تشكل التعديلات التي يحاول أبو مازن إدخالها على قوانين الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية انتقالا بالمسار الانقلابي لتقويض أسس الشرعية الفلسطينية من إطار الحسم العسكري…
تشكل التعديلات التي يحاول أبو مازن إدخالها على قوانين الانتخابات التشريعية والرئاسية الفلسطينية، انتقالاً بالمسار الانقلابي لتقويض أسس الشرعية الفلسطينية من إطار الحسم العسكري الذي أثبت فشله بعد أن مني مخطط «دايتون» لتصفية المقاومة الإسلامية، والذي حاولت تنفيذه الأجهزة الأمنية التابعة لمؤسسة الرئاسة، بالفشل الذريع، إلى الانقلاب الدستوري الذي يهدف إلى إقصاء حركة حماس عن العملية الانتخابية المبكرة التي يسعى إليها، بدعم أميركي ـ إسرائيلي، دون أن يسقط ذلك خيار الحسم العسكري من خلال تمويل أجهزة أمن الرئاسة في الضفة الغربية لتمكينها من مواجهة حركة حماس وتصفيتها.
لكن الأسس التي اعتمد عليها أبو مازن في تنفيذ مخططه الانقلابي «الدستوري» تفتقد إلى أدنى مقومات الشرعية، فاشتراط الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كأساس لخوض فصيل فلسطيني للانتخابات، هو التفاف على الوفاق الوطني لتحقيق إصلاح ديمقراطي في المنظمة يضمن تمثيلاً عادلاً لكافة الفصائل دون استثناء، وإشاعة تلك الديمقراطية في أجهزة المنظمة المختلفة هو الأساس لاستكمال شرعيتها في تمثيل الشعب الفلسطيني، خاصة بعد أن أدت التعيينات للعدد الأكبر من أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة من قبل فتح، إلى استلاب الدور الوطني للمنظمة، وتحويلها إلى سيف في يد فتح التي لا تحظى بأغلبية الشعب الفلسطيني، وفق الانتخابات التشريعية الأخيرة، وبالتالي لا تملك الحق في الاستفراد بفرض قراراتها على الشعب الفلسطيني، ثم إن تجاهل تمثيل حركة حماس في المنظمة يشكل تكريساً لحالة الانقسام الفلسطيني.
أما الشرط الثاني وهو القبول باتفاقيات أوسلو لخوض الانتخابات، فإن اتفاقيات أوسلو جرت باسم الشعب الفلسطيني وهو بالتالي صاحب الحق الوحيد في اعتمادها أو إسقاطها، ومثّل التصويت بأغلبية لبرنامج المقاومة الوطنية متجسداً بحركة حماس في الانتخابات التشريعية الأخيرة إسقاطاً لهذه الاتفاقيات من قبل المفوض الأساسي بها والتي صيغت باسمه وهو الشعب الفلسطيني.
كل هذه الحقائق التي تتجاهلها مؤسسة الرئاسة تؤكد البعد الانقلابي لمخططها، وتعمق هوة الخلاف الفلسطيني، الذي سعت حركة حماس بدأب وعبر اتصالات متواصلة مع الأطراف العربية للخروج منها حرصاً على الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني.
مخاطر السياسة الانقلابية لم يلمسها الشعب الفلسطيني وحده بل لمسها العالم أجمع .. وما دعا إليه قرار لجنة الخارجية في العموم البريطاني لاحتواء الأزمة ومنع توسع تداعياتها دليل على ذلك، لكن الإدارة الأميركية التي لم تتعلم من فشلها وأورثت المنطقة والعالم الكوارث ما زالت تمنع مؤسسة الرئاسة من الانصياع لصوت العقل.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع