حاول مسئولو فتح بشكل بائس ويائس استخدام لغة رجال الدولة في الحملة على انقلاب حماس واتخاذ إجراء تظاهروا بأنه قانوني من أجل قمع تمرد غزة وخروج حماس على الشرعية قانونيا مرسوم عباس…
حاول مسئولو فتح بشكل بائس ويائس استخدام لغة رجال الدولة في الحملة على "انقلاب" حماس؛ واتخاذ إجراء تظاهروا بأنه "قانوني"؛ من أجل قمع "تمرد" غزة؛ وخروج حماس على "الشرعية"!
قانونيا مرسوم عباس بالانقلاب على الحكومة الشرعية لا أصل له؛ ويتعارض مع القانون الأساسي للسلطة؛ ولا يمكنه التخلص من دور الرقابة للمجلس التشريعي الذي تهيمن عليه حماس؛ ولذلك عاد عباس بعد يوم من إعلانه التوجه لتشكيل حكومة طوارئ – عاد و"لحس" الدستور كله؛ لأنه اكتشف كيف أنه وفق ذلك الدستور أو القانون الأساسي مضطر للعودة لطلب الثقة لحكومته الطارئة من المجلس التشريعي المنتخب وخلال شهر واحد! أرأيتم كيف هو الدستور إذا وكيف هي القوانين لفتح؟ مجرد كلام مكتوب رصاص سريع الانمحاء ويمكن تعديله وإلغاؤه بسهولة؛ ولا يأخذ الأمر أكثر من إرسال بضعة أسطر لوكالة الأنباء وفا لتتولى هي دور الجريدة الرسمية!
ثم هناك تركيز عال من استخدام كلمة الشرعية والانقلاب على الشرعية؛ وذلك بعد حملة تطهير قطاع غزة من درنه ووسخه؛ وأنا حقيقة لا أفهم معنى هذه الشرعية التي لا تضطرب ولا تهدد إلا حين يُأخذ على يد المجرمين والعملاء واللصوص! فهل كان خطف الأئمة والنشطاء من حماس على حسب ترتيب أسمائهم على قوائم الشاباك غير قادح في "شرعية" السلطة؟ هل تحول المنتدى؛ واستمرار مقر الوقائي منذ نشأ في القيام بدور غرفة الإعدام للمختطفين الأبرياء سلوك دولة وأجهزة دولة؟ هل خطف المدنيين المساكين من منازلهم أو من السيارات لأنهم بلحى؛ وتكسيحهم من حينه فورا بإطلاق النار على أطرافهم؛ ثم نقلهم ليتم التسلي بتعذيبهم وإعدامهم على يد حرس محمود عباس – هل هذا كله تصرفات رجال "دولة" وسلوك نظام "شرعي"؟
محمود عباس كان يعرف عن كل هذا وتغافل عنه؛ ولم يتخذ إجراء جديا واحدا لمنعه مع أنه أخذ فرصة واثنتين وثلاث؛ ولم ينتهز قيام حماس وقواتها بتنظيف القطاع من كل هذا الوسخ ليبدأ عهدا جديدا؛ بل بدلا من ذلك قرر استغلال حملة التطهير التي نظفت غزة من صعاليكها لتوحيد فتح خلف نفس منطق القرامطة الذي قلب عالي حصونهم في غزة سافلها؛ وقرر توحيد فتح خلف نفس مسلكيات البرابرة التي رمت بهم من رؤوس القلاع إلى أدنى تراب غزة قتلى وصرعى؛ وقد جندلهم إجرامهم وتوحشهم في خدمة الغازي المحتل!
والأدهى والأمر أن جوقة محمود عباس لم تكتف في خطابها باستخدام مفردات الشرعية؛ بل إنها توسعت في التمحك بمفردات العمل الوطني؛ حتى وصل بها الأمر للتصريح برفض لجنة تقصي الحقائق العربية؛ على اعتبار "أنها تدخل فاضح في شؤوننا" كما قال أحد مسؤوليهم العريقين في الخيانة والتفريط! منذ متى صار مثل هذا الذي بذل كل فلسطين للصهاينة؛ ومستعد هو حتى لبذل عرض أمه من أجل أن يستمر في خيانته وبرامجه في السفر لكل المنتجعات – منذ متى صار حريصا على أن لا يتدخل في شأن فلسطين طرف خارجي؟!
لقد هزلت حتى بدا من هزالها * * * كلاها وسامها كل مفلس
ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يقيض لفتح من يفضحها من نفسها سريعا؛ ولا يدع لها فرصة لتمضي مع أحلام يقظتها؛ فتصدق كذبة أنها تقوم على مؤسسة؛ وأنها صاحبة مشروع الدولة؛ وأنها صاحبة مشروع وطني!
فها هو "أولمرت" حبيبهم ورفيقهم الدائم في اجتماعات البحر الميت والبتراء يشبههم بلحد وجيشه حتى كأنه متطرف "إرهابي" من حماس؛ فيقول " إن انهيار قوات الأمن التابعة لرئيس السلطة محمود عباس في غزة تذكر بانهيار جيش انطوان لحد العميل في جنوب لبنان عشية انسحاب الجيش الصهيوني في أيار (مايو) سنة 2000". هذه هي حقيقة دوركم أذا دون أي تزويق أو مساحيق أو رتوش خونة لحديون تحقيقا؛ لا مجازا أو بلاغة جرت على لسان متحدث من حماس!
ثم تدخلت الحثالة من العشرات من الزعران والبلطجية في جنين وقلقيلية ونابلس ورام الله والخليل وقرى الضفة الغربية؛ وأحيت سيرة الهالك سميح المدهون في الضفة الغربية؛ ولم تتعظ بنهاية المجرم؛ وقامت بقتل وخطف عدد من الأبرياء من حماس؛ والاعتداء على الأملاك الخاصة للمشتبه بصلتهم في حماس بالحرق والسرقة؛ وأحرقت دور الأيتام ورياض الأطفال والجمعيات الخيرية والمدارس التي يشتبه بأنها على صلة بالحركة؛ وقامت باقتحام المساجد والبلديات والمؤسسات العامة؛ وعزل كل موظف له صلة بحماس بقرار ميداني ارتجالي في الشارع؛ وتعيين بدائل لهؤلاء من فتح!
فهل هذا هو سلوك الشرعية؟ أن يتولى أبو جبل والزبيدي ومعروف زهران وباقي قطعان القرامطة الجدد؛ والبرابرة الجدد؛ والصرب الجدد؛ تقويض نتائج الانتخابات البلدية والتشريعية وحرق مقرات هذه المؤسسات الشعبية والاستيلاء عليها ورفع علم فتح فوقها؟
هل الشرعية تكون بجمع كل الملتحين وكل أعضاء حماس في الضفة في حملة اعتقالات مسعورة جبانة ينفذها المقاتلون الجبناء؛ حتى في القرى تحت عين الجيش الإسرائيلي؛ وبعد أن سمح لهم بدخول مناطق نفوذه "مناطق ج"؟ هذا مع معلومات عن تعرض هؤلاء الشرفاء لحلق لحاهم وللضرب المبرح وتكسير الأطراف في مراكز التوقيف التابعة لأجهزة الرذيلة والخيانة الفتحوية!
ومن لم يكن موجودا ليتم اعتقاله - ببساطة لأنه شهيد أو معتقل في سجون الاحتلال - فقد تكفل زنج فتح بضرب أفراد أسرته والتهديد بخطفهم حتى لو كانوا من النساء والأطفال؛ كما حصل مع أسرتي الشهيد عزالدين المصري والأسير القيادي جمال الطويل!
على المدى القصير لا شك أن هذا الانفلات الهمجي يشكل إرهابا لحماس؛ ويسفك دمها؛ يحقق فيها خسائر مادية فادحة؛ لكن هؤلاء الحمقى الأراذل غفلوا عن الأثر النفسي والاجتماعي الكبير الذي سيتركه هذا العدوان البربري من تضامن للناس مع الضحايا ومع فكرهم؛ ومن الإسراع في كشف قبح صورة فتح؛ وقبح صورة العصابة التي ظن الناس خطأ أنها جاءت لإقامة الدولة الحرة؛ فإذا بها تقيم الميليشيا في خدمة المحتل!
هذا كله يؤكد أن بين فتح كمليشيا وفكرة الدولة والمؤسسة عداء مستحكما؛ فمن يدير حركته بالتربح والمحاصصة والاستئثار وأخلاق رجال العصابات وشراء الذمم بمال أمريكي؛ ويسلحها بسلاح إسرائيلي – من يفعل كل ذلك لا يمكن أن يقبل عقله فكرة الدولة والمؤسسة والمسؤولية الوطنية! ولا يمكن لفتح أن تنجح في إقامة الدولة؛ ولا يمكن لدولة أن تقوم في وجود فتح!
شكرا لكم يا زبيدي ويا معروف زهران ويا جبل ويا كل حثالات فتح؛ فقد نجحتم في ساعات في حرق مراحل من تاريخ سقوط حركتكم ؛وعجلتم بخلق الظروف الموضوعية التي ستهيل التراب على ما تبقى منها؛ ومن عاش ليرى حصون الباطل في غزة تطوى طيا؛ فإنه سيكون على يقين من أن باطلكم المضطرب المتخبط