محكومة فياض... والتحالف مع الموت.!!

محكومة فياض... والتحالف مع الموت.!!

عماد عفانة
2007-09-15

لم أكن اعلم قبل أمس أن أربعة من مواطنينا الأبرياء قضوا على أسرة المرض في مشافي قطاع غزة جراء الإضراب اللا شرعي واللا قانوني واللا أخلاقي الذي يقوم به أطباء القطاع استجابة لأوامر…

لم أكن اعلم قبل أمس أن أربعة من مواطنينا الأبرياء قضوا على أسرة المرض في مشافي قطاع غزة جراء الإضراب اللا شرعي واللا قانوني واللا أخلاقي الذي يقوم به أطباء القطاع استجابة لأوامر محكومة فياض في رام الله.

ولم أكن أعلم أن محكومة فياض تحالفت مع الموت ليحل على مرضانا مع دقات الساعة 11 صباحا كل يوم حيث وصلت درجة الإجرام ببعض الأطباء إلى أن يترك مرضاه عند دقات الساعة 11 صباحا حتى ولو كانوا تحت مشرط العملية، وحتى لو كان نصف الجنين برز إلى الحياة وبقي النصف الآخر في بطن أمه بانتظار من يخرجه.

كما لم أكن أعلم أن عدد العمليات الجراحية لإنقاذ مرضانا في مشافي القطاع تقلص منذ بدأت محكومة فياض تحالفها مع المرض والموت بإعلانها الإضراب والتوقف عن العمل مع دقات الساعة 11 صباحا من أكثر من 3500 عملية إلى اقل من 1500 عملية، ما يعني قذف نحو ألفي مريض في فم الموت.

كم كانت صدمتي عميقة عندما علمت أن محكومة فياض تتعمد بفرض الإضراب عند الساعة 11 من كل صباح في مؤسساتنا الصحية استدعاء عشرات الأمراض الخطيرة والمنقرضة لتصيب أطفالنا وأمل مستقبلنا وجيلنا القادم جراء عدم وجود أطباء لإعطائهم التطعيمات المقررة لهم.

وما يحز في النفس ويحزنها هو نجاح محكومة فياض في تحويل موظفي القطاع العام وخصوصا الأطباء والمعلمين أصحاب أقدس الرسالات إلى جواسيس ومخبرين وكتبة تقارير عن زملائهم أملا في التقرب من محكومة فياض التي تلعب دور الدجال صاحب فتنة المال.

ويحك فياض كيف تجرؤ على قطع رواتب نحو 5000 من موظفي وزارة الصحة، وكيف تهدد بقطع رواتب من يلتزم من الأطباء بواجبه في الوقت الذي يتعرض فيه قطاع غزة لقصف واجتياحات واغتيالات وتهديدات متزايدة ومتواصلة.؟

ألا تستمع إلى اتهامات المواطنين لك بالتحالف مع الاحتلال ضد غزة في سبيل إرضاء أسيادك في تل أبيب وواشنطن.؟

في الحقيقة لا استغرب استجابة اغلب الموظفين لأوامر محكومة فياض في رام الله بالإضراب نظراً لأن نحو 95% من موظفي السلطة البالغ عددهم نحو 180 ألف موظف تم توظيفهم على أساس ولائهم وانتمائهم الحزبي لحركة فتح حسب اعترافات قيادات فتح، ولكن ما استغربه تنكر من يسمون بملائكة الرحمة- الأطباء- لقسمهم على الكتاب المقدس الوفاء لمهنتهم المقدسة والقيام بعلاج كل من يطلب العلاج حتى ولو كان عدوا، فكيف بهم إن كانوا أبناء شعبهم وأهلهم.

وما أستغربه أشد الاستغراب أيضا هو صمت القبور الذي يلم بمن يسمون أنفسهم بفصائل منظمة التحرير الذين يعيشون في غزة والذين أعلنوا الإضراب قبل أيام انتصارا لبعض قيادات حركة فتح، وكيف لم يخرجوا حتى الآن ببيان يدين ويستنكر تحالف محكومة فياض والأطباء ميتي الضمير مع المرض والموت ضد شعبنا ومرضانا في القطاع، فضلا عن أن يعلنوا الإضراب الاحتجاجي على هذا المهزلة اللا أخلاقية ضد شعبنا في غزة، ولكن هل نتوقع من العبيد –هذه الفصائل- أن يعلنوا الإضراب ضد أسيادهم ومن يصرف لهم الرواتب في رام الله.!

فعلى الشباك دماء تقطر ترسم خارطة الوطن، والضوء الخافت يسطع في الغرفة يرسم أسماء لا وجود لها أقمار يابسة وامرأة تحتضن البحر وراء الزمن، والضوء هناك على الحيطان يرسم بقعاً تتشكل أشجاراً عالية، مدناً ساقطة، أشباح مقصلة وجماجم تسكنها الغربان، وأسناناً تتكسر، للأسنان مذاق مر تحت الأسنان، والعالم يكمل دورته خلف الشباك وأنا أتكلم أصيح إن لي خلف الشباك نهاراً، إني قادم من كل جهات العالم البس جلد الريح وطين الأرض، وكل فضاءات الأرض لقلبي أوتار، تعزف لحنا واحدا لا يدندن إلا لله ثم للوطن...للقدس التي يحاولون عبثا اغتيال حريتها، فحين يسطع نور الشمس جبان من لا يدافع عنه.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026