مؤتمر الخريف للمصادقة على

مؤتمر الخريف للمصادقة على "وعد بوش" لشارون

د. عصام شاور
2007-10-01

في منتصف نوفمبر أي بعد اقل من شهرين سيتم عقد الاجتماع الدولي للسلام والذي دعا إليه الرئيس بوش ويبدو أن هناك إجماعا على فشل الاجتماع قبل انعقاده والذي ربما يرتقي إلى درجة مؤتمر لإعطائه…

في منتصف نوفمبر 2007 _أي بعد اقل من شهرين _ سيتم عقد الاجتماع الدولي للسلام والذي دعا إليه الرئيس بوش ويبدو أن هناك إجماعاً على فشل الاجتماع قبل انعقاده والذي ربما يرتقي إلى درجة مؤتمر لإعطائه أهمية أكثر , ومع هذا فما الذي أعده راعي عملية السلام بوش وما الذي أعدته إسرائيل من اجل إنجاحه ونفخ روح الشيطان فيه من جديد ؟.  

في ابريل 2004 أرسل الرئيس الأمريكي بوش رسالته المشؤومة إلى رسول الإرهاب شارون يؤكد له فيها انه _بوش _ ملتزم برؤيته نحو حل الدولتين وملتزم كذلك بخطة خارطة الطريق والتي رفضها شارون بإبداء أكثر من أربعة عشر تحفظا عليها , ولم يكن ذلك الالتزام ذا قيمة مقارنة مع الجديد في الرسالة تلك وللتذكير فإنني انقل اخطر ما جاء في الرسالة حيث يقول بوش فيها لشارون" في ضوء الحقائق على الأرض ومن ضمنها التجمعات السكانية الإسرائيلية الكبيرة _التجمعات الاستيطانية _ فإنه ليس من المنطق توقع أن تكون نتائج مفاوضات الحل النهائي هي العودة إلى حدود خط الهدنة 1949 , حيث وصلت جميع جهود التفاوض السابقة إلى نفس النتيجة تلك , والمنطق يحتم توقع أن أي اتفاق للحل النهائي سوف يتم فقط على قاعدة تغييرات متفق عليها تعكس تلك الحقائق " , إذن يفهم من هذا الوعد الأمريكي لـ(إسرائيل) أن قرارات " الشرعية الدولية " باتت لاغية, وأن الانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران لن يكون، وأن المبادرة العربية لا قيمة لها، وأن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين قد تم إسقاطه فذلك ما تقتضيه سياسة الأمر الواقع التي يتوهمها بوش وقادة (إسرائيل).

إذن باختصار فان اللقاء أو الاجتماع القادم سوف يكون محاولة للرئيس الأمريكي بوش لتقديم خدمة جديدة لـ(إسرائيل) وذلك بمصادقة المجتمع الدولي على رسالته آنفة الذكر  لتكون بمثابة وثيقة تاريخية اسمها " وعد بوش " على غرار وعد بلفور , ودليل ذلك هو  الوثيقة الإسرائيلية التي تم تسريبها قبل بضعة أيام باسم " اتفاق مبادئ " , وهي لا تختلف من حيث الجوهر مع " وعد بوش " .  

أما بالنسبة إلى اولمرت فما الذي أعده من اجل ذلك الاجتماع ؟ , منذ فوزه بمنصب رئاسة الوزراء وفي خطاب الفوز فقد قال اولمرت" إننا سنضطر لاقتطاع جزء من ارض الأجداد ليعيش عليها جيراننا " , وقد مرت تلك الجملة مرور الكرام وكأنها لا تنسف اتفاقية أوسلو والاعتراف المتبادل بين طرفي الاتفاق , وكأنها منة يمنون علينا بها وهم المغتصبون والمحتلون والقتلة , ولكن هذه هي قناعات اولمرت , أما وقد اقترب موعد اجتماع الخريف فما الذي قدمه اليهود؟؟, غارة جوية على سوريا واتهام لها بالإعداد للبدء بمشروع نووي , اجتياحات لغزة والضفة الغربية ومزيد من الشهداء والجرحى والمعتقلين في صفوف الشعب الفلسطيني ,حصار مشدد وتجويع وضغط شديد على سكان قطاع غزة, فهل هذه تحضيرات لمؤتمر سلام ؟؟ فكيف يكون إذن التحضير للحرب ؟؟ .

ومن جملة التحضيرات الإسرائيلية لاجتماع الخريف هو اعتبار قطاع غزة كياناً معادياً, ولا بد من الوقوف هنيهة على هذا القرار السخيف والغريب في الوقت ذاته , فما الذي يرمي إليه الصهاينة من خلال قرارهم ذلك ؟؟ , يقول السيد عزمي بشارة عضو الكنيست السابق" إنه لا يوجد في السياسة الإسرائيلية ما يسمى بالكيان المعادي أو الصديق , وإنما هناك دول أو تنظيمات تكون إما معادية وإما صديقة ", لذا فإنني اعتقد أن (إسرائيل) اتخذت ذلك القرار لترسيخ عملية الفصل بين الضفة والقطاع باعتبار أنهما كيانان منفصلان , كما أن إدراج كلمة كيان في القرار جاء من اجل تعميم العقاب على سكان القطاع كلهم كونهم  المكون الرئيسي لذلك الكيان , لذلك فإن مضمون القرار لم يكن جديدا , فالشعب الفلسطيني هو عدو لـ(إسرائيل) أينما وجد , سواء في الضفة أو غزة أو في داخل مناطق 48 أو في الشتات , فالعداء قائم والمقاومة قائمة حتى دحر الاحتلال , وهذه حقيقة ليست بحاجة إلى قرار ليؤكدها كما أنها ليست بحاجة إلى المطالبة بتراجع اليهود عن تأكيدها , ولكن ما هو مطلوب هو وقف الجرائم التي سترتكب تحت غطاء ذلك القرار والذي أيدته أمريكا , إذن فالقرار  الإسرائيلي صحيح المضمون ونضيف عليه أن كل فلسطيني هو عدو لـ(إسرائيل) أينما تواجد ولكن  دون فصل بين أجزاء الوطن الواحد كما انه ليس هناك فرق بين أبناء الشعب الواحد على اختلاف فصائلهم وانتماءاتهم . 

من خلال ما سبق يمكن التأكيد على أن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء اليهودي هم قادة ضعاف يغرقون في إخفاقاتهم ومشاكلهم وهم يحاولون البحث عن أطواق نجاة تساعدهم في تبييض صفحاتهم التي اسودت من هزائمهم وما جلبوه لناخبيهم وشعوبهم من مصائب وكوارث, لذلك فهم توهموا أن اجتماع الخريف ولنسميه مجازا " مؤتمر الخريف " سينقذهم مما هم فيه ولا شك أن الضحية سيكون الشعب الفلسطيني , فلا يجب الانسياق وراء مغامراتهم وأوهامهم لأن خريفهم سيسقط آخر ورقات التوت التي تواري عوراتهم .

وكلمة أخيرة أوجهها إلى شعبنا الفلسطيني إن حل قضيتنا يبدأ بوحدتنا, واعتقد أن اتفاق مكة كان مثالا للتسامح والوحدة وان كان مجتزءا بعدم مشاركة جميع الفصائل "ربما هكذا اقتضت الضرورة ", إلا انه يمكن إعادة الكرة مرة أخرى بتحاشي الأخطاء السابقة وبقوة لتوحيد الصف الفلسطيني, أما الاعتذار للشعب الفلسطيني كشرط على فصيل للعودة الى طاولة الحوار فلا داعي له ولو أن الاعتذار الى الشعب مطلوب من جميع الفصائل والقيادات والإعلاميين, لأننا تغولنا على بعضنا البعض, وتوحشنا وأصبح شغلنا الشاغل طعن بعضنا بعضا , فأسأنا إلى قضيتنا وتاريخنا وجهاد شعبنا ونضالاته وشهدائه وجرحاه ومعتقليه , فيجب وقف هذه الحرب الإعلامية الداخلية المسعورة , ويجب الالتفات إلى الهاوية التي نساق نحوها .

وحتى لا آخذ المحسن بجريرة المسيء فإنني أود التنويه إلى أن عدم الاعتذار لا يعني إضاعة الحقوق وترك المجرمين والمتسببين في الحالة التي نعيشها , ولكن هناك القضاء الفلسطيني العادل , فبعد العودة إلى الحوار وعودة المياه إلى مجاريها يجب محاكمة كل من اخطأ في حق الشعب الفلسطيني محاكمة عادلة , والى حين ذلك فلا يحق لأي منا أن يجعل من نفسه قاضيا وجلادا , ويجب التوقف فورا عن لعب هذا الدور عبر شاشات التلفزة وعبر الصحف والمواقع الالكترونية المختلفة , وعلى الجميع أن لا ينسى أن عدونا الوحيد هو الاحتلال الصهيوني فيجب التركيز على جرائمه وكشف مؤامراته وتفويت الفرصة عليه.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026