من يخون من في حركة فتح هذا السؤال ليس له إجابة عند أبناء فتح ليس لأنهم لا يعرفون ولكن كثرة الكذب أضاعت الحقيقة فلم يعد يدري الواحد فيهم أين الخطأ وأين الصواب الحديث عن الخيانة في…
من يخون من في حركة فتح ؟ ..
هذا السؤال ليس له إجابة عند أبناء فتح .. ليس لأنهم لا يعرفون .. ولكن كثرة الكذب أضاعت الحقيقة فلم يعد يدري الواحد فيهم أين الخطأ وأين الصواب ..
الحديث عن الخيانة في حركة فتح قديم قدم انشقاق صبري البنا وأبو موسى وخالد العملة وكل هؤلاء كانوا ينعتون ياسر عرفات بالخائن، وكذلك تعامل معهم عرفات على أنهم خونة خانوا الحركة بانشقاقهم .. أضف إلى هذا أنه في محطات كثيرة تم اكتشاف حالات خيانة على مستوى قيادي كبير داخل حركة فتح لصالح العدو الصهيوني .. من أشهر أبطال هذه المحطات حكم بلعاوي وعدنان ياسين والافرنجي وموسى عرفات وغيرهم .. لكن الحركة اعتبرت أن خيانة هؤلاء خيانة للحركة لا خيانة للوطن و القضية التي يدافعون عنها .. لهذا لا تتعجبوا حين يتم إغلاق ملفات هؤلاء العملاء بسرعة كبيرة لأن هناك نظرية فتحاوية تقول التحقيق مع الخائن الفتحاوي خيانة كبرى لأن الأمر يتعلق بسمعة الحركة .. !!
معظم القادة الذين تم اغتيالهم في حركة فتح ، اغتيلوا عن طريق الخيانة وهؤلاء كُثر بالعشرات لكن سأذكر الكبار منهم على سبيل المثال كخليل الوزير ( أبو جهاد ) وصلاح خلف ( أبو إياد ) وهايل عبد الحميد ( أبو الهول ) .. سنأخذ من هؤلاء حالة واحدة وهي حالة أبو جهاد حين دخلت المخابرات الصهيونية إلى بيته وصعدت إلى غرفة نومه بكل هدوء واطمئنان ومن ثم قامت بتصفيته بإطلاق عشرات الرصاصات على جسده ، ثم غادرت المنزل كأي ضيف بعد أن حظي بحفاوة مضيفيه ..!!
هناك من يظن أن اغتيال أبو جهاد بهذه الطريقة ما كان ليتم لولا الخيانة التي أوصلت قاتليه إلى غرفة نومه .. هذا الظن موجود عند بعض الفتحاويين الذين يحبون تحليل الأحداث ، لكن هناك شبه اتفاق على كافة المستويات الفتحاوية بأن فتح تحقيق في حادثة الاغتيال يُعد خيانة كُبرى للحركة لأنه يلوث سمعتها ويضر بتاريخها ..!!
ما حدث مع أبو جهاد حدث مع قادة آخرين ذهبت دماؤهم هدرا لأن التحقيق العميق والمهني في حوادث اغتيالهم قد تصدر عنه نتائج تضر بسمعة الحركة وهذه خيانة عظمى ، أما التحقيق السطحي الذي يُقدم في نهايته كبش فداء سينهي القضية عند حد معين بصرف النظر إن كان لكبش الفداء علاقة بالقضية أم لا ..!
عقاب الخائن في حركة فتح لا يزيد عن نقله من منصبه إلى منصب آخر أو غرامة مالية كبيرة كما حدث مع عدنان ياسين ومحمد رشيد وجويد الغصين وغازي الجبالي وغيرهم .. أما عقاب من يسعى للتحقيق في قضية خيانة داخل إطار حركة فتح ، فمصيره الموت المحقق ولا جدال في ذلك .. هل يجرؤ أحد قيادات فتح سواء كان شريفا أو بلا شرف أن يشكل لجنة تحقيق في كيفية اغتيال عرفات ؟! .. قد يطالب الجميع بلجنة تحقيق قولاً وكتابة ، لكن لا أحد يجرؤ على تشكيلها لأن
الموت هو المصير المحتوم لمن يفعل هذا باعتباره ارتكب خيانة عُظمى في العرف الفتحاوي ! .. إنها سمعة الحركة يا قوم ..!
خيانة فتح لصالح الاحتلال مشكلة صغيرة يمكن حلها بالتفاهم مع الخائن واعتبار خيانته مخالفة الاتصال بجهة خارج إطار الحركة دون الرجوع للقيادة ، ثم يتم التعامل مع هذه المخالفة بتصويب الاتصال بحيث يتم بعلم القيادة .. أما من يخون فتح لصالح فلسطين فهذه خيانة لا تغتفر حتى لو كان بعمل صالح .. دحلان جعل أبناء فتح يعتبرون عباس خائنا لأنه سمح بإجراء انتخابات نزيهة .. وعباس جعل أبناء فتح يعتبرون دحلان خائناً لأنه فشل في غزة ..!!
قادة فتح في الضفة يرون أن قادة فتح في غزة خانوا الحركة بفرارهم إلى رام الله .. وقاعدة فتح في غزة ترى أن قادة فتح في رام الله خانوا الحركة باستئثارهم بخيرات وموارد الحركة الممنوعة عن فتح غزة كنوع من العقاب على عدم الصمود .. الغريب أن هناك مشاعر حقد لدى الفتحاويين على الكيان الصهيوني الذي حسب ظنهم خان فتح بعدم التدخل فيما جرى في غزة ، وهي الخيانة الثانية التي يقوم بها الكيان الصهيوني بعد انسحابه من غزة بشكل منفرد ومفاجئ دون تنسيق .. !
هاني الحسن وفاروق القدومي ومنير الريس وخالد أبو هلال وأحمد حلس ومنذر ارشيد وعدلي صادق وجبريل الرجوب وآخرين كثر يتم تداول أسمائهم بين أتباع فتح دحلان كخونة .. ولو سألت أي فتحاوي عن سبب انهيار أجهزة الأمن في غزة لقال لك الخيانة .. نفس التهمة وجهها توفيق الطيراوي إلى دحلان لأنه ترك رجاله وحدهم في غزة .. كذلك دحلان ينعت من تركهم خلفه لقيادة رجاله في غزة بالخونة كرشيد أبو شباك وسمير المشهرواي وهما جناحي دحلان اللذان يحلق بهما في غزة ..
كثرة الحديث عن الخيانة أضر بسمعة الحركة على المستوى الفلسطيني والعربي والإسلامي حتى أصبحت حركة فتح في نظر الجميع كعصابات جيش لحد والعصابات الحاكمة في العراق وفي أفغانستان .. هذا الانهيار في السمعة الفتحاوية جعل أبناء فتح يتفننون في الكذب من أجل تشويه حركة حماس ، ثم انتقلوا إلى مرحلة الكذب بلا فن .. مع أن تشويه سمعة حركة حماس بالكذب لن ينقذ سمعة حركة فتح حتى لو نجحوا في هذا .. بل إن الذي ينتج من وراء هذا الإفراط في الكذب دخول الفتحاويين جماعات وأفرادا في مصف المرضى النفسيين وهذا شيء يمكن لمسه بوضوح من هستيريا الرقص التي يمارسها أبناء فتح في أعراسهم والتي يعتبرون المشاركة فيها إنجازا بطولياً سيوثقه التاريخ ، وهو أمر يمكن اعتباره كذلك خاصة لو عرفنا أنهم صدقوا كذبتهم التي تقول بأن حماس تقتل يومياً العشرات من أبناء فتح وترمي جثثهم في شوارع غزة ..!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع