ماذا بعد حظر حماس في الضفة ؟!!

ماذا بعد حظر حماس في الضفة ؟!!

لمى خاطر
2007-09-29

رغم الدهشة والحنق اللتين تتملكان المرء عند النظر لتلك الحالة من الانسجام السلوكي الكامل بين أجهزة الاحتلال وأجهزة عباس في الضفة والتواؤم الوجداني بينهما في النظرة لحماس وما تمليه…

رغم الدهشة والحنق اللتين تتملكان المرء عند النظر لتلك الحالة من الانسجام السلوكي الكامل بين أجهزة الاحتلال وأجهزة عباس في الضفة، والتواؤم الوجداني بينهما في النظرة لحماس وما تمليه ضرورات (الخلاص منها) من إجراءات على الأرض، رغم كل هذا فإن ذلك القرار المهزلة الذي تفتقت عنه أذهان وكلاء الاحتلال في الضفة وأبلغوا به الشيخ ماهر الخراز بعيد اعتقاله في نابلس قبل أيام والقاضي بحظر شامل لحماس ولكل مظاهر نشاطها في الضفة بما فيها نعي شهدائها ومسيرات تشييعهم!، هذا القرار لا يثير في نفس الواقف على حقيقة أجهزة عباس الكرتونية، والعالم بطبيعة حماس سوى الأسى والشفقة للحال الذي وصل له تلاميذ دايتون في الضفة!

إذ يبدو أن المداومة على استقاء التوصيات والوصايا من الجنرال الأمريكي كيت دايتون ومن نظراء ضباط السلطة لدى الجانب الصهيوني الذين ينسقون معهم أمنيا.. يبدو أن هذا أنسى أبناء (الغلابة) وثوار الأمس من هي حماس، ولا كيف أن من يفوقهم قوة وبطشاً وإمكانات وقف عاجزاً أمام كل محاولات استئصال الحركة والقضاء عليها، بل لعلهم نسوا أيضاً كيف أن كل الحفر التي صنعوها هم بأنفسهم لحماس ما فتئوا يقعون فيها ويحصدون شر أعمالهم ولو بعد حين!

وحين يصل الأمر حد منع حماس من تشييع شهدائها الذين يسقطون في مواجهة الاحتلال فإن هذا سيكون له ما بعده بدون شك من إرهاصات لبداية نهاية سلطة رام الله التي لا تفتأ تعمق في الحفرة التي تصنعها لنفسها، وتزيد من حجم النفور ما بينها وبين المواطن العادي الذي لم يعد يرى في عناصر أجهزتها سوى فلول من المرتزقة وأفراد العصابات التي لا تصوب سلاحها إلا لخيرة أبناء المجتمع الفلسطيني من علماء ودعاة ومجاهدين وطلبة علم بل وشهداء وأسرى أيضا..!

وفوق كل هذا يأتي بعض النكرات وطنياً ونضالياً من وزراء حكومة رام الله ليبرروا حظرهم كل مظاهر النشاط الحمساوي في الضفة معللين ذلك بأن حماس (قوة غير شرعية) مما يعني أن كل إجراء تصعيدي بحقها هو قانوني وطبيعي!!

ويعجب المرء حقاً من انتفاء كل عرق للحياء من وجوه هؤلاء الطارئين حين يتعامون عن حقيقة وقوفهم مع المحتل في خندق واحد لمواجهة حماس وعن طبيعة الدور التكاملي المفضوح الذي تؤديه سلطة رام الله وسلطة الاحتلال.

ولا يملك المرء إلا أن يتساءل عن طبيعة الرهان الذي تراهن عليه حكومة الطارئين وأجهزتها السوداء حين تمني نفسها بأن إجراءاتها الإجرامية بحق حماس كفيلة بأن تبقيها ضعيفة ومستنزفة أو أن تقصيها خارج المعادلة الفلسطينية إلى الأبد!

ولعلنا لسنا بحاجة للتأكيد على أن قوة حماس وتألقها وتفرد صنيعها إنما كانت تتجلى في أوقات المحن ومفاصل المراحل الصعبة، وأن حماس بقامتها العالية هي أعظم من أن تحتويها إجراءات وكلاء الاحتلال في الضفة وضباط التنسيق الأمني الذين كشفت عملية التطهير الغزية كيف أن انتفاشهم الكاذب وقوتهم المصنوعة على عين الاحتلال لم يكونا سوى وهم يحسبه الجاهل بأساً وإقداما !!

فكل الإجراءات الحالية التي تنتهجها الأجهزة اللاأمنية بحق حماس في الضفة إنما هي استنساخ لإجراءات الاحتلال الذي ما انفك يواجه بها حماس منذ انطلاقتها!

فماذا بعد اعتقال كوادر الحركة وتعذيبهم وإغلاق مؤسساتها ومصادرتها ومراقبة المساجد وتجميد نشاطات الحركة ومنابرها الإعلامية وحظر نشاط كتلها الإسلامية في الجامعات وملاحقة أعضائها.. وغير ذلك من مظاهر الاستهداف ؟!

هل تظن أجهزة عباس أن تكثيف الحملات وتوزيع المهام وتبادل الأدوار بينها وبين الاحتلال في استهداف حماس يمكن أن يتمخض عن ثمار مضاعفة؟! أم أنها لم تستخلص العبر من عهدها القمعي في الـ 96 وما تلاها، وصولاً إلى انتفاضة الأقصى التي تبوأت حماس فيها موقع الريادة للمقاومة بعد مرحلة استنزاف مريرة لم تخرج الحركة منها إلا أصلب عوداً وأكثر جلداً في مواجهة الخطوب !!

وقد أحسنت حماس إذ هزئت في ردها على هذا القرار المهزلة من إمكانية نجاحه في تحقيق مآربه، وفي تشخيصها لحقيقة الأمر وخلفياته، غير أن هذا كله ما زال غير كافٍ للتعامل مع التطورات الخطيرة ليس فقط على صعيد الضفة بل على صعيد غزة أيضاً وما تشهده من محاولات تخريب متنوعة ومستمرة لإعادة الفوضى لها!!

المطلوب اليوم وقفة مراجعة جادة لمواقف الحركة من الحوار مع سلطة رام الله والكف عن تلك اللهجة الودودة التي تبديها بعض قيادات الضفة وغزة عند الحديث عن عباس وزمرته، بل ينبغي وضعهم حيث ينبغي أن يكونوا، بل ورفع سقف المطالب الحمساوية عند الحديث عن أي مشروع للمصالحة يعرض على الحركة، وجعل واقع الضفة القضية المركزية التي ينبغي معالجتها قبل التفكير بأي بادرة للمصالحة أو الحوار.

أما إن انطلى على حماس ما تروجه بعض أبواق النفاق والانتهازية من حديث عن أهمية مبادرتها لخطوات حسن نية من جانبها فإنها بذلك تكون قد أحكمت الخناق حول رقبتها وأعادت نفسها مجدداً إلى مربع الاستنزاف والاستهداف في كل ساحات الوطن، وأحسب أن تجربة حماس مع ناقضي العهود والمواثيق من خصومها ينبغي أن تظل نصب عينيها، فكيف إن كان هؤلاء الخصوم يصطفون اليوم بالكامل في خندق الاحتلال لمواجهتها بعد أن ربطوا مصيرهم به ولم يعد ممكناً أبداً تحركهم بعيداً عن إملاءاته أو خارج دائرة إرادته ؟!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026