حماس تتمسك بمبادرة مكة.. وفتح أوسلو تلعنُها

حماس تتمسك بمبادرة مكة.. وفتح أوسلو تلعنُها

مهنا الحبيل
2007-07-29

المؤتمر الصحفي الأخير للأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين حماس وكعادة منهج حماس ورؤيتها الخاصة في خطابها للموقف العربي والإسلامي والأممي…

المؤتمر الصحفي الأخير للأستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية في فلسطين (حماس) وكعادة منهج حماس ورؤيتها الخاصة في خطابها للموقف العربي والإسلامي والأممي، قدّم أبو الوليد منهجية متميزة تندرج في سياسة الامتياز الذي تنفرد به حماس في خطاب المقاومة إلى النظام الرسمي العربي رغم الكم الهائل والتجاوب الكبير والمشاركة الفعالة التي قدمها مجمل النظام الرسمي العربي في تعاطيه مع مشاريع تل أبيب المسوقة عبر واشنطن، إلا أن هذه الحركة تبقى رائدة وراشدة في تحمل المسؤولية التاريخية خاصة بعد أن حسمت الأحداث والمواقف قيادتها الأولى للشعب الفلسطيني.

هذا الخطاب دليل آخر تقدّمه حماس على حيوية خطابها وعقلانيته مع التمسك الحاسم والجازم بثوابت الأمة والشعب الفلسطيني تجاه قضية التحرر الأكبر ولو استعرضنا الرسائل التي وردت في هذا المؤتمر وغيره من تصريحات شخصيات حركة حماس خاصة صخرة الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة الدكتور محمود الزهار لوجدناها تتضمن الآتي

الرسالة الأولى

أن حماس تعتبر البعد العربي وعمقه الاستراتيجي أولاً وثانياً وثالثاً وهو ما يدحض أي مقولة تشكيك على موقف حماس في الانتماء لمعسكرها العربي الإسلامي، ولقد تبلور هذا التمسك مؤخراً في تأكيد حماس المتكرر على تمسكها باتفاق مكة الذي دعا له الملك عبد الله بن عبد العزيز العاهل السعودي فلقد أبدت حماس موقفاً ثابتاً وتاريخياً وصادقاً بكل دقة في تفاصيل الاتفاق وما أعقبه من إيمانها بالمضي قدماً في مسارات هذا الاتفاق، وخاصة الملف الرئيسي لتوحيد الصف الوطني الفلسطيني من أي فتنة تعمل لها تل أبيب وبعض الأطراف الرسمية العربية، وهو مشروع إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية ديمقراطياً ووطنياً بعيداً عن الأطراف المعادية أصلاً لقضية الشعب الفلسطيني.

وهو ما تلقى تجاوباً مثمناً لدى الرأي العام العربي لموقف الدبلوماسية السعودية وقيادة الملك عبد الله تحديداً، حين أعلنوا موقفهم الحاسم بصفتهم رعاة اتفاق مكة تجاه سلسلة الهجوم التي انطلقت ضد الاتفاق من أوساط محمود عباس وواشنطن وتل أبيب.

والموقف الثاني الموغل في عروبته المتطرفة كان خطاب حماس إلى جمهورية مصر باعتبارها الحضن القومي العربي التاريخي للقضية، ودعوتها لأن تمارس مصر دورها القومي العروبي في التواصل بين أبناء الشعب الفلسطيني في مقابل الحالة المزرية التي تدفع لها واشنطن وتل أبيب وفتح أوسلو لكي تتقمصها مصر وهو ما يشبه نادلاً في خمارة تل أبيب فيما تصّر حماس على أن تكون مصر في موقع الوسيط العربي الشريف، وهذا ما بدأت تتنبه له بعض الأوساط المصرية وهو ما نرجو أن يتطور إلى ما ينسجم مع الحالة القومية العربية.

إذن كل ما يقال عن علاقة حماس بإيران هو محض أكاذيب، نعم لقد اضطرت حماس أن تستثمر في تكتيكها أي مساحة في الميدان السياسي الإقليمي أو العالمي ومنها إيران بعد أن ألجأت بعض الأطراف الرسمية العربية حماس بل وخنقتها في تحالف اندماجي مع تل أبيب وحرب تشن على هذا الشعب الممتحن العظيم، فليس على حماس في الأميين من سبيل.

الرسالة الثانية

لقد كشف التفوق الميداني على الأرض في معركة شرسة فرضت على حماس بكل المعايير وكان يجب على حماس أن تقوم بما قامت به كمهمة إنقاذ وطني وقومي وإسلامي هذا التفوق لحماس كشف وأزال اللبس عن الموقف الحقيقي لفتح أوسلو وارتباطه العميق والمتجذر بالمؤسسة الأمنية الصهيونية، مع الدعم المباشر والمتتابع لواشنطن في خطتها لتصفية القضية فأصبح هذا الفريق يتعامل بكل وضوح وقح عبر أجندة أمنية إسرائيلية وحسب تجند لها ولحسابها الحراك السياسي الذي تنفذه حكومة سلام فياض، بدءاً من حصار غزة في غذائها وقوتها وانتهاءً بالحل الرسمي ليس لفصائل المقاومة وحسب بل لمفهوم المقاومة في فلسطين المحتلة. أحسب أنها رسالة بالغة التأثير لكل من أراد أن يفهم ماذا يجري في فلسطين.

الرسالة الثالثة

ما أكده أبو الوليد وإخوانه من قيادات الشعب الفلسطيني أبرز حجم الوهم الذي يعتقده محمود عباس وفريقه بأن دوائر الضغط التي تنفذها تل أبيب وواشنطن لحساب عباس ستلجئ حماس للخضوع لاستراتيجيته القائمة على التعاون الأمني المطلق مع العدو الصهيوني وواشنطن، فلقد أكد أبو الوليد أن حماس لن تفرط بما تحقق على هذه الأرض كبعد فلسطيني وقومي وإسلامي متحد لصالح معركة التحرير الكبرى مقابل تهديدات عباس وباقي فريق أوسلو.

الواجب القومي الإسلامي تجاه حماس والشعب الفلسطيني

أريد أن أنطلق في هذا المقطع من المقال من دعوة سماحة الإمام الوالد الشيخ يوسف القرضاوي، خاصة ونحن في مشهد احتفاء الدعوة الإسلامية المعاصرة بإمامها الأكبر الذي جرى في الدوحة وكعادة سيدي الوالد وضع النقاط على الحروف في دعوته لدعم حماس والشعب الفلسطيني في كل فلسطين - فلسطين 48 أو فلسطين الضفة وغزة - ولكن لكون المشروع الصهيوني متحفزاً للرد بعد معركة تطهير غزة أصبحت غزة هاشم محور الدفاع عن قضية الأمة التاريخية فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقف جهود التيار الإسلامي والقومي واليساري وكل وطني شريف في أرضنا العربية وعالمنا الإنساني عند حدود البيانات والتصريحات لدعم أهلنا المحاصرين في غزة والممتحنين في الضفة، ولكنها تتطلب أن يعيد الجميع النظر فيما يجب عليه أمام الله والناس والتقدم نحو خطوات تنفيذية ملموسة تنتصر للشعب الفلسطيني ولمشروعه التحرري الأكبر بقيادة حماس، وإن التفريط في مثل هذا الوقت بكل جهد يستطيع أن يقدمه الشرفاء و الركون إلى أعذار وهمية أو التردد أمام تضحيات جزئية أخشى أن يكون في مضمار الخيانة الكبرى.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026