المشهد الفلسطيني يثير الحزن والأسى لدى المواطن الفلسطيني خصوصا والعربي والإسلامي عموما ليس لأن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم الاغتيال التي حملت أشكالا عديدة في الوحشية وفي…
المشهد الفلسطيني يثير الحزن والأسى لدى المواطن الفلسطيني خصوصاً والعربي والإسلامي عموما، ليس لأن الاحتلال الإسرائيلي يرتكب جرائم الاغتيال التي حملت أشكالاً عديدة في الوحشية وفي تحد لكل القوانين والمعاهدات الدولية، دون أي التفات من المجتمع الدولي لهذه الجرائم بحق المواطنين الفلسطينيين الذين يتعرضون لأبشع أنواع التآمر الدولي الذي يرقى إلى المشاركة في هذه الجرائم، وإنما لأن قيادات فلسطينية في السلطة حولت كل طاقاتها واهتمامها عن المعركة الأساسية مع الاحتلال إلى معارك داخلية لا تفيد غير الاحتلال الإسرائيلي، وتقدم للمجتمع الدولي فرصة للتهرب من واجبه تجاه الشعب الفلسطيني وحقه في مقاومة الاحتلال، فضلاً عن تقديم الذرائع لدولة الاحتلال في مواصلة تجويع وحصار قطاع غزة لتركيعه أمام الشروط الإسرائيلية وفي مقدمتها الاعتراف المجاني.
والرفض المتكرر للحوار مع حماس من قادة في السلطة وهم قادة في حركة «فتح» الذين يرفضون الاعتراف بإخفاقاتهم في المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي الذي تضاعفت قدراته الاستيطانية عشرات المرات، وتضاعفت جرائمه بحق المواطنين الفلسطينيين أمام مرأى ومسامع السلطة وأجهزتها الأمنية الناشطة ضد المقاومة، ويرفضون الاعتراف بإرادة الشعب الفلسطيني الذي استفاد من هامش الحرية الانتخابية الديمقراطية وقال كلمته التي قلبت كل التوقعات وأعادت خلط الأوراق، وأضاءت طريقاً آخر مغايراً للمخططات التي كانت تريد قيادة الدفة إلى مربعات سياسية تكشفت منذ اللحظات الأولى للنتائج، حيث انقلب المجتمع الدولي على الديمقراطية التي طالما نادى بها وهلل بها، ولكنه كان يريد ديمقراطية على المقاس الإسرائيلي، أي يريد نواباً يحاربون المقاومة بتعابير ومفردات خادعة مضللة، هذا الرفض المتقلب الذي يرتدي ثوب «الشرعية» ويوجه سهامه إلى المقاومة، إنما يصب في القناة الإسرائيلية بكل أسف.
والمفارقة أن هؤلاء القادة الذي لا يتركون مناسبة أو غيرها إلا ويكررون رفضهم أي حوار مع حركة حماس، هم أنفسهم الذين يرحبون بحرارة بلقاء الإسرائيليين الذين لا يعترفون بشرعية فلسطينية منبثقة عن صناديق الاقتراع، ولا يعترفون بشرعية دولية ولا بالقرارات الأممية ويمارسون الجرائم والمذابح في الضفة والقطاع.
وهذا التشدد والتطرف إزاء أي حوار مع حماس هل يخدم القضية الفلسطينية، وهل يخدم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة، بل هل يخدم أيا من المصالح الفلسطينية.. وإذا كانت أحداث غزة تخدم الاحتلال كما يقول الناطق باسم فتح أحمد عبدالرحمن، فهي ما تقوم به السلطة ضد حماس، وموقف فتح من الحوار مع حماس لا يخدم غير الاحتلال الذي يستقوي بالتمزق الفلسطيني.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع