تعددت الدلائل والإثباتات بالأقوال والأفعال عن حقيقة المؤامرة ضد القضية الفلسطينية والمقاومة ورجالها على أيدي فريق أوسلو منذ وطئت أقدامه أرض قطاع غزة بموجب اتفاق أوسلو غزة أريحا…
تعددت الدلائل والإثباتات بالأقوال والأفعال عن حقيقة المؤامرة ضد القضية الفلسطينية والمقاومة ورجالها على أيدي فريق أوسلو منذ وطئت أقدامه أرض قطاع غزة بموجب اتفاق أوسلو "غزة أريحا أولاً".
وأولى دلالات المؤامرة، لقاءات "التنسيق الأمني" ما بين أجهزة أمن السلطة وسلطات الاحتلال، لتبادل المعلومات حول خلايا المقاومة وعملياتها ضد الاحتلال، ولو أردنا أن نستدل ببعض المعلومات التي سُلمت للاحتلال عبر "التنسيق الأمني" نستذكر عملية أسر الجندي الإسرائيلي "ناخشون فاكسمان"، وقيام أجهزة أمن السلطة باعتقال الصحفي "أحمد جادالله" وإخضاعه للتحقيق القاسي لمعرفة مكان احتجاز الجندي، وتسليم المعلومات لقوات الاحتلال، الأمر الذي أدى لإحباط العملية واستشهاد آسري الجندي أحدهم الشهيد "صلاح جادالله"، وكذلك اعتقال القائد "محمود أبو الهنود" وتسليم المعلومات لقوات الاحتلال عن مكانه في سجن جنيد بمدينة نابلس ليتم قصفه بطائرة اف 16 حيث أدى في حينها الهجوم لاستشهاد 11 شخصاً ونجاته، وكذلك تسليم العديد من المعتقلين المطلوبين للاحتلال من خلال نقلهم من سجون السلطة والمرور بهم عبر الحواجز الإسرائيلية ليتم اعتقالهم على أيدي قوات الاحتلال وما خلية "صوريف القسامية" عنا ببعيد، وكذلك تسليم مقر الأمن الوقائي في مدينة رام الله "بيتونيا" وبداخله مئات المعتقلين من أبناء وقيادات حركة حماس لقوات الاحتلال، وكذلك قيامها بعمليات اغتيال لقادة من المقاومة كالشهيد "كمال كحيل" ورفاقه في القسام، و"محمود الخواجا" ورفيقه "أيمن الرزاينة" من سرايا القدس.
وما صرحت به مصادر أمنية فلسطينية وإسرائيلية رسمية في الآونة الأخيرة عن قيام أجهزة أمن السلطة، ومن خلال التنسيق الأمني بين الجانبين، بإفشال العديد من العمليات لدليل فاضح يكشف عن دورها في المؤامرة على المقاومة.
وبعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيلها لأول حكومة منتخبة بإجماع وطني، تحمي في برنامجها مشروع المقاومة كخيار استراتيجي لاستعادة الحق الفلسطيني، بدأت المخططات التآمرية الخارجية ومن الداخل الفلسطيني في آنٍ واحد للانقلاب على الشرعية ـ وقد تعددت الأساليب والوسائل ـ بهدف إسقاط مشروع المقاومة من الأجندة الفلسطينية تحقيقاً لمشاريع أمريكا وإسرائيل لإسقاط الحقوق والثوابت.
وشاركت الأجهزة الأمنية بعد تشكيل حماس للحكومتين العاشرة والحادية عشر بقيادتها، بتنفيذ مخططات إفشال وإسقاط حماس عن سدة الحكم، وعبّرت تلك الأجهزة وبالفوضى الخلاقة، عن أهدافها وحقيقة ارتباطاتها بأجندات خارجية، وهنا حينما نصفها بالمرتبطة بأجندات خارجية لا ندّعي كذباً، بل نؤكد على ما قاله وزير الداخلية "نصر يوسف" في حكومة "قريع" حينما استدعاه المجلس التشريعي لمناقشة أوضاع الأجهزة الأمنية فرد بمقولته الشهيرة "كيف لي أن أسيطر على أجهزة أمنية تتبع لأجهزة مخابرات عالمية وتأتمر بأوامر خارجية".
وبعد أن فرضت حركة حماس سيطرتها الشرعية في الخامس عشر من يونيو، على الأجهزة الأمنية المتمردة في قطاع غزة، والتي كانت تعد لانقلاب عسكري على الشرعية المنتخبة، فقد فريق أوسلو والرئاسة الفلسطينية بصيرتهم وأعمتهم الصدمة التي حلت بهم لا سيما بعد فشل خططهم الرامية لإسقاط حماس، وبدأت تنحى منحىً خطيراً كشف دلالات جديدة عن حقيقة المؤامرة.
ففي تطور خطير وتسارع للخطوات إرضاءً للاحتلال والإدارة الأمريكية، أصدر الرئيس "محمود عباس" مرسوماً رئاسياً يقضي باعتبار فصائل المقاومة خارجة عن الشرعية وسلاحها سلاحاً للفوضى والفلتان الأمني، الأمر الذي لم يكن مفاجئاً للشعب الفلسطيني وفق نظرته لموقف عباس تجاه المقاومة المسلحة، حيث كان من الرافضين لعسكرة الانتفاضة والعمل المسلح، في حين نفذ العديد من المحاولات المستميتة وفق اتفاقات أبرمها وقمم عقدها مع الاحتلال برعاية أمريكية وعربية منذ توليه رئاسة الوزراء في عهد الرئيس المغدور "ياسر عرفات" للالتفاف على شرعية المقاومة وسلاحها، إلى أن وصل به الحد في كثير من المناسبات، لوصف المقاومة بالإرهاب وصواريخها بالعبثية وعملياتها الاستشهادية بالحقيرة؛ وعلى الفور بدأت أجهزته الأمنية بتنفيذ حملات اعتقال ومداهمات وإغلاق للمؤسسات الإسلامية، وتفكيك لخلايا سرية لـ "كتائب القسام" ومصادرة سلاحها تحت ذرائع وادعاءات باطلة، ومحاولات لتضليل الرأي العام بأنها مجموعات سرية "للقوة التنفيذية" والتي تعدها حماس للانقضاض على شرعية عباس في الضفة، وهو ما ينافي الحقيقة تماماً، فلا يختلف اثنان بأن القوة التنفيذية قوة أمنية قانونية تتبع وزارة الداخلية وتشكيلها في الضفة لا يتم إلا بقرار وإعلان رسمي لفتح المجال أمام الراغبين في الانتساب للقوة بالالتحاق بها، وإن كان الأمر متاحاً أمام حماس لتشكيل جهاز أمني في الضفة، فحريٌ بها تعزيز وتقوية جهازها العسكري وليس قوة أمنية تتبع للحكومة.
واستكمالا للمؤامرة، أصدر عباس، أوامره لقيادات جهاز المخابرات العامة في قطاع غزة بقتل كل من يحمل أو يطلق صاروخاً باتجاه الأرض المحتلة عام 48، وقد نُفذت ميدانياً بقتل وإصابة واعتقال الكثيرين منهم، وبما أن تلك الأوامر تتعارض مع شرعية المقاومة التي استمدها الشعب الفلسطيني من دماء الشهداء والقوانين والأعراف الدولية بحقه في المقاومة لتحرير أرضه، فإنها تثبت حقيقة تعاون السلطة مع الاحتلال للقضاء على المقاومة.
واستكمالاً لدوره في المؤامرة حاول عباس صبغ المقاومة ورجالها بصبغة المجرمين الفارين من العدالة والقانون وقد حصلوا على العفو الإسرائيلي، من خلال اتفاق أبرمه مع إسرائيل بإصدارها عفواً عن عدد من عناصر محسوبة على كتائب شهداء الأقصى مقابل تسليمهم سلاحهم للسلطة والتزامهم بأوامر عباس بالتخلي عن المقاومة.
وتبع تلك الخطوات برنامج حكومة فياض اللاشرعية، وقد أسقط منه حق مقاومة الاحتلال والذي لقي ترحاباً كبيرا من القيادة السياسية الإسرائيلية، في وقت لقي استهجانا ورفضاً مطلقاً من قبل فصائل المقاومة التي تمثل الشرعية الحقيقية للشعب الفلسطيني.
ومما تقدم من وقفات على أبرز مخططات التآمر على المقاومة وسلاحها من فريق أوسلو يتضح أن القضية الفلسطينية لم تكن يوماً تتولاها أيادٍ وطنية أمينة من هذا الفريق المتأسرل لتعمل على استعادة الحقوق والحفاظ على الثوابت، فعلى العكس تماماً كان همه الأكبر إرضاء الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأمريكية، وتحقيق المكاسب الشخصية وبناء المؤسسات الاقتصادية للصالح الشخصي وجني المال وتحقيق الجاه على حساب القضية والوطن.
ومن هنا لا بد أن نؤكد بأن المؤامرة على المقاومة والمقاومين لن تتوقف عند هذا الحد، بل ستستمر وستجد من يقودها في كل مرحلة، إلا أنها لن تنجح في تحقيق أهدافها على الإطلاق، وذلك لأن الشعب الفلسطيني أكبر من أن يحقق لأمثال هؤلاء آمالهم وأمانيهم في إسقاط حقوقه وثوابته الوطنية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع