العالم كله انتفض وتحرك في كل الاتجاهات بعد عملية
العالم كله انتفض وتحرك في كل الاتجاهات بعد عملية «الوهم المتبدد» قبل أكثر من عام للبحث عن جندي أسير أو مختطف، الضفة ليست مهمة في عالم انقلبت فيه كل الموازين والمعايير وغابت عنه الأخلاقيات والقيم والمبادئ غدت من الماضي، ولكن هذا العالم نفسه لا يحرك ساكناً لوجود أكثر من أحد عشر ألفاً من الشبان والصبيان والفتيات والنساء بل والأطفال من الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وهلل وطبل لأن الاحتلال أخرج من سجونه أقل من 3% من المظلومين من عدوهم ومن حلفائه «الأخلاقيين» دعاة «الحرية» و«الديمقراطية» و«العدالة».
ووسط هذا الحراك اللاهث خلف أي معلومة ترشد إلى مكان هذا الجندي الذي كان يقف خلف مدفع دبابة شاركت ذات يوم بالتأكيد في قتل العديد من الأبرياء الفلسطينيين في قطاع غزة الذي لم تتوقف حممها المتساقطة على رؤوس الفلسطينيين داخل حقولهم ومنازلهم وربما مذبحة الشاطئ التي حصدت إحدى القذائف المدفعية أسرة كاملة من ثمانية أفراد خمسة منهم أطفال كانوا يلهون على هذا المتنفس الوحيد الباقي لهم بعيداً عن الخرائب والمخيمات آنذاك، كانت التهديدات تتوالى من القيادة النازية الإسرائيلية التي تستغل الهيمنة الأميركية على القرار الدولي والعربي، بارتكاب اعتداءات جديدة عبر اعتداء واسع على قطاع غزة يتضمن قائمة اغتيالات لأبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) ومن بينهم القيادي المعتدل وصمام الأمان والاعتدال للحركة إضافة إلى قادة آخرين يمثلون الجانب الذي لا يمانع من القبول بدولة فلسطينية فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 67 ولكن دولة بكل معنى الدولة المستقلة والحرة لا الدولة التابعة المرهونة مفاصلها وحركتها بالإرادة الإسرائيلية أي أشبه ما يكون بالحكم الذاتي داخل دولة الكيان الإسرائيلي وهذا هو الفيصل ما بين الدولتين المطلوبة والمعروضة والتي تعمل دولة الاحتلال على فرضها خصوصاً أن هناك فريقاً فلسطينياً لديه الاستعداد للقبول بمثل هذه الدولة وهذا هو الفارق في التصنيف الإسرائيلي ما بين «المعتدل» و«المتطرف» على الساحة الفلسطينية.
والمفارقة أن قوات الاحتلال التي يقف كل العالم مع أسيرها جلعاد شاليت أقدمت قبل ثلاثة أيام فقط من عملية «الوهم المتبدد» وبالقرب من النفق الذي صعق الفدائيون من خلاله وعبره المعسكر الإسرائيلي المحصن ورسم علامات الخوف والدهشة على حياة قادة الاحتلال وجنوده، على خطف شقيقين من عائلة معمر من منزلهما واشبعوا والدهما ضرباً داخل بيته ووسط أفراد اسرته إضافة إلى سجون الاحتلال الإسرائيلي تضم بين جدرانها العنصرية النازية الآلاف من المختطفين الفلسطينيين، بينهم خمسة وتسعون امرأة فلسطينية وثلاثمائة وثلاثة عشر طفلاً فلسطينياً، وهم الذين طالبت الفصائل الثلاثة التي نفذت عملية «الوهم المتبدد» الإفراج عن الأطفال والنساء فوراً مقابل تقديم معلومات عن الأسير الإسرائيلي لم يتحرك هذا العالم المسكون بأمن الإسرائيلي وسلامته والمتجاهل تماماً لأمن الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لكل أنواع الذبح والتعذيب والاغتيالات والخطف والاعتقال.
هل يفهم من الاهتمام الدولي المتواصل منذ العملية وحتى هذه اللحظة والتي لم يغب اسم شاليت عن كل الاجتماعات الأجنبية مع أي طرف عربي أنه كلما اهتز أمن الاحتلال الإسرائيلي وتعرض لعملية مقاومة في إطار الدفاع عن النفس، مباح للاحتلال الإسرائيلي أن يخطف ويقتل ويجتاح ويفعل كل ما من شأنه مخالفة القوانين والمعاهدات الدولية وحرام على الفلسطيني أن يدافع عن نفسه وأن يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال بكل السبل المتاحة أمامه وخاصة بالكفاح المسلح مادام أن الاحتلال يدير ظهره لكل الوسائل السلمية التي لا يريد منها سوى شراء الوقت والمماطلة والتعبير عن رغبته في مفاوضات لانهائية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع