وإذا أراد الله نشر فضيحة طويت...أتاح لها لسان قريب!

وإذا أراد الله نشر فضيحة طويت...أتاح لها لسان قريب!

رشيد ثابت
2007-08-13

رشاد أبو شاور كاتب مجيد لا شك ولا أحد ينكر أنه يكتب بعض أحسن الهجاء المقذع في بعض فريق أوسلو ودايتون لكن هذا التوجه حجة على صاحبه ولا ينفع أبدا أن يتحول هذا العمل حجة في يد صاحبه…

 

رشاد أبو شاور كاتب مجيد لا شك؛ ولا أحد ينكر أنه يكتب بعض أحسن الهجاء المقذع في بعض فريق أوسلو ودايتون. لكن هذا التوجه حجة على صاحبه؛ ولا ينفع أبدا أن يتحول هذا العمل حجة في يد صاحبه على الناس والقضية والتاريخ. فالموقف الحاد والحازم من الفريق الخياني فريضة يثاب فاعلها إن شاء الله؛ لكن تاركها يؤثم أيضا أشد الإثم! ولا يحق لأحد؛ أيا كان هذا الأحد؛ أن يجعل بعض انتصاره لبعض الحق قنطرة للهجوم على أكثر الحق والفضيلة طعنا وقدحا وذما وردحا بالباطل والهوى والعدوان! وكون رشاد أبو شاور يكتب ضد الفريق الذي يبيع فلسطين ويقوِّد عليها لا يخوِّله الحق في الافتراء على حماس والعدوان عليها بكلمة سمية لو مزجت بحر الفضيلة لمزجته وعكرته ودنسته! اسمعه يقول في أحد آخر مقالاته " الغمة تجتاحنا وتسدل سحابة ثقيلة علي سماء فلسطين، وتطال كل فلسطيني في الوطن والشتات، مع ازدياد تناحر سلطتي غزّة ورام الله، وتنافسهما وتسابقهما علي نظرة من عيني بليرـ بلفور الجديد ـ وعلي بوسة من صحن خّد كونداليسا رايس"!

كيف طاوع القلم السيد رشاد أبو شاور في كتابة رأي فيه كل هذا القدر من الخطل والكذب والافتراء؟ دعك من قول الزور في حق حماس؛ فوالله لو أن هذه الكلمة بخبالها مزجت قدر بحر الصين حكمة وعقلا وفطنة لردته بركة موحلة بالغباء والحمق والعي! بأي وجه كالح يستطيع أحد أن يقف ويواجه العالم بزعم يقول أن اسماعيل هنية وحركته وحكومته التي يحاصرها العالم كله تستجدي بوسة على خد كونداليسا رايس؟ وهل قولك الهجاء يا "أبو شاور" في دحلان بعد أن فضحته حماس وحاربته ولم تدع لغير "أولاد الحرام" هامشا في الدفاع عنه – هل قولك الهجاء في دحلان هو جواز سفر للطعن فيمن يحمي فلسطين من خطر الدحلانية السياسية؟ أو جسر عبور للطعن في حماس كذبا؟!

قد يقول قائل أن الرجل مفجوع بابن عمه العقيد نصر أبو شاور الذي قتل في حرب تطهير غزة؛ وأنه من حينها لا يستطيع إلا أن يذكر حماس بالسوء تبعا لهواه مع ابن عمه وزوج أخته. وهذا أمر مرفوض حقيقة من قادة الرأي – أن يجعلوا مصابهم الشخصي فوق الحقيقة والفضيلة والموضوعية – حتى لو كانت مواقفهم تلك لها جذور وخلفيات عادلة؛ فكيف إن كان نصر أبو شاور هذا سبة وعارا وفضيحة مركزة من العيار الثقيل؟

السيد أبو شاور أصر على "الزن على خراب عش" كذبة وطنية ونبل وفدائية الشاعر العقيد الركن نصر أبو شاور؛ والذي هو برواية السيد رشاد لم يكن ينقصه إلا جناحان اثنان لتكتمل ملائكيته! وبسبب هذا الإصرار فهو دفع العديدين للبحث في قصة القديس نصر أبو شاور؛ لنتبين أن الرجل لم يهلك إلا منتحرا؛ وبعد أن منحت كتائب القسام العفو له ولمن كانوا  معه؛ فاختار الشاعر العقيد الكِبر والاستعلاء وقال "أنا أسلم نفسي للقسام؟"... ثم أطلق النار على نفسه فمات حتف أنفه منتحرا! وهذه ميتة لا يمكن – بحسب ما نعرفه من الشرع – أن تفضي لا لشهادة ولا لولاية ولا لنبوة! إذ كيف لمنتحر أن يصبح شهيدا؟ وكيف لمنتحر كَبُرَ عليه أن يستسلم للقسام ويخرج معفيا عنه أن ينجو من سوء العاقبة عند الله؟ هذا مع العلم أن همته العالية تلك وأنفته لم تظهر حين كانت قوات الاحتلال تجتاح غزة؛ وكان هو ينعم بأفضلية الفرار والسلامة بفضل إخباريات الاحتلال الاستباقية لأجهزة السلطة – تلك الأجهزة التي كانت تفر وتخلي المكان لتقوم مقتلة للمدنيين وللشجعان الأبطال من رجال المقاومة؟

لكن ميتة نصر أبو شاور تلك هي أقل أوجه الفضيحة فضيحة؛ فالباقي أدهى وأمر! فالرجل الذي لم يدع السيد رشاد أبو شاور بسببه شتيمة في قاموس التجديف الفكري إلا وكالها لحماس – هذا الرجل لم يكن إلا بيدقا في نفس منظومة التنسيق الأمني. فالتقرير الذي نشره موقع "فلسطين مباشر" على الانترنت مؤخرا

يتحدث عن قيام الرائد حسن جهاد الحلاق برصد مواقع إطلاق صواريخ المقاومة من قطاع غزة؛ ولم يكن التقرير مرفوعا إلا للعقيد الركن الشاعر الملهم الفدائي البطل نصر أبو شاور ! إذا فنصر أبو شاور لم يكن إلا خرزة في عقد التيار الدايتوني؛ والفدائي الذي لم يترك خندقا ولا شبرا في بيروت أو جنوب لبنان يعتب عليه مقاومة ونضالا كما رسم لنا خيال رشاد أبو شاور الحالم – هذا الفدائي لم يكن إلا من نفس جنس القطيع الدايتوني من جنس أمثال العقيد الركن "أبو غلوة" وقائدهم الأعلى محمود عباس صاحب التوقيع الخالد "أي حدا بتشوفوه بيضرب صواريخ...طخوه...أقتلوه...اضربوه...منيح هيك"؛ أو كما قال دمية أولمرت!

"منيح هيك" يا أستاذ رشاد؟ وهل ترى هذا التقرير كافيا للنزول بابن عمك البطل الإغريقي من علياء جبل "أوليمبوس" لا إلى أرض الواقعية والآدمية الطبيعية التي تصيب وتخطىء وحسب؛ بل إلى قعر وادي التخاذل والسقوط والرذيلة الوطنية؟

هل هذا هو الذي نهشت لحم حماس من أجله وبسببه؟ هل من أجل راصد مواقع إطلاق الصواريخ – أرجو أن لا تعتقد هنا أن ذلك كان من أجل الحفاظ على راحة السادة المطلقين – تقيم هذه المناحة الأدبية والصحافية الملتاثة الهوجاء؟ والله العظيم لو أن صحابيا قتل خطأ على هامش حملة كبرى كتطهير القطاع لأجمعت الأمة على إصلاح ذات البين حفظا للمصالح الكبرى؛ فكيف إن كان المقتول غير صحابي؟ وكيف إن كان منتحرا؟ وكيف إن كان يمارس نوعا راقيا من تلك الوسخة والقذرة والحقيرة التي يسمونها عين ميم الف لام تاء مربوطة عمالة؟!

في إحدى أوائل مرثياتك فيه يا رشاد سألت روح ابن عمك الهالك سؤالا جاء فيه " قل لي يا نصر أين تركت قصائدك التي كنت تتردد في قراءتها لي ؟"

لعلك الآن تعرف الجواب. ربما هو تركها في الرف الذي يلي رف تقارير رصد إطلاق الصواريخ؛ إلى جانب تشكيلة أخرى من المواد القيمة التي كان حبيبك يستخدمها في " خدمة تطوير الفعل المقاوم" كما افتريت عليه في أحد مقالاتك! كما افتريت عليه... وعلى فلسطين وعلى الله والناس أجمعين!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026