فلتسقط سلطة العملاء

فلتسقط سلطة العملاء

رشيد ثابت
2007-06-24

يحتاج المرء لتوظيف كل آيات العهد المكي حتى يتسنى له وصف حقارة وسفالة دولة العملاء التي انقضت في غزة وانتعشت في الضفة يحتاج المرء كل هذه الآيات ليستطيع توصيف الرجس المنبثق عن قوم…

يحتاج المرء لتوظيف كل آيات العهد المكي حتى يتسنى له وصف حقارة وسفالة دولة العملاء التي انقضت في غزة وانتعشت في الضفة! يحتاج المرء كل هذه الآيات ليستطيع توصيف الرجس المنبثق عن قوم خانوا الأمانة مثل المطففين؛ وتحدوا الحق في استكبار ثمود وفي جبروت عاد؛ وجابهوا الناس بعين وقحة تنم عن شرف معدوم مستباح كحال قوم سيدنا لوط عليه السلام!

ما كل هذا الوسخ؟! ما الذي حصل لفلسطين وقضية فلسطين وشعبها لننتهي لهذا الحال؟ لم يعد من اللائق حصر الحراك السياسي الحالي في فلسطين وتسطحيه ضمن إطار مجرد صراع يندلع بين الفريق الوطني المقاوم والفريق الخياني؛ أو نزاع بين الفئة الغالبة والفئة الباغية؛ أو نزاع بين فصيلين "وطنيين"؛ بل هناك حاجة ملحة للسؤال والفحص عن الكيفية التي تحولت بها حركة تحرير وطني عاشت وانتعشت على دماء الشهداء إلى راعية للعهر السياسي كما فضحه خليل الحية! ما الذي حصل مع الحركة التي قاتل فيها سعد صايل؛ وتبرعت لها النساء من فلسطينيي الشتات بحليهن؛ وسافر لها الشباب من كل الأقطار للالتحاق بالثورة الفلسطينية في لبنان؟ هل يعقل أن تلك الحركة قد أنجبت جيلا يقوِّد على فلسطين بالمعنى الحرفي للكلمة؟ كيف يقبل الفتحوي؛ وقدامى الفتحويين أن تكون حركتهم قد تركت سبيل رابعة العدوية إلى طريق عناق صاحبة الراية الحمراء الأقذر في حياض أبي جهل؟ متى وكيف ولماذا حصل كل هذا؟ كيف قبل ياسر عرفات والرعيل الأول – أو من تبقى منهم معه – أن يتربى في فلسطين وينشأ ويكبر وتقسو عظام جهاز خياني عميل مثل جهاز الأمن الوقائي ومثل جهاز المخابرات؟!

المشكلة ليست محصورة في ما قارفه هذا الجهاز وتوأمه حرس رئاسة عباس؛ ولا تقتصر على جرائم الشهرين الأخيرين – مع أنها كثيرة تشيب لها الولدان – ولا تقتصر على جريمة العمل المنظم لقلب الحكومة المنتخبة على مدى العامين الماضيين؛ ولا على الانفلات البربري القرمطي المستمر في الضفة؛ بل هي تتصل بنشأة السلطة من أصلها؛ والوضع الذي جعل مقبولا من ياسر عرفات ورفاقه أن تقوم أجهزة أمنية تحت رعايتهم وقيادتهم على منهج الإسقاط والدعارة والعهر والإخلاص في خيانة الوطن والعمل في خدمة الصهاينة! وقد قامت بكل ذلك لا ضد المقاومة الفلسطينية وحسب؛ ولا ضد الإسلاميين في فلسطين وحسب؛ بل ضد كل مشاريع المقاومة والممانعة العربية والإسلامية؛ بل أكثر من ذلك في استهداف استقرار أنظمة ودول عربية وإسلامية تمارس معهم نفس "الاعتدال" – كلمة مخففة لصفة الاستخذاء لأمريكا – لحد تتبع القنبلة النووية في الباكستان!

إن كانوا يدرون فتلك مصيبة؛ وان لم يدروا فالمصيبة أكبر!

هل هذه هي الثورة؟ هل من أجل هذا قاتل من قاتل في الكرامة؟ هل غنى أبو عرب حتى يربو لحم القواد الغزي أبو شباك وتكلح وجوه باقي القوادين؟ هل من أجل هذا قاتل الفلسطينيون في بيروت ولبنان ودمروا حياة مئات الآلاف من لاجئيهم ومستضيفيهم اللبنانيين؟ فقط حتى تتمكن من رقبة فلسطين فئة من المخمورين والخونة والعملاء؟!

إن الموقف خطير للغاية؛ وما عاد يصلح أو ينفع قصر المواجهة السياسية القائمة على شرح أسبابها ومسبباتها ضمن ما حدث في الشهر الأخير أو العام الأخير أو حتى العقد الأخير من فجرة الخونة الأولى عام 1996 ضد أجنحة المقاومة؛ بل بات لزاما على حركة فتح وكل كوادرها وقادتها البعيدين عن الوسخ الذي رسم معالمه الأستاذ خليل الحية – بات لزاما عليهم أن يشرحوا لأنفسهم ولأهليهم ولفلسطين وللعروبة والإسلام معنى ما يجري! بات لزاما على كل فتحوي يعرف من نفسه وأهله أنهم لم يقعوا في حبائل الإسقاط والرذيلة أن يوضح لنا نوع الأرضية التي تجيز له أن يعمل ضمن فريق مكرس لتحطيم المقاومة وقتل "كل من يحمل صاروخا" كما نقل الأستاذ خليل الحية؛ والتسبب في اغتيال سبعة من أفراد عائلة الأستاذ الوطني الشريف خليل الحية!

بأي وجه وأي منطق وأي عقلية نستطيع بعد الآن تقبل الحديث عن مشروع وطني لفتح يديره نفس الطاقم الدنس الذي فضحته حماس؟ ما هو الترياق الذي يذهب بعقل الفتحوي ليسوغ له الخضوع أو حتى المشاركة في "إدارة مشروع وطني" يتحكم به تجار مخدرات ومزورو عملة؟ على كل فتحوي بعد الآن أن يعرف أن فتحا وسلطة ومنظمة تضم في جنباتها مجرمين سفلة رسمت معالم سفالتهم كنوز الوقائي المعلوماتية – هذه الفتح ما عادت حركة وطنية؛ والانتماء لها دون إعلان الانشقاق أو العزم على تطهير الحركة من رؤوس فسادها لم يعد مجرد اجتهاد أو خيار سياسي يسمح لصاحبه بأخذ الموقف الذي يحب؛ بل إنه سيطبع الباقين الساكتين عن الحق بصفات أقلها أنهم إما خضعوا للإسقاط بأنفسهم وتورطوا بما يجبرهم على الخضوع لإملاءات كلاب أمريكا وتل أبيب؛ أو أنهم ارتضوا أن يكونوا مثل زوج العاهرة؛ الذي لا يمانع مبدئيا في أن تتصرف ربة البيت بما "تمليه عليها ظروف العمل" طالما أنه نائم لا يدري؛ ولا تصل قرائن الجريمة والأدلة والشواهد لوسائل الإعلام!

هناك الآن فتح الياسر لخالد أبي هلال؛ وهناك حركة تصحيحية يحاول أحمد حلس أن يطلقها ؛ ولا وجود على الساحة لفتح ثالثة شريفة! بل الثالثة هي تيار يتعهر بالخيانة ويستحم بالرذيلة صباحا مساءً؛ وبالدليل والشاهد المادي؛ وليس على سبيل البلاغة والفصاحة بعد الآن!

فاختر طريقك أيها الفتحاوي؛ وحدد مصيرك فالجمهور الفلسطيني والعربي والمسلم لن يرحم أحدا من خونة حركتك وخونة النظام السياسي الذي أنتجته منظمة كانت أم مجلسا مركزيا أم سلطة! ولن يرحم بعد الآن الساكتين عن الحق أو محاميي الشياطين!

ولأن فلسطين أكبر من أن يستاق نعمها صعاليك لا تحمل طهر الصعاليك؛ فليسقط كل الخونة! وليسقط كل الحقراء ولتسقط سلطة العملاء!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026