في مواجهة الإرهاب الصهيوني..

في مواجهة الإرهاب الصهيوني..

سليمان نزال*
2004-09-09

صفحة جديدة قرر المجرم شارون الذي عجز عن توفير الأمن للمجتمع الصهيوني وبعد عمليتي بئر السبع أن يسجل في الإنتخابات الفلسطينية على طريقة أحقاده وتاريخه الإرهابي فعمد تحت جنح الظلام…

صفحة جديدة 4

 

قررَ المجرم شارون, الذي عجزَ  عن توفير الأمن للمجتمع الصهيوني, وبعد عمليتي بئر السبع, أن "يسجل" في الإنتخابات الفلسطينية على طريقة أحقاده وتاريخه الإرهابي, فعمدَ تحت جنح الظلام الطبيعي والدموي, إلى توجيه ضربة غادرة جبانة, لهدف سهل ومكشوف, حيث كانت فرقة كشفية من الشبان الفلسطينيين التابعين لحركة حماس تعسكر في مخيم صيفي ضمن أنشطتها العادية.

لن يحتمل هذا السفاح العتيد المسكوت عن جرائمه ومذابحه دولياً, رؤية الفلسطيني ينعم بحياة طبيعية, على كافة الصعد, فقد تم منع خمسة لاعبين من المنتخب الفلسطيني من مغادرة غزة للمشاركة في مبارة دولية تأتي ضمن تصفيات كأس العالم.. وقِس على ذلك فيما يتصل بقضايا التعليم والعمل والسكن والصحة والسفر والتنقل من مدينة إلى أخرى..

قُتل الإنسانُ في قلوب الغزاة الطغاة الصهاينة, فأنسنوا خرافاتهم وأحيوا "الميت" من خزعبلاتهم وأطلقوا وحوش أكاذيبهم ومزاعمهم, حتى باتَ يتسع كل صدر لحاقد صهيوني موتور لغابة تضليل وإفتراءات..

كي تكون المواجهة بلا تردد وهوادة مع ثكنة مخالب وشرور دموية.. تبدو غير نهائية.. كيف تتوفر في الحالة الفلسطينية شروط ومستلزمات ومقومات المواجهة والمقاومة مع مشروع صهيوني يقوده جزار, يستهدف بالتصفية والإغتيال الكينونة الفلسطينية, من البشر وكل ما يعبر عن وجودهم ويعكس ثمار جهودهم كأجيال فلسطينية عربية متعاقبة, من شجرة الزيتون والحمضيات واللوزيات إلى المنازل والمؤسسات والبنى التحتية والملاعب والفرق الرياضية والكشفية والمدارس ورياض الأطفال..

في عقلية يتحكم في سلوكها  الإستهتار والإستهانة بمخططات العدو..بأسلوب تفكير تقوده الإنفعالات المبالغ فيها ومظاهر الإستعراض المكلف وأوضاع الفوضى والفساد والمحسوبية وإضطهاد الكفاءات والتسيب وعدم ومحاسبة فاعلة ورادعة للجواسيس والخونة والتمويه والتلاعب وسيطرة الوصوليين والمنتفعين على مراكز مهمة في السلطة وفي الفصائل الوطنية والإسلامية.. في ظل حالة إرتباك وعجز عن المبادرة وعدم إيجاد ركائز وحدوية فلسطينية أكثر منعة وصلابة, وغياب برنامج سياسي جمعي جامع متفق عليه من كافة التنظيمات والقوى وملزم للجميع, بلا إستثناء.. لا يمكن التقدم إلى الأمام.. والرد على عدو مجرم غادر  إختارَ أن يجعلَ من إشلائنا ودماء شهدائنا الأبرار "خريطة" على طريق تدمير أهداف وتطلعات شعبنا في الحرية والإستقلال والعودة والسيادة.. لا إستفادة في الإعادة! بل هي عملية تكرار موجعة.. لكن الموجع الُمعاد لم يبارح دائرة الصواب.. إن شارون وحكومته من القتلة والمجرمين.. لن يرضخوا لقرارات الشرعية الدولية, ولن ينسحبوا دون جبر وإكراه وقوة كافية من الأراضي العربية المحتلة, والأنكى من كل ذلك أن الأمم المتحدة- مع مؤسساتها ولجانها - إصبحت أداة طيعة بيد الصهاينة والمحافظين الجدد في البيت الأبيض وخارجه, حلفاء الصهاينة, تُستخدم وُستثمر من قبلهم لإصدار قرارات معادية للعرب والمسلمين وقضاياهم كما حدث مع العراق, كما تجسد ذلك في القرار الصادر عن مجلس الأمن "1559" والموجه ضد سوريا بهدف إبتزازها والحقد على دورها القومي والتدخل السافر في الشؤون اللبنانية الداخلية..

إن عملية الإغتيال الجماعي, في المجزرة  المروعة الفظيعة, التي تعرضت لها فرقة كشفية فلسطينية وتابعة لحركة حماس في ملعب الشهيد أحمد ياسين, في غزة, بالقرب من الشجاعية, لا تشير فقط إلى السقوط الأخلاقي للثكنة الصهيونية وقادتها وإرتباكهم وتخبطهم بعد إختراق جدار الضم والتشريد والعنصرية بعد عمليتي بئر السبع, لكنها وبعد إرتكابها خلال وجود وفد مصري رسمي رفيع المستوى, تؤكد على أن إسرائيل التي تطفىء كل برقة أمل "لسلام" أو  تهدئة قد مضت بعيداً في جرائمها ومذابحها ضد الفلسطينيين العزل وبحيث لا تحسب حساب لأحد,  بغض النظر عن مستوى تمثيله, أكان عربياً أو دولياً أو من أي كوكب جاء!

من المفجع , بعد كل هذه المجازر و الفظائع الإسرائيلية, ان تجد هناك من يتحدث عن الديمقراطية في هذا الكيان الذي لا يقيم وزناً للعدالة و الحقوق, وما قضية تعذيب السجناء والسجينات من الفلسطينين والعرب تخصيص سجن خاص للأطفال وغير ذلك الكثير.. إلاَ شاهد إثبات على كيان عبري لا يملك من الديمقراطية إلا الطلاء والإعلام والأبواق والدعاية.. وإن قال أحدهم أنها ديمقراطية لليهود.. فإن العديد من الشواهد والبراهين تظهر أنها ديمقراطية لتشكيلات إجتماعية وطبقية من الإستغلاليين والمتنفعين, الذين يقودون المجتمع الصهيوني من أزمة إلى أزمة أشدّ إستفحالاً, دون أن نغفل دور الإنتفاضة المباركة وأبطالها الشجعان في صنع أزمات عميقة وبنيوية للكيان الصهيوني على مستويات متعددة, إجتماعية وإقتصادية وأمنية..

إن السفاح شارون "بطل" مجازر صبرا وشاتيلا وجنين وغزة ورفح ونابلس..والذي كلفتنا خدعة إنسحابه من مستوطنات غزة شلالات من الدماء الطاهرة والذي إرتكبَ عن عمد وبصورة سادية مجزرة إغتيال الشهداء أعضاء المعسكر الصيفي الكشفي قرب الشجاعية.. مزّقَ كلَّ المعاهدات الدولية, بحماية أمريكية رسمية,  وإستهترَ  بكل "خرائط" المعايير الإنسانية.. ينبغي له أن لا يستهتر بخريطة الإنتقام للشهداء.. لأن تضاريسها ومعالمها الفلسطينية البهية الواضحة.. كفيلة بإفهامه أن هذا المجزرة الوحشية لن تمر دون عقاب.

* كاتب وشاعر فلسطيني يقيم في الدانمارك. نقلا عن موقع أمين

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026