من الواضح أن الهجمة تشتد يوما بعد يوم في الضفة الغربية ولا مجال لإنكار ما يحدث مع تنامي الهمجية التي أخذت على عاتقها الانتقام لدايتون بكل صراحة ووقاحة ومن دون أدنى شعور بأي حياء…
من الواضح أن الهجمة تشتد يوماً بعد يوم في الضفة الغربية ، ولا مجال لإنكار ما يحدث مع تنامي الهمجية التي أخذت على عاتقها الانتقام لدايتون بكل صراحة ووقاحة، ومن دون أدنى شعور بأي حياء أو خجل وطني أو ديني أو تاريخي أو عشائري ، مع أنها خرجت عن كل معاني الانتقام بل أخذت زوايا جنائية عديدة ، فأصبحت حرفة رابحة لدى العديد ممن أخذتهم الحمية والعزة بالإثم وعاثوا في الضفة الغربية بمعاولهم القذرة التي نالت من كل مقدرات الشعب الفلسطيني ، ولا نفتري إن قلنا بذلك؛ فماذا يعني الانتقام من طلبة الثانوية العامة وتسريب الأسئلة والتلاعب بالنتائج ؟؟!! وماذا يعني نهب البيوت والمحلات التجارية ؟؟!! وابتزاز التجار وأصحاب رؤوس الأموال ؟؟!! بل وتجارة المخدرات التي تنتشر على مستوى رفيع بين ضباط الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية؟؟!!
إن حركة فتح التي ضربت رقماً قياسياً بالخروج عن الوطنية والشرعية والقانونية والإعلامية -كلها معاً وإن كانت كثيرة وثقيلة في الميزان- ولم تدع أحداً يعتب عليها في ذلك؛ جعلت من نفسها مجموعة من المصالح والحسابات لصالح دوائر معينة داخل حركة فتح، بل الأبلى الذي لم يسبقه بلاء حتى الآن؛ تدني جميع المستويات الأخلاقية فيها حتى أصبحت "الوقاحة" صفة سائدة لا تتحرج منها أبداً بل تمارسها على أعلى المستويات، فأبناء فتح يعلمون بوجود القادة اللوطيين والزناة والقتلة والعملاء بين صفوفهم، ولا يتحرجون من ذلك والشواهد عديدة، ففي كل حي أو قرية أو مدينة ما يؤكد على ما نقول، ونتيجة الانتخابات التشريعية والبلدية الأخيرة كانت الدليل الأكبر الذي لُفِظَ من خلاله العديد من المفسدين من أبناء فتح كباراً أو صغاراً كانوا، ودور الفساد والدعارة وشبكات المخدرات المضبوطة في مناطق متفرقة في الضفة الغربية والتي طوي ذكرها في سبيل حسابات خاصة، أو تجريم بريء بهدف تبرئة مجرم، وهذه هي المعادلة السائدة في الداخل الفتحاوي ، من هنا تستطيع أن تدرك لماذا يرفض المواطن العادي في الضفة تبليغ أجهزة الأمن عن وجود شبكة دعارة أو حالة زنا أو ما شابه، لأنه إن فعل فبالحد الأدنى سيُبتز الجناة لممارسة الإسقاط أو ......
وبعيداً عن الميدان وفي ظل التعنت العباسي وتياره السائد داخل حركة فتح فإن للسياسة في فلسطين خصوصية تخرجها عن كل المعادلات التي من الممكن أن تحاك لأجلها المؤامرات في جنح الظلام، وهنا نقول ؛ إن التاريخ كثيراً ما يعيد نفسه ، وهي حقيقة ساطعة ، والشواهد والمسلمات كثيرة في ذلك ؛ فالتاريخ الذي لفظ المراحل الظلامية الكثيرة في قضيتنا الفلسطينية سيلفظ ظلمة هذه الأيام ، وإن بدا لهم الأمر انه يسير في الاتجاه المرسوم وبدقة.
من الواضح أن محمود عباس يتحرج من الإدلاء بأي تصريح من شأنه جرح مشاعر أصغر طفل صهيوني ، فعباس ضرب أحقر الأمثلة للهبوط الفتحاوي في كل الجوانب ، فلم يترك باباً في الخيانة إلا طرقه ، وقد ترك عباس في حركة فتح الموروث الخياني الذي تبناه وللأسف جلّ قادة فتح ، وإن كانت تغيب عنه العديد من الممارسات الهمجية للقاعدة الفتحاوية فهو بلا أدنى شك يربت على ظهورهم رضى وتسديداً؛ فالممارسات التي يمليها عباس لأتباعه من خلال الأجهزة الأمنية أو إفلاته وإطلاقه العنان لمسلحي فتح بالاعتداء وممارسة الفساد بأيديهم، بالتأكيد سيكون لها حد، وستخضع للسنن الكونية ، ولن تقف عند الأرباح الآنية التي يجنيها هؤلاء من خلال ما يقومون به، فلا شك بكون الشارع الفلسطيني في غليان مستمر والواقع مغلق للغاية ، فالحريات مكممة من كل الاتجاهات ، حتى الفصائل التي تفضل السكوت والصمت والمداراة والمداهنة للتيار الدايتوني لا شك بأنها ستصل إلى درجة الانفجار فهي ليست بعيدة عما يجري في الساحة الفلسطينية ، وها هي سرايا القدس في غزة العزيزة تقول الكلمة الأولى بعد أن أصابتها شظايا من تيار فتح المتصهين ، فكيف بالضفة التي تعربد فيه الشخصيات الفتحاوية من أدنى السلم التنظيمي إلى أعلاه مع إدراكنا أن الواقع الفتحاوي عنقودي غير متصل مع بعضه البعض ، لكل حساباته ومعادلاته الخاصة.
إن مجريات الأمور في الضفة المحتلة تنبئ عن قرب تفجر الأوضاع ، فلا بد من ساعة الصفر التي تنقلب فيها الموازين وينقلب فيها السحر على الساحر، ومحمود عباس الذي لم يملك أن يضبط الأمور أو يحيط بها في واقع محدد وواحد مثل غزة؛ لن يقدر أن يحيط بالضفة ذات الحدود المبعثرة والطبائع العديدة في الشمال والجنوب والوسط والاحتكاك المباشر في الداخل الفلسطيني.
ويعتقد محمود عباس بارتمائه المترنح بين "التأميلات" الأمريكية و"المداراة والتلاعب " من قبل الصهاينة .. أن جميع الأمور ضمن السيطرة ما دام يقدم الهدايا وبوادر حسن النية يوماً بعد يوم من خلال الاعتداءات المتكررة التي تقوم بها أجهزته ومسلحوه بحق حركة حماس في الضفة المحتلة، لكنه لم يسأل نفسه سؤالاً هاماً فأين سيضعه الصهاينة الذين لا يبالون به ولا بالإدارة الأمريكية لو قامت انتفاضة ثالثة؟؟!! وفي هذه الحالة ما الرصيد الذي سيقابل به الشعب الفلسطيني ؟؟ بالحد الأدنى كان لياسر عرفات رصيد استطاع أن يتحدث به بملء فيه أثناء حصاره، وفي أي حضن سيرتمي عباس حين لا ينفعه العض على أصابع الندم؟؟
لقد وصل الحد في واقع الضفة المحتلة ليستحيل علاجه بغير السلاح الموجه إلى صدور الصهاينة ، ليميز الله الخبيث من الطيب تمايزاً لا شك فيه ولا حتى غباش ، يتعالى فيه الشريف عن الخائن المجرم الذي لن يكون أمامه غير تيار صهيوني واحد ، وعلى فتح حينها أن تختار بين الأقصى المبارك أو "الهيكل المزعوم" !! وهي لحظة الصفر التي تنتظر محمود عباس ليقدم له الصهاينة موقفهم الاستراتجي من الشعب الفلسطيني والعربي والقضية وعندها لن يجد نفسه إلا في مزابل التاريخ وفي حضيض الحضيض ولن يترحم عليه أحد إن وجد من قبله من يترحم عليه.
لا يظنن أحدٌ أن الأمر قد انتهى في الضفة المحتلة وحُسِم ، فالاستشهاديون الذي خرجوا من بين الحصار الشاروني المطبق في الأراضي الفلسطينية ، واقتحموا الحواجز وفجروا الفنادق ودمروا المراكز العسكرية الصهيونية، لا زالت الوالدات تجود بأمثالهم ، والأرحام الحمساوية فياضة لا تنقطع عن الإنجاب ، والتاريخ أكبر دليل ، وتجربة الاعتقال السياسي التي زجت بكل قادة حماس في السجون في أواخر التسعينات ، والإبعاد إلى مرج الزهور ، وإفشال الأمن الوقائي لـ "مائة وسبعة عشر" عملية جهادية في إحدى سنوات أوسلو ، لم تمنع كلها من قيام انتفاضة الأقصى المباركة التي هدّمت خيارات أوسلو وأعادت القضية إلى مسارها الصحيح ، وأبناء الجيل الذي تكفل أوسلو بتدميره وراهن على ربطه بالمجون والفسوق وتعليقه بالتعري في السواحل الجنسية وغيرها ، هم الآن إما شهداء أو يرزحون في سجون الاحتلال جراء ما تشرفت به أيديهم من أعمال المقاومة.
إذن؛ إننا في انتظار انتفاضة ثالثة، وهي على الأبواب يسوقها لنا من يحاربونها من حيث لا يدرون ، فإن لم تتدارك الأحداث ولم يتحرك من يفتح الباب على مصراعيه للفظ الفساد والعدوان ؛ سيُكسر هذا الباب كسراً ، ولن يُرحم حينها أصغر ظالم.
ولن يشكك أحد في مقدرة حماس على التضحية المتعاظمة بدماء أبنائها في سبيل الشهادة أو النصر، وهذه المرة ستكون مختلفة لأنها ستنقذ القضية الفلسطينية من بقايا الفاسدين المفسدين بالإضافة لكل المعاني العظيمة!!