما يجرح كرامته! لقد ساغ قريبك كل هذا ولم يَثُرْ؛ لكنه أخذته العزة بالإثم فقط حين حصحص الحق ورفض الاستسلام لحماس! أخذته العزة بالإثم تماما كما صنعت أنت حين حملت على حماس؛ واتهمتها بالرغبة في الاستثمار في أوسلو! الله ما أقبح هذه الكلمة وما أكثر حجم الباطل والافتراء فيها؛ كبرت كلمة يا أستاذ أبو شاور! كبرت كلمة والبقية في سورة الكهف!

والحق أن حماس لو أرادت أن تشتري الدنيا وتبيع الآخرة لما وجدت أحسن من بعض قادة اقطاعيات فتح وسطاء للرذيلة وقوادين للعار! ولو أرادت أن تكون متوحشة لأقامت لأفراد وقادة الأجهزة يوم الحسم مقتلة ليس لها آخر! ولولا أن الحركة ترعى الله في كل أمرها قادة وكوادر وأنصاراً لما حرصت على ترغيب جنود فتح في ترك مواقعهم والعودة لبيتوهم سالمين من كل مقرات أجهزة العار؛ وليس من المنتدى وحسب! لو شاءت حماس لجعلت من يوم التطهير يوما للملحمة في حق جنود فرعون وهامان؛ لكنها اختارت المودة والمرحمة؛ وخرج القوم لم يمسسهم سوء! لكن من الواضح أن ذلك أغرى بها كثيرا من السفهاء وقليلا ممن كنا نحسبهم أهل عقل وحلم؛ فقرروا النفخ في رماد جيفة أسطورة؛ لصناعة بطل مسخ على خطى المسيخ المدهون وأشياعه؛ ولكن هيهات!

هيهات يا أستاذ أبو شاور لأن الحق أبلج والباطل – كما تقدم - لجلج؛ وطريق المقاومة والجهاد في فلسطين واضحة بينة؛ والكفلاء عليها والأوصياء معروفون أيضا؛ وليس بوسع أحد حين يَخْلُصُ لنفسه – مهما أضلته بوصلته القبلية والطائفية – إلا أن يعرف موقع جنة المسيح الدجال في فلسطين ويعرف سدنتها. نسأل الله سبحانه وتعالى لك العتق السريع من سطوة القبلية والرحم التي تدفع عاطفتك في الاتجاه الخاطئ؛ فجعلتك تصدق ربما أن نوط القدس شيء؛ وأن "شهداء" عباس على شيء؛ وأن مراسيمه وقراراته أشياء أيضا!

ربنا هب لنا من ذرياتنا وأزواجنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما

ربنا أفرغ صبرا على من فجع في قريب له؛ وأنزله منزل نوح عليه السلام إذ تعزيه وتعلمه "إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح"

ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو اخطأنا؛ ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا؛ ربنا ولا تحمّلنا ما لا طاقة لنا به؛ واعف عنا واغفر لنا وارحمنا؛ أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026