كيف ستواجه حماس خيارات الرئيس عباس ؟؟

كيف ستواجه حماس خيارات الرئيس عباس ؟؟

أ. حسن القطراوي
2007-07-23

لا بد وأن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيد محمود عباس لا يرفض الحوار مع حركة المقاومة الإسلامية حماس بدون خيارات يمتلكها ويعمل وفقا لها ولا بد أيضا أن الرئيس يعمل وفق خطة فلسطينية…

لا بد وأن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية السيد محمود عباس لا يرفض الحوار مع حركة المقاومة الإسلامية حماس بدون خيارات يمتلكها ويعمل وفقا لها ، ولا بد أيضا أن الرئيس يعمل وفق خطة فلسطينية إقليمية دولية لإقصاء حركة حماس من تلك الساحة السياسية التي دخلتها من أوسع أبوابها مستفيداً من حالة الحسم العسكري التي أقدمت عليها في قطاع غزة وحالة الرفض المجمع عليها عربيا وإقليميا ودوليا للوضع الجديد في غزة مما يتيح للرئيس عباس مساحة لا بأس بها للتحرك مع شركائه العرب والدوليين الذين يبغضون وجود حماس في السلطة وفق رؤيتها الإستراتيجية.

لذلك لا شك في أنهم سيعملون مشتركين وجاهدين لمحاولة الضغط على حماس لأمرين اثنين إما ذبحها سياسيا وإقصائها عن الساحة السياسية أو الاعتراف بشروط الرباعية الدولية المعروفة والتي ترفضها حماس جملة وتفصيلا.

اليوم ما عاد عباس كما كان بل لربما أنه أصبح أشد الناس أيضا بغضا لحماس وهذا أمر غير مستغرب ولكن الغريب يكمن في تلك الخيارات التي استخدمها عباس ولا يزال من اجل سحق حماس سياسيا في الوقت الحالي وعسكريا إن توفر ذلك في المستقبل لأنه غير متوفر لديه حاليا القضاء عليها عسكريا.

المهم هو أن الرئيس عباس يسير في طريق اللاعودة بمعنى أن تهجم عباس الغير مسبوق واللامسئول على حركة حماس وقيادتها بالاسم يجعل من الصعب بقاء نظرة حماس إلى الرئيس عباس كما هي هذا من جانب ، الجانب الآخر والأخطر هو استفادة الرئيس عباس أو هكذا يتم تصوير الأمر من دعم إسرائيل له عبر رشاوٍ سياسية تتمثل في إطلاق بعض مئات من الأسرى الفلسطينيين ولقاءات نصف شهرية لا طائل منها سوى تلميع صورة الاحتلال وإشعار حماس بأنها معزولة داخليا وخارجيا وإحراجها سياسيا بعد فشل إحراجها امنيا في قطاع غزة ثم الأمر الآخر والذي يتمثل في استخدام عصا الاحتلال والأعداء للتلويح بها ضد حماس في قطاع غزة والتي يتأثر بها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من خلال إغلاق المعابر أو على الأقل الضغط لعدم فتحها والتي تعتبر المتنفس الوحيد لقطاع غزة كمعبر رفح للمواطنين الفلسطينيين ومعبر كارني للبضائع الفلسطينية والحركة التجارية بشكل عام.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل الشيء الأهم والأكثر إلحاحاً من جانب حماس هو رفض الرئيس عباس المتواصل والمطلق للحوار معها إلا بشروط تتمثل في عودة حماس عن ما سماه الرئيس وحركة فتح الانقلاب العسكري في قطاع غزة التي أقدمت عليه واعتذارها للشعب الفلسطيني ، كل ذلك يتمثل في يد الرئيس الفلسطيني كخيارات يسوقها من اجل الضغط على حماس وتحميلها وزر ما جرى في قطاع غزة متناسيا ومتجاهلا حالة الانفلات الأمني المقصود في قطاع غزة التي كان يقودها كبار رجال الأمن في قطاع غزة بمعنى أن حماس أقدمت على ما كان ينتظره الرئيس عباس لأجل القضاء عليها ما اتضح ذلك من خلال خطابه الأخير حين قال بصراحة بأن حماس قد " حفرت قبرها بأظافرها " وذلك يعني شيئاً واحدا وهو أن الرئيس عباس ماضٍ في مخطط مرسوم بدقة وتشترك فيه عدة أطراف عربية ودولية للقضاء على حماس على الأقل سياسيا في هذه الفترة ومحاولة إضعافها عسكريا .

هذا المخطط لربما حماس باتت تعرفه منذ اليوم الأول لرفض الرئيس عباس الحوار معها وهي تعمل على إفشاله لكن السؤال الآن ما هي أساليب حماس التي قد تستخدمها من اجل إفشال خيارات عباس ؟

أساليب حماس كثيرة ومتعددة ولكنها تختلف في شدتها وفي مواعيد استخدامها بمعنى أن الأساليب مترتبة كل على الآخر وهي تأتي بالتدريج وغير قابلة لأن تستخدم دفعة واحدة ، أول هذه الأساليب يكمن في استمرار حماس في طلب الحوار في هذه المرحلة خصوصا إذا ما تعلق الأمر بالوضع الداخلي الفلسطيني فليس بوسع حماس القادمة من حسم عسكري من غزة التنازل عن الحوار ورفضه خصوصا إذا ما تذكرنا أن حماس تعتبر خطوة الحسم في غزة أمنية بحتة وبعيدة كل البعد عن أن تكون خطوة سياسية لذلك هي تؤكد على الحوار.

أما في ما يتعلق بعزل حماس فإنها ستواجهه بإظهار عكس ذلك من خلال إقامة اكبر عدد من الاتصالات العربية والدولية والإسلامية والتي كان آخرها لقاء السيد خالد مشعل بالرئيس الإيراني في دمشق ، وما أعلن عنه السيد محمود الزهار من وجود اتصالات دولية مع الحركة لا سيما مع بريطانيا ودول أخرى بالاتحاد الأوروبي لمحاولة رفع الحصار وستعمل حماس على ذلك بشكل اكبر أما فيما يتعلق بالدعم الإسرائيلي لرئيس السلطة من خلال الإفراج عن بعض الأسرى واللقاءات النصف شهرية فأنا باعتقادي أن هذا يعتبر انتحاراً سياسياً للرئيس عباس وابعد ما يكون كدعم سياسي له لأن إسرائيل كانت قد أفرجت عن عدد اكبر قبل ذلك في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون كدعم للرئيس عباس في أول أيام توليه رئاسة السلطة ثم ما لبثت وان قامت بإجراءات أمنية وعسكرية على الأرض خصوصا في الضفة الغربية أفشلت من خلالها ما قد يكون دعما للرئيس الفلسطيني.

 أما عن مواجهة حماس لذلك فإنه يتم من خلال ذاك الإسرائيلي "جلعاد شاليط " الموجود بيد حماس والتي قد تدخل في صفقة مع إسرائيل ترفع شعبيتها إلى أعلى مستوى لها إن هي أفرجت من خلال هذا الجندي عن أسرى بشروطها هي بعيدا عن التحكم الإسرائيلي بشروط الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين لذلك سيكون هذا الخيار هو الأقوى بيد حماس في مواجهة الرئيس عباس ، والأمر الذي قد يوسع اتصالات حماس العربية والدولية أيضا.

أما فيما يتعلق بالمعابر فإن هذا الأمر بات يُشعر الرئيس الفلسطيني بالحرج والسلب أكثر مما قد يأتي عليه الإيجاب من استمرار إغلاقه لكون الشعب الغزاوي بات يدرك أن إغلاق المعبر تم بموافقة المقاطعة وبضغط منها لأنه لم يسبق منذ خروج إسرائيل من هذا المعبر وان أغلق لمدة شهرين متتالين إلا في هذا الوقت الذي سيطرت حماس فيه على قطاع غزة مما يوضح ذلك المشاركة العباسية في إغلاق المعبر ومعاناة أكثر من ستة آلاف فلسطيني عالقين هناك.

أما خيارات حماس في ذلك فهي ضعيفة خصوصًا إن أخذنا بالحسبان بأن حماس لن تقدم بالقوة على فتحه بأي حال من الأحوال لأنها لا ترغب بتاتا بالمغامرة مع علاقتها بالأشقاء المصريين خصوصا وأنهم المنفذ الوحيد لقطاع غزة على العالم وسيما العلاقة الجيدة نسبياً لقادة حماس مع الحكومة المصرية والشعب المصري بشكل عام مع عدم إغفال دور القيادة المصرية الجبار الذي قامت به من خلال وفدها الأمني الذي كان متواجداً في قطاع غزة لرأب كثير من الصدع كان ينشب بين حماس وفتح قبل حالة الحسم والدور الأخر الذي يتجلى بتلك الاتصالات التي يقوم من خلالها بدور الوساطة لمحاولة الوصول إلى صفقة تبادل بين حماس وإسرائيل ، لذلك فإن حماس غير مستعدة البتة بالتفريط بالجانب المصري ، مع ذلك فإنه يمكن القول بأن الأساليب التي تستخدمها حماس في مواجهة خيارات عباس مازالت في بدايتها وان حماس ما زالت تفضل الحوار .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026