فصائل المنظمة والهروب إلى الهاوية!

فصائل المنظمة والهروب إلى الهاوية!

أسامة العربي
2007-09-26

رغم المثال الحي الذي تشهده الساحة الفلسطينية والذي تمثله فتح وما اصابها من ترهل وتفكك ومن اغتصاب من قبل عصابة تتماهى مع الاحتلال نتيجة الهروب من المشكلات التي واجهتها اثناء مسيرتها…

 

رغم المثال الحي الذي تشهده الساحة الفلسطينية والذي تمثله فتح وما اصابها من ترهل وتفكك ومن اغتصاب من قبل عصابة تتماهى مع الاحتلال نتيجة الهروب من المشكلات التي واجهتها اثناء مسيرتها ،ورغم أن المستقبل الفلسطيني قد اغرقه محمود عباس وعصابته وسط ظلام حالك الا ان فصائل منظمة التحرير ما زالت تقوم على نفس السياسة التعيسة القائمة على الهروب وعدم مواجهة الاستحقاقات الوطنية المترتبة عليها مما جعل ظلمة عباس ظلمات بعضها فوق بعض، ومما ضاعف حجم المديونية وزيادة التبعات التي بلا شك ستدفع يوما ما من ثوابت هذه القضية ومن لحم اطفال هذا الشعب .

لم ولن يكون التجريح سبيلي يوما للنيل من اي فصيل على الساحة الفلسطينية،ولكن ما صارت اليه القضية الفلسطينية يستفز ويستدعي كل الطاقات الهاجعة، فحالة فتح التي نفذ من خلالها الكيان الصهيوني للقضية ومحاولته كتابة التاريخ ورسم الجغرافيا للمنطقة العربية برمتها من خلال هذا الاختراق ما زالت قائمة، واصرار فتح على اغراق فصائل المنظمة قائمة على قدم وساق ، وللأسف علامات هذا الغرق أخذت تلوح في الافق ، فالانسلاخ الكامل عن الخلفية والمرجعية الثقافية واللوذ بالمصلحة الشخصية والفئوية سادت عند هذه الفصائل وافرزت تباعتها على المشهد الفلسطيني، مما افقد الساحة الفلسطينية توازنها وكبل حيويتها ،وبدأ الشد والجذب يشق طريقه وسط هذه الفصائل .

ولعل المثال الساطع لما ذهبت إليه هو الجبهة الشعبية وما يعتمرها من بون شاسع في المواقف سابقا وحاليا وتباين حد النقيض بين مواقف الرفاق وأقصد القيادات فيها حاليا ، بون للأسف افقدها محددات وجودها ومنطلقاتها الفكرية مما جعلها تبدو وكأنها عارية على الساحة الفلسطينية ، بون لم يكتف بإسقاط الثوابت بل جعلها هلامية القوام بلا اي ملامح تحدد وجودها وكيانها .

فلقد دأبت الجبهة الشعبية تبرير وجودها في المنظمة بالمعارضة من الداخل ،وتبرير عدم اعتراضها الفعلي على مسلسل التنازلات بالتقليل من الاثار السيئة المترتبة على هذه التنازلات ، الى أن وصلت حد الاستدعاء المهين لها ولدورها ، استدعاء رخيص من قبل عباس وزمرته لإتمام مسرحية الديمقراطية التي تقوم عليها منظمة التحرير الفلسطينية وهذا ما صرحت به خالدة جرار وهي من الجبهة الشعبية حين قالت ان البيان النهائي لاجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية يعد مسبقا وقبل الاجتماع.

وما بين خالدة جرار وموقفها الوطني في هذا التصريح وبين موقف عبد الرحيم ملوح الذي ينطق من حجر محمود عباس يقف اسم الجبهة الشعبية ،وفي ظل خلط الحابل بالنابل في مواقف قيادات الجبهة وغياب المعيار او المرجعية التي تحكم هذا البون اشتباك لم ينفك الا باستدعاء المواقف العملية التي يتبناها ملوح مما يرجح الكفة لصالحه في تمثيل الجبهة الشعبية .

على ما يبدو ان هذا الفارق قد غاب عن الرفيق ملوح الذي باشر بتصريحات عن الوضع الفلسطيني وغاب عنه بأن هذه تصريحات تدينه أكثر مما تبرؤه ،حيث لا قيمة لمثل هذه التصريحات في ظل مواقف عملية يتبناها ملوح ويقزم فيها الجبهة الشعبية .

البون لم يقتصر على ملوح وخالدة جرار بل تعداه الى موقف المناضل سعدات وماهر الطاهر من جهة وعبد الرحيم ملوح من جهة اخرى فيما يتعلق بقضية الحوار الفلسطيني الفلسطيني ففي الوقت الذي يتبنى فيه ملوح موقف محمود عباس بفرض شروط على حماس قبل العودة الى طاولة الحوار وهو العودة عن ((الحسم العسكري)) كما يسميه ملوح مما يعني العودة إلى الفلتان الأمني والقتل والسفك مجددا ،في حين ان المناضل سعدات يطالب بحوار وطني بعيدا عن الأجندة الخارجية والرؤيا الصهيونية والأمريكية، ناهيك عن تبدل موقف الجبهة من هذا الحوار من قبل الإفراج عن ملوح وبعده ،مما يؤكد على تمثيل مواقف ملوح للجبهة الشعبية على ما فيه من مغايرة حد التناقض مع الخلفية الثقافية ومنطلقات الجبهة الفكرية للصراع مع الكيان الصهيوني .

بدون التفاف على الحقائق انها علامات الترهل والتفكك كنتيجة طبيعية لارتماء الجبهة الشعبية الممثلة بمواقف عبد الرحيم ملوح في حضن عباس القابع في حجر اولمرت وبوش ، وعلى قيادات الجبهة تدارك الموقف قبل ان يتسع الخرق على الراتق وقبل الوصول الى ما وصلت اليه فتح ، فالجبهة رصيد للمقاومة الفلسطينية بثباتها و رصيد لتيار الاستسلام بتبدلها وتحولها .

في ظل ما صرح عنه اولمرت بأن عباس وفياض يعترفون بالكيان الصهيوني كدولة يهودية وتنازل عباس عن حق العودة بالذهاب الى الحلول الخلاقة مما اسقط السلاح الذي اعتمدت عليه الجبهة وفق رؤيتها للصراع ،وما كشفت عنه النقاط الثماني، واعتبار غزة كياناً معادياً لم يعد تبرير المعارضة من الداخل وتقليل الآثار المترتبة على هذه التنازلات أي دور أو أولوية، بل هذا التبرير أصبح تقزيماً للقضية وثوابتها وهروباً إلى الهاوية ،ناهيك عما يمثله مماهاة عباس بمواقفه، فالعمل الآن لا بد وان ينصب على أولوية خلق جبهة مقاومة موحدة وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني على قاعدة الحوار الوطني.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026