حقيقة قد أمضيت عدة أيام و أنا أبحث في المواقع الإخبارية و وكالات الأنباء عن إنجازات ما يسمى وزارة الأسرى والمحررين التابعة لحكومة سلام فياض التي جاءت مناقضة لأحكام الدستور و القوانين…
حقيقةً قد أمضيت عدة أيام و أنا أبحث في المواقع الإخبارية و وكالات الأنباء عن إنجازات ما يسمى ( وزارة الأسرى والمحررين ) التابعة لحكومة سلام فياض التي جاءت مناقضة لأحكام الدستور و القوانين المطبقة في فلسطين.. و بالرغم من أن بحثي كان شاملاً لاسم ( الوزارة ) و ( وزيرها ) " أشرف العجرمي " السياسي المُحنك الذي يعرف من أين تؤكل الكتف إلا أن محاولاتي جميعها باءت بالفشل و لم أعثر على ربع إنجاز حقيقي يستطيع " العجرمي " أن يتباهى به و يرد من خلاله كيد خصومه الذين يعتبرونه مجرد لقيط سياسي يقوم على رأس كيان غير شرعي داخل منظومة مشبوهة وغير شرعية جاءت لتصفية القضية الفلسطينية و جمع سلاح المقاومة للحصول على شهادة حسن السير و السلوك من الكيان الصهيوني !
للحق أقول أنني أثناء بحثي عن الإنجازات صُعقت من مستوى الغباء الذي يتمتع به هذا الرجل .. فقد وجدت تصريحاً صحفياً له عقب اجتماع جرى في مخيم جنين بتاريخ 28 / يوليو / 2007 مع بعض الشخصيات الوطنية _ طبعاً _ طمأن من خلاله عوائل الأسرى في السجون الصهيونية و أكد أن ( وزارته ) استطاعت و بفضل جهود كل المخلصين أن تجمع 40 ألف " كروز " سجاير و قد تم بالفعل تحويل جزء من هذه " الكروزات " للمعتقلين داخل السجون الصهيونية !!
أدرك جيداً أن العجرمي يمثل انعكاساً حقيقياً للمنظومة المشبوهة التي ينتمي لها لذلك لا ضير من منظوره القذر أن تُختزل قضية و معاناة أسرانا البواسل و عوائلهم في بضعة " كروزات " سجاير يتباهي بها هذا الأخرق على أنها إنجاز تاريخي ! .. و أدرك أيضاً أن العجرمي و باقي أقزام ( حكومة فياض ) غير الشرعية تحاول اختزال قضايانا و حقوقنا الشرعية في قوالب هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع كأن يصبح المعادل الموضوعي لسلاح المقاومة هو شهادة حسن سير و سلوك يحظى بها باعة سلاح المقاومة من الكيان الصهيوني ..
لكن ما لا أدركه ولا يمكن أن أدركه أن يفكر هذا الصعلوك مجرد تفكير بتهديد عوائل أسرانا البواسل في قطاع غزة بقطع مخصصاتهم الشهرية في حالة أن تعاملوا مع مؤسسات حكومة تسيير الأعمال الشرعية في قطاع غزة أو تعاملوا مع الجمعيات الخيرية العاملة في قطاع غزة كـ "جمعية واعد للأسرى و المحررين " !
هذا الصعلوك الذي بدأ تاريخه السياسي منذ أيام فقط كطارئ في منظومة طارئة على الشعب الفلسطيني و ثوابته و مرتكزاته و انسجاماً مع النهج الثيوقراطي الذي أسس له رأس الضلال في مقاطعة رام الله يعتقد أن مخصصات عوائل الأسرى مجرد هبة مشروطة أو زكاة مال جادت بها أنفس زملائه الصعاليك في منظومة الطوارئ غير الشرعية .. و عليه فإنه يستطيع الاتصال بعوائل الأسرى في قطاع غزة ليفرض عليهم شروطه الوقحة كي يستمر وصول تلك المخصصات لهم و إلا تُقطع تلك المخصصات في تساوق مفضوح مع مخططات العدو الصهيوني للنيل من صمود و إصرار أسرانا البواسل و عوائلهم الذين يعانون الأمرّين في ظل مؤامرة التجويع و التركيع التي يتعرض لها الآن أبناء شعبنا في الضفة الغربية و قطاع غزة .
لم يتوقف الأمر عند ذلك بل أصدر تعليماته للجمعيات العاملة في الضفة الغربية كـ " جمعية حسام للأسرى و المحررين " بأن تتصل بعوائل الأسرى و تهددهم بقطع المساعدات التي تقدمها تلك الجمعيات لهم في حالة أن ثبُت أنهم يتعاملون مع مؤسسات حكومة تسيير الأعمال في قطاع غزة أو الجمعيات الخيرية التي تعمل في قطاع غزة و تتلقى دعماً مادياً و معنوياً من حكومة تسيير الأعمال الشرعية في قطاع غزة !
توالت بعد ذلك حلقات مسلسل العبث بمعاناة أسرانا البواسل في سابقة خطيرة حيث قُطع مُخصص " الكنتينة " عن أسرى حركة حماس في بعض السجون الصهيونية استكمالاً لسياسة التفرقة بين المعتقلين الفلسطينيين التي ينتهجها العدو الصهيوني الذي عزل أسرى حماس عن أسرى فتح داخل السجون لتعميق الخلاف و الانقسام بين أسرى الشعب الواحد . مما يعني أن أسرى حركة حماس حرموا الآن من " كروزات " سجاير العجرمي !!
أما عن آخر مواقف هذا الصعلوك الذي لا يمثل سوى نفسه و باقي الصعاليك زملائه فقد رحب بالمبادرة الكريمة التي وافق عليها مجلس الوزراء الصهيوني و التي سيطلق بموجبها 90 معتقلاً فلسطينياً من أبناء " أول الرصاص و أول الحجارة " رغم أن الحديث كان يدور خلال الأسبوعين الماضيين عن إطلاق 100 أسير فتحاوي من قطاع غزة ممن أيدهم غير ملطخة بالدم ! إلا أن رئيس الوزراء الصهيوني طالب اليوم بإطلاق 90 أسيراً فتحاوياً فقط أيدهم غير ملطخة بالدم .. بمعنى أن هناك 10 أسرى ثبُت أنهم انتظموا في صفوف حركة حماس داخل السجن تماماً كما جرى مع الأسير " محمود شلاتوة " في مبادرة الـ 256 في يوليو الماضي .. حين استطاعت أجهزة أمن عباس أن تكتشف ذلك فأبلغت الجانب الصهيوني قبل إطلاق سراح الأسرى بساعات ليُحرم " محمود شلاتوة " من أن يبصر النور !!
المُثير هنا في هذه القضية أن رئيس الوزراء الصهيوني " إيهود أولمرت " أكد اليوم أمام مجلس وزرائه أن إطلاق سراح الـ 90 أسير فتحاوي أيديهم غير ملطخة بالدماء جاء رداً على إنجاز أجهزة عباس الأمنية التي قامت بإطلاق سراح الضابط الصهيوني من قبضة المقاومة الفلسطينية في جنين قبل شهر تقريباً .. إضافة لقيام أجهزة عباس باعتقال 16 ناشطاً من حركة حماس في محافظة نابلس بعد انتهاء العملية العسكرية الصهيونية في مخيم العين ضمن مسلسل تكامل الأدوار بين قوات الاحتلال الصهيوني و القوات التابعة لها في الضفة الغربية !!
الصعلوك الذي رحب بمبادرة سيده أولمرت تعدى كل الخطوط الحمراء حين قال أنهم مع حل مرحلي لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين .. ليس غريباً على صعلوك كهذا أن يقبل بالحلول المرحلية فقد قبلها من قبله سيده و مولاه عباس فيما يتعلق بحدود العام 1967 الإطار النهائي للدولة الفلسطينية من منظور عباس .. لكن ما لا يدركه هذا الوغد المسمى " العجرمي " أن قضية الأسرى تتعلق برجال أفنوا زهرة شبابهم في السجون الصهيونية و لم يتبقى من عمرهم الكثير كي يُبصروا النور بموجب مرحلية إطلاق سراحهم التي ستمتد إلى يوم يبعثون كما عهدنا الحلول المرحلية مع الكيان الصهيوني !
الأهم من كل هذا من الذي أوكل هذا الصعلوك أن يتحدث باسم الأسرى و أن يقوم على حل قضاياهم .. أي شرعية تلك التي حصل عليها هذا الصعلوك بل أي شرعية تلك التي حصل عليها الصعلوك الأكبر الذي عين " العجرمي " وزيراً لشؤون الأسرى ؟!
أمام كل هذه الممارسات القذرة التي يقوم بها صعاليك السياسة في رام الله ثمة ألف علامة استفهام تطرح نفسها الآن و بقوة عن موقف ما يسمى بفصائل العمل الوطني التي أثبتت بيقين مطلق أنها أصغر بكثير من أن تتبنى موقفاً واضحاً تجاه ما يجري الآن على الساحة الفلسطينية من مسلسل تصفية و اختزال قضايانا و حقوقنا الشرعية التي دفع في سبيلها أبناء شعبنا دماءهم و سني عمرهم خلف قضبان المحتل الغاصب ..
إن كنا نحاول أن نقنع أنفسنا دون جدوى بأن موقف ما يسمى بفصائل العمل الوطني تجاه التجاذبات التي تجري بين حركتي حماس و فتح الآن مرجعه الحرص على الوحدة الوطنية و الحيلولة دون تعميق الأزمة الداخلية الفلسطينية فإن موقفاً جدياً يجب على ما يسمى فصائل العمل الوطني تبنيه الآن فيما يتعلق بقضية أسرانا البواسل و الممارسات الساقطة التي يقوم بها هذا " العجرمي " و من أعطاه التفويض ..
على تلك الفصائل أن تتبنى موقفاً واضحاً و حاسماً تجاه هذه القضية المركزية التي تهم كل مواطن فلسطيني و إلا فسنكون على يقين أن " كروزات " سجاير العجرمي و سادته في المقاطعة قد تعدت في اختزالها حدود قضية الأسرى لتختزل أيضاً ما يسمى بفصائل العمل الوطني !!!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع