أحاول في هذا المقال أن أفكر بصوت عال بخصوص ما يثار عن حوار فتح مع حماس وأضع أفكاري بين يدي القارئ الكريم موقف فتح المعلن تكلم اثنان من رموز فتح مؤخرا عن الأسباب التي تدفع الحركة…
أحاول في هذا المقال أن أفكر بصوت عالٍ بخصوص ما يثار عن حوار فتح مع حماس وأضع أفكاري بين يدي القارئ الكريم.
موقف فتح المعلن
تكلم اثنان من رموز فتح مؤخرا عن الأسباب التي تدفع الحركة بزعمهما لرفض الحوار مع حماس. بحسب جمال نزال فإن مسوغات الرفض الفتحوية هي أن فتح جلبت حماس للسلطة – كأن حق الشعب في اختيار من يمثله هو منحة من لدن جمال و"معلّميه" – وحماس "خانت" فتح؛ ولأن حماس "خانت" ففتح لن تؤاخي حماس مجددا؛ ولن توفر لها المساعدة التي تحتاجها لأن "المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين" كما أشار الناطق الذي أخذت المقتبسات الدينية تتسرب لكلامه في الآونة الأخيرة كثيرا؛ وإن كانت تأتي ناشزة وفي سياق يثير الرثاء بطبيعة الحال لصدورها ممن لا يعير الدين والتدين حبة خردل؛ وأحسن ما عنده لله هو صلاة ضرار تنظم برعاية ناسك متعبد مثل "وليد العوض"! وهذا الاستخفاف بالدين من قبل نزال لا يتفوق عليه إلا استخفافه باللغة والعقل والمنطق حين يوقع مقاله بلقب الناطق باسم "حركة التحرير الوطني". ترى؛ ألا يضحك الرجل بنفسه حين يمتهن هو وأفراد حركته الكلمات كل هذا القدر فيلصقون ذواتهم بالتحرير والوطنية وهما قد بانا منهم بينونة كبرى؟
هذا ولم ينس "نضوة" فتح أن "يعاير" حماس بتجربة حزب العدالة والتنمية الناجحة في تركيا؛ متناسيا أن أوسخ بسطار لأحقر جنرال أتاتوركي مستبد هو في حد ذاته نظيف بشكل كافٍ - وفق نسبية الأمور – ليفيض طهرا وطيبا نديا على دنس فتح ووسخ أولاد "الكامب" في فلسطين؛ وأن لا وجه للمقارنة بين التحدي المؤسسي الذي واجهَهُ "أردوغان" وأصحابه؛ قياسا بما نال حماس من تخرصات عصابة "الخمسة بلدي" فلسطينيا وعربيا ودوليا!
على أية حال هذا موقف "شباب" فتح. أما "الحرس القديم" فقد عبر عن موقفه آخر تصريحات أحمد عبدالرحمن. عبدالرحمن أشرك نزال في رفض الحوار مع حماس لكنه – في اختلاف شكلي - يرى أن الحوار مع حماس ممكن إن أنهت "الانقلاب" و"أعادت الاعتبار للشرعية" و"التزمت بالمشروع الوطني الفلسطيني وبوثيقة الأسرى". لا أعرف إن كان عبدالرحمن يقصد وثيقة الأسرى الملغومة قبل التعديل أم بعده؛ لكنني أعرف أن الشرعية والمشروع الوطني لهذا العجوز المتصابي تعني عودة رفاق "أبي إيمان" لإسقاط الناس ولي أذرعهم عن طريق مستمسكات على سمعتهم وأعراضهم؛ لإجبارهم على أخذ مواقف سياسية صارخة العداء لأوطانهم - بما في ذلك شقها الأمني المتمثل بملاحقة المقاومين وقتلهم. أنا بالمناسبة لم أر اسم أحمد عبدالرحمن في قائمة الدفعة الأولى – لم تنشر علنا بعد - بين أسماء الزعماء الفتحويين أصحاب الأشرطة والسجلات المهينة – بما في ذلك وقائع شذوذ جنسي تطال قادة كبارا من فتح - لكنني متأكد أنه يعرف أي عداء تحمله أخلاقيات مؤسسات حركته مع كل شرعيات السماء والأرض؛ فكيف يستخدم عبدالرحمن كلمات من الجذر "شَ رَ عَ" دون أن يخجل هو الآخر من هذا العدوان السافر على اللغة؟ يبدو أن "قلة الحيا" هي الإطار الجامع لخطاب كل ساسة فتح شيبا وشبانا!
