قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتل طفلا فلسطينيا في منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة فقط خلال الفترة ما بين يوليو وأغسطس وكان آخر هذه الجرائم التي لا تلفت انتباه المجتمع الدولي أو
قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتل 17 طفلاً فلسطينياً في منطقة بيت حانون شمال قطاع غزة فقط خلال الفترة ما بين يوليو 2006 وأغسطس 2007، وكان آخر هذه الجرائم التي لا تلفت انتباه المجتمع الدولي أو «العالم الحر» الذي تقوده الإدارة الأميركية التي تدعي رعاية وحماية الحريات وحقوق الإنسان والسهر على تنفيذ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة في أنحاء العالم الإسلامي، الأطفال الثلاثة الذين استهدفتهم القوات النازية الإسرائيلية بصاروخ أرض ـ أرض وهم يلهون بالقرب من مكان سكناهم.
وتمر هذه الجرائم الإسرائيلية التي تتعارض مع أبسط مفاهيم حقوق الإنسان، حتى باتت عمليات اغتيال الأطفال الفلسطينيين و«اعتقالهم» حيث يقبع في سجون الاحتلال النازي الإسرائيلي الآن نحو 400 طفل في مخالفة واضحة وصريحة للقانون الدولي دون أي حراك من المجتمع الدولي وكأن ما تقوم به دولة الاحتلال أمر مشروع وكأن هذا الطفل الفلسطيني الذي يستهدف بالصواريخ الإسرائيلية أو تطارده الآليات العسكرية الإسرائيلية لخطفه وزجه في السجون غير مشمول بالقانون الدولي للطفل أو أنه غير مشمول بحقوق الإنسان التي تدعي الدول الغربية حرصها على تنفيذ بنودها.
والمفارقة أن هذا الصمت وهذا السكون الذي يمارسه مجتمع الحرية وحقوق الإنسان والقانون الدولي، ينتفض فجأة ويتوثب للانقضاض على أي مخلوق على وجه الأرض يحاول أو يفكر في الاقتراب من طفل يهودي أو إسرائيلي في العالم.. وليس كذلك فحسب بل إن هذا المجتمع الراضخ للإرادة الأميركية الراعية والمنفذة بطغيان وجبروت السياسة الإسرائيلية التي تقود العالم إلى ساحات أوسع من الكراهية والحروب وإعادة الإنسان إلى عصر الغابة، لا يكتفى بالتنديد والاستنكار والتهديد والوعيد لكل من يقترب ليس من الطفل اليهودي وإنما لكل من يفكر بممارسة حقه بالدفاع عن النفس ضد سياسة العقاب الجماعي الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني الذي يتعرض للتجويع ومحاولات سلب إرادته وصوته وديمقراطيته التمرير الأطماع الأسرائيلية وفرض إرادة الاحتلال والطغيان.
ولكن إلى متى سيبقى المجتمع الدولي مسلوب الإرادة أمام طغيان الإدارة الأميركية التي جرت العالم إلى حروب كان في غنى عنها تحت شعارات ولافتات لا تخدم غير المشروع الأميركي - الصهيوني في المنطقة العربية وعلى حساب الأمن والسلام الدوليين.
والفاتورة الكبرى التي يسعى هذا المشروع لاستصدارها سيكون على الشعب الفلسطيني بالمقام الأول دفعها من أمنه واستقلاله وإرادته وقبل كل ذلك من أرضه، ومن ثم على العرب دفع ثمن الأمن والسلام الإسرائيليين وذلك بتكريس الخلافات ومواصلة التمزق والتشتت وعدم التفكير بالمصالح المشتركة لا المنافع المتبادلة، والمصير المشترك، لا المصائر المتنافرة والتي سمحت للأجنبي أن يمارس ألعابه التشطيرية بين أجزاء هذه الأمة وهذا الوطن الذي لا مستقبل له إلا بتضامنه وتكاتفه ووحدته بكافة أبعاده.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع