انتفاضة الأقصى.. عام رابع.. صمود وثبات

انتفاضة الأقصى.. عام رابع.. صمود وثبات

ناصر الفضالة
2004-10-03

صفحة جديدة 2

انتفاضة الأقصى.. عام رابع.. صمود وثبات

بقلم ناصر الفضالة

على الرغم من استنفاد جيش الاحتلال الصهيوني تقريباً لكل الوسائل المتوافرة لديه في مواجهة انتفاضة الأقصى، ومع أنه نفذ أكبر الحملات العسكرية والاعتقالات والاغتيالات للقادة والرموز ضد الشعب الفلسطيني، تلك الحملات التي وضعها وخطط لها من يوصفون بأنهم «ألمع جنرالات الجيش وأكثرهم خبرة»، فإن النتائج كانت مخيبة لآمالهم، بشكل بعث اليأس والإحباط في أوساط الرأي العام الصهيوني.

ليس لطيفاً الاعتراف بأننا لم نتغلب على المقاومة الفلسطينية، وليس لطيفاً الاعتراف بأن تلك المقاومة، وآثارها المرافقة في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، أدت إلى نتائج سلبية. وبالتأكيد ليس لطيفاً الاعتراف بأن الدبابة، والمروحية، والوحدات الخاصة، لم ينجحوا في وقف البنادق والعبوات الناسفة التي استخدمها الفلسطينيون.. هذا ما قاله الكاتب والمفكر الصهيوني (بي ميخائيل).. معبراً عن حجم الإحباط لدى قادة ومفكري الكيان الصهيوني أمام تصاعد واستمرار وتطور انتفاضة الأقصى التي أكملت عامها الرابع وقد اشتد عودها وأصبحت تصب في رصيد الخبرة التراكمية لدى الشعب الفلسطيني في مقاومة البطش والتنكيل الصهيونيين.

هذا ما جعل ميخائيل يضيف ساخراً من أقوال بعض الساسة والضباط أن «إسرائيل» حققت نصراً على المقاومة الفلسطينية، ويقول «ملت النفس تبجحات الضباط والسياسيين الذين يحرصون المرة تلو الأخرى على تكرار «عدم الاستسلام« للمقاومة الفلسطينية، وعن صمودنا الرائع، والانتصار الرائع لجيشنا على المقاومين».. ويشير ميخائيل إلى أنه لولا المقاومة الفلسطينية لما وصف رئيس الوزراء الصهيوني الوجود الصهيوني في الضفة الغربية وقطاع غزة بأنه «احتلال». ولا ينسى هذا المفكر الصهيوني أن ينصح إدارة (بوش الصغير) بأن تتعظ من الأخطاء التي ترتكبها الحكومات الصهيونية المتعاقبة وألا تكررها في العراق، ويضيف «هل كان مطلوباً آلاف القتلى كي تدرك إدارة انعزالية ومزايدة أخلاقياً أن النزاعات المحلية النازفة هي بالذات الأرض التي تغذي نمو تلك المقاومة، ومن ضمنها المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية؟».

تكمل انتفاضة الأقصى المباركة عامها الرابع بمزيد من الشهداء وتصاعد المقاومة في أنحاء فلسطين كافة، وسط عدوان صهيوني متزايد يستهدف الفلسطينيين بجميع شرائحهم.. ومع دخول العام الخامس للانتفاضة فإن المقاومة الفلسطينية المسلحة بدأت تدخل منحىً جديداً، بتنفيذ عمليات نوعية غير مسبوقة، ويستمر تصعيد الاحتلال في الوقت ذاته جرائمه ضد الفلسطينيين متجاوزاً الخطوط الحمراء كافة، في استهدافهم واستهداف قياداتهم ورموزهم مما يدفع إلى وصف التحول في المواجهة بين الفلسطينيين والصهاينة بأنه حرب مفتوحة حقيقية.

فعلى صعيد الاغتيالات في صفوف المقاومة بات واضحاً أن الاحتلال وضع على رأس قائمة المطلوبين للاغتيال جميع القيادات السياسية لفصائل المقاومة، وهو ما يعتبر التطور الأبرز في المواجهة بين المقاومة والاحتلال، حيثُ استهدفت طائرات الاحتلال وجيشه حتى الآن كل القادة السياسيين لحركة حماس في الداخل، وعقب عمليات الاغتيال الصهيونية بحق كوادر الحركة وقادتها توعدت كتائب القسام في أكثر من بيان بتلقين الاحتلال ضربات موجعة وردوداً مزلزلة، وهكذا جاء الرد ونفذت عملياتها بنقلة نوعية وطورت من أساليبها الجهادية بشكل مذهل دخل إلى عمق معسكرات الجيش الصهيوني، كما دخلت الفتيات الفلسطينيات على خط العمليات الاستشهادية بصورة غير مسبوقة من قبل.

وعلى الرغم من الاغتيالات التي طالت الرموز الكبار كالشيخ أحمد ياسين والرنتيسي ومن قبلهما أبوشنب وغيرهم من القيادات الميدانية، استمرت الحركة في انطلاقتها على جميع الأصعدة والمستويات بل زاد رصيدها في الشارع الفلسطيني كنتيجة حتمية لتلك التضحيات الجسام، وتبلورت خلال العام الرابع صورة حركة حماس ليس فقط كمنظمة جهادية من منظمات المقاومة الفلسطينية بل كطرف أساسي ورقم صعب في الحياة السياسية الفلسطينية والمعادلة السياسية تحظى بالاحترام والثقة والتقدير.

في المقابل بات واضحاً تماماً التصدع داخل المؤسسة العسكرية الصهيونية، فالجنود الصهاينة أصبحوا يترددون في تنفيذ الأوامر ويرددون لماذا نحن هنا؟ حيناً من أجل يهوه وحيناً من أجل المستوطنات، فيما المستوطنون يقولون نحن هنا لأن هذه أرضنا، ولا مجال البتة لتدمير الوعد الإلهي.. ومع ذلك يرددون لابد أن نستريح من لعبة الدم، هناك بين الأجيال يأس، وملل، وصخب داخلي. باحث صهيوني يقر قائلاً إننا ننتج المجانين، الحرب العبثية ضد الفلسطينيين بدأت تترك جراحاً عميقة لدى الأجيال الجديدة التي لا يمكن إقناعها بنصوص التلمود، ولا بالتأويل الفولاذي (أو حتى اللاهوتي) للنص التوراتي. إنه يحذر من الهلاك النفسي الذي قد يفضي إلى انهيار كل شيء. نقلا عن صحيفة أخبار الخليج البحرينية،،،

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026