الأساس الأخلاقي الواهي لموقف فتح المتعنت
تحاول فتح جاهدة ودون جدوى منح موقفها المعادي لحماس صفة أخلاقية؛ ولا تجد في ذلك حيلة غير الكذب فالكذب ثم المزيد من الأكاذيب. فكلا الرجلين – وكل ناطقي وساسة فتح – يتهم حماس بأنها هي من مارس القتل؛ ويصور ما قامت به حماس في غزة على أنه انقلاب؛ متناسين أن ملف ثورة "دايتون" الممولة والمسلحة أمريكيا وصهيونيا لم يعد سرا؛ وأن ذنب حماس فيما جرى لم يَعْدُ أنها رفضت الاستسلام للموت على يد العملاء؛ وقررت أن تعاجل خيانتهم بضربة أفسدت على الخونة مخططهم الشيطاني. ولو أن حماس أرادت أن تقيم لفتح مقتلة فعلا كما يكذب هؤلاء لأمكن لها أن تنفذ حملة تطهير غزة على نحو يحصد أرواح آلاف القادة والعساكر التابعين من أجناد فرعون وهامان؛ لكنها جنحت للعفو وسامحت حتى قادة الأجهزة الذين كانت الجرائم اللحدية - من قتل وتنكيل في حق الملتحين والمؤمنين - تمارس في مربعاتهم الأمنية (قائد حرس الرئاسة كمثال...والذي نال بعد عفو حماس عنه تعنيفا من عباس وأنْزِلت رتبته وطرد من الجيش الامبراطوري الفتحوي كما جاء في أحد مراسيم جحا!)
وبعد كذبة اتهام حماس بممارسة القتل ينتقل القوم لتحميل حماس مسؤولية حصار غزة؛ وهي تهمة سخيفة تشبه أن يتهم أبو لهب أبا طالب ومحمدا صلى الله عليه وسلم بالمسؤولية عن جوع بني هاشم في الشِّعب. هل نسي أبو لهب أنه يتصل بالصهاينة ليقطعوا الكهرباء ويغلقوا المعابر ويصر على مصر أن تستمر في خنق شريان غزة الوحيد بينها وبين العالم الخارجي؟ لكن لا نقول إلا "تبت يدا أبي لهب وتب"!
وبعد اتهام الحزب الفائز بالأغلبية بالانقلاب على القانون والشرعية – مع أنه هو مصدر الشرعية – يمسك القوم بكذبة أن حماس الآن هي في مواجهة ثلاثة عشر فصيلا فلسطينيا وليس فتح وحدها. يبدو أن فتح تعتقد أن ديكور التعددية الذي تدفع مصروفه اليومي يتقن دوره جيدا وأن الناس فعلا تعرف أن هناك شيئا اسمه حزب الشعب وتعرف أحدا من الجبهة الديمقراطية غير نايف حواتمة (أو "ناتف جواجبه" كما يسميه الفتحويون) أو قيس أبو ليلى (هذا الأخير أنا أحفظ اسمه فقط لأنه يذكرني باسم قائد فرقة دبكة مغمور؛ وليس لسبب يمت للسياسة بِصِلَة)!
وفي العالم الغربي فإن الرقم ثلاثة عشر هو رقم شؤم ونحس؛ وأنا اتِّباعا لهدي محمد صلى الله عليه وسلم لا أؤمن بالطيرة ولا بالتطير؛ لكنني أتصور أن النحس هنا وافق للصدفة صفة أعجاز النخل الخاوية من "فسائل" منظمة التحرير.
ولأن فتح سمعت تهما محققة في نفسها بأن قادتها هم صنائع أمريكا وإسرائيل وربائبها – وهي تهم عليها قرائن وأدلة مكتوبة ومسموعة ومقروءة – فإنه بات يروق لها أن ترمي إسماعيل هنية بصفة أنه "صنيعة الانقلابيين". هذا إسقاط ذاتي بائس يحاول فيه قادة فتح المهددون بأشرطة تفضحهم – وربما لا يزال أبو إيمان يصور لهم المزيد منها – التخلص من عقدة الاستخدام من قبل الشاباك والشين بيت عن طريق النظر للعمالقة من خلال عدسات تصغير تقلب حقائق العالم وتُرضي كبرياء المفتضحين!
مزايا فتح الموهومة
يرى جمال نزال أن محمود عباس هو "القبطان الشرعي " حتى لو أخذ "قراصنة" حماس السفينة. لا يضير حماس أن يصفها أمثال جمال بالقرصنة؛ فخير الدين بربروس حامي حمى شواطئ شمال أفريقيا في القرون الوسطى وبدايات الثورة الصناعية اتهمه الأوروبيون بأنه قرصان فقط لأنه جعل مهمة إغارتهم على البلاد الإسلامية والجزر والسواحل الآمنة في تلك الأصقاع مهمة باهظة التكاليف. وفتح لا تعرف أن الشرعية في فلسطين هي شرعية مركبة قسم منها يشبه شرعية الحكم في بلاد العالم الأخرى – تزكية الجمهور – وهذا ما حازته حماس بجدارة؛ والقسم الآخر هو شرعية المقاومة والالتزام والتمسك بالثوابت؛ وهذه أيضا "مطوّبة" باسم حماس دون الحركة التي باعت أربعة أخماس فلسطين وتستعد لبيع الخمس الأخير!
كذلك تعمد فتح إلى المفاخرة المكذوبة بتحقيق كفاية الناس وسد جوعهم وعطشهم في الضفة من حيث افتقروا في غزة؛ وهذه لَعَمْرِي فرية ما بعدها فرية. ففتح لا ترزق الناس – ليس فقط لأن الله هو الرزاق ذو القوة المتين – بل بعد ذلك فإن فتح سبب من أسباب سلب الناس معاشهم وكما اختارت لها نفسها الأمارة بالسوء! فبعد أن نجحت فتح في تكبيل نفسها وتكبيل الناس معها بقيود المعونة الأوروبية طوال أعوام التسعينيات؛ وبعد أن حولت فتح الشعب الفلسطيني في العقد الماضي إلى بيروقراطية مترهلة تعتاش على رواتب مدفوعة من الخارج تمول بطالتهم المقنعة وتقتل اقتصادهم الذي كان حرا حتى أيام الاحتلال المباشر – بعد هذا كله نقلت فتح الألفين وسبعة الناس إلى مرحلة جديدة من الضياع. صرنا – ويا للسخرية – نتلقى جزءاً من أموال ضرائبنا المحتجزة عند يهود مقابل المزيد من تنازلات فتح؛ وإن توقفت فتح عن التنازل – لا أعرف ما الذي بقي عند فتح لتبيعه – فإن اليهود والرباعية سيتوقفون عن تحويل تلك الكسور من أموالنا؛ وستتوقف "إسرائيل" عن تزويدنا بوجبات اللحم المقتطعة من أطرافنا! هل هذا النوع من الكفاية يصلح حقا أن يكون محل فخر؟
أيام زمان حين كانت الخيانة مفتوحة في سوق القطاع الخاص كان يمكن للعميل أن يكسب كثيرا من المال الوسخ عن طريق التعاطي مع يهود مباشرة ودون حجاب؛ أما منذ أوسلو فإن فتح تنظم الخيانة في إطار قطاع عام وبيروقراطية حكومية تضمن جني ثمار الخيانة فقط لمصلحة مدراء المشروع الخياني دون باقي اللاعبين وطبعا على حساب الشعب. هذا إذا ميعاد فتح لفلسطين ذل وخسارة وإقلال من جهة؛ وكفر وطني وشرعي وحلق كرامات من جهة أخرى. فتح تقود الفلسطينيين لمصير يهود العصور الوسطى حين كانوا يُقتلون ويُطردون ويُسرقون من كل الأمم الأوروبية؛ وكانوا في الوقت نفسه يصلون لله متسخطين عليه أن أضاع شعبه المختار – تعالى الله عما يصفون وتبا وسحقا ليهود ولكلابهم في بلادنا!
باختصار؛ فتح تمنع الناس من التخلص من ذل وإسار الاحتلال وتمن عليهم أنهم يأكلون مقابل ممارستها هي للخيانة والقوادة باسمهم؛ وترى لهم أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان!
فتح لا تريد الحوار؛ وإن أرادت فهي لن تستطيع
قد يجادل البعض في أن تعنت فتح الآن ورفضها الحوار مع حماس هو موقف صادر بالأصالة عن قيادتها الحالية؛ وأن هذا التعنت ليس تعنتا تكتيكيا وليس ردة فعل على ما صنعته حماس؛ بل هو موقف ايديولوجي من قبل الزعامات التي أفنت عمرها في التفاوض الخياني أو في الدعوة للتفاوض (مثل محمود عباس وياسر عبد ربه) وتوفر لها الآن ظرف يسمح باختطاف قرار فتح نحو طلاق نهائي مع الوطنية؛ مستغلين العصبية الطائفية العمياء لأنصار فتح – تلك العصبية التي حولت قردا لا يحمل طهر القرد - مثل المسيخ سميح المدهون - إلى شهيد وقديس!
لكن في رأيي فإن هذه الصور ليست إلا هوامش للحقيقة الكبرى الحقيقة في أن فتح لم تعد تملك قرار المضي في الحوار أو رفضه؛ وأبو مازن خصيٌّ سياسيا؛ وهو فعلا لا يريد أن يحاور حماس كِبْرا وتعسفا؛ لكنه حتى لو أراد ذلك فإنه لن يستطيع. فليس بوسع عباس أن يخرق الموانع التي وضعها أمام حماس والتي صارت حجة عليه أمام الأوروبيين والأمريكان والصهاينة.
عباس الآن يدير نظاما يقدم التنسيق الأمني والدوريات المشتركة مع قوات الاحتلال على أنها تحصيل حاصل وأمر توقيفي بين الشريكين؛ وهو ألزم نفسه بمبدأ الجاهزية الآلية للتنازل؛ وتحريم مغالبة ومخالفة الصهاينة في أي أمر مهما كان بسيطا أو شكليا. أمام هذا العجز فلن يكون بوسع عباس أن يعود ويأخذ موقفا راديكاليا من طراز فتح الباب مجددا للحديث مع حماس. ليس بوسع قرضاي أن يختار محاورة الملا عمر؛ ولا يملك المالكي إلا أن يقر قانون النفط الاستعماري؛ وكذلك عباس يجب أن يقدم أوسخ مخرجات أوسلو كعربون ارتهان أولي للصهاينة؛ وهو عربون لا يمثل إلا فاتحة للمزيد من التنازلات. أما محاولة الخروج على النص فلن تعجز أمريكا؛ وإن كان عرفات بحجمه التاريخي قُتِلَ وهان دمه على أصحابه أيّما هوان فإن عباس لن يستغرق من الفتحويين وقتا ذا بال لينسوه إن قررت أمريكا أو تل أبيب أنه "لم يعد الشريك الملائم".
المطلوب من حماس
على حماس أن تهجر هذا العفن المسمى فتح وتكف عن الاعتذار للناس والتاريخ بدعوة فتح للحوار لإنقاذ فلسطين؛ فالله سبحانه وتعالى أعلم بالسر والعلن؛ والناس فهمت وعرفت من يريد مصلحة فلسطين ومن يرضى أن يبيع أمه في المزاد إن سامه يهود فيها سعرا مغريا. لقد بلّغتِ يا حماس ونحن نشهد؛ والمطلوب الآن قلب الصفحة والمضي للأمام.
لنترك فتح تزور امتحانات الثانوية العامة؛ ولنتركها تحرق الجمعيات الخيرية ودور تحفيظ القرآن الكريم. لنترك فتح تسدر في غيها تجرِّم المقاومة وتبيع السلاح وتعيد الأسير الصهيوني من جنين سالما غانما. لنترك فتح تخرم آذان "مقاوميها" وتشتري لهم أكياس حنّاء وحلقات ذهبية تلائم مرحلة ما بعد الخيانة – ولا أقول الخيانة لأن فتح خرقت هذا السقف من زمان – وقوانين اللحدية السياسية.
لنترك فتح وقادتها يهوون في قعر جهنم سياسية تفتح الباب لدخلة مهينة لجهنم في الدار الآخرة. ليذهب سفيان أبو زايدة إلى "هرتسليا" لحضور مؤتمر مكافحة الإرهاب مع "أفيغدور ليبرمان" و"نتنياهو" يتناقشون في كيفية القضاء على حماس والجهاد الإسلامي! فنحن نحتاج كل هذه المواقف حتى ينبذ الشعب الفلسطيني فتح نبذ النواة ويعزم على عدم العودة لهذا الوسخ عزيمة قاطعة مانعة! لنترك فتح تتعفن أيضا على مستوى الأفراد؛ تماما كما جاء في الشريط الذي بثته القناة العاشرة في التلفزيون الصهيوني؛ والذي ظهر فيه ناشط من فتح يعود "إخوانه" الصهاينة من جرحى عملية "زكيم" الصاروخية البطولية! تخيلوا أن الناشط العتيد وصف شباب حماس بأنهم "مش تاعين إسلام...مش تاعين دين"!!! لاحظوا كيف أن الجرأة على الله والصلاة ومأثورات الإسلام ليست إذا حكرا على وجه السحارة في فتح بل حتى سقط المتاع يمارس ذلك الابتذال ويضيف "احنا بنحب السلام...تاعين فتح يعني" و "هذولة مجانين تاعين حماس بحبوش السلام"
هكذا المجد لا قعْبان من لبن * * * وهكذا السيف لا سيف بن ذي يزن!
وهكذا هي الخيانة يا جمال نزال و"إلا بلاش"! هكذا هي الخيانة وليس ما ترمي به حماس كذبا وزورا وبخفة وقلة ذوق وسوء أدب مع الله ولسان العرب وابن منظور! اللهم إلا أن يكون الشاباك قد أفرد فتح بنسخة مخصوصة من القاموس تقدم للخيانة معنى حداثيا مختلفا يجعلك مؤهلا لاتهام حماس بالخيانة وبكل وقاحة؛ وتمضي بعد ذلك هانيَ البال مطمئنا!
لنترك فتح تخطئ في فهم الشعب الفلسطيني وفهم مدى تعصبه لكرامته ورفضه للمهانة والخيانة والعمالة. لنترك فتح تعتقد أن التاريخ سينتهي عند خيانتها ولننبذ هذا الوسخ ولنحرص على التركيز على نجاح المشروع الوطني في غزة؛ والاستعداد لنقل التجربة للضفة نقلا إبداعيا يلائم ظروف الضفة.
وفي غزة يجب على حماس أن تَجُبَّ عهد السيطرة الفتحوي للأبد؛ وهذا يتطلب قرارا شجاعا بملء الشاغر السياسي والإداري والأمني والقضائي – وحتى التعليمي والصحي- وجعل زمر المنافقين من "قبّيضة" الرواتب ومثيري الشغب يدفعون ثمن عمالتهم لرام الله؛ وذلك بالخروج من الجسد الفلسطيني الطاهر الذي ينمو الآن في غزة؛ ولا متسع فيه لبضعة خبيثة من مخلفات عصر دايتون. ولتمضِ حماس لإدامة وتفعيل مشروعها الإسلامي ومشروعها المقاوم. لتمضِ حماس تنفذ مناورتها العسكرية الكبرى ليلة الرابع من رمضان شمال قطاع غزة وبالتزامن مع حشود عسكرية صهيونية هناك؛ وفي تحد لجبروت الاستكبار الصهيوني...تحدٍّ رجولي من حماس للصهاينة في نفس الوقت الذي كانت قطعان الوقائي الدايتونية تجوب فيه الضفة الغربية بحثا عن المتطهرين المؤمنين؛ وبرعاية بساطير قوات الاحتلال وعرباته!
لقد افترقت فلسطين على فرقتين؛ ولا محل للقاءٍ بين الأخيار والأشرار إلا في مواجهة حاسمة! ولا سبيل أمام الأشرار إلا التوبة لله والاعتذار لفلسطين والناس عن الخيانة والفساد؛ أو الاستعداد لجهنم أرضية – سابقة على تلك التي تنتظرهم في الآخرة - ستطوي هذه الصفحة الرغالية من حياة فلسطين؛ وستخلص الأمة من كل العلاويين والقرضائيين والعباسيين؛ وستمنح شعوب الهلال الإسلامي فرصة جديدة للصعود والنهضة في منحنى الحضارة من جديد!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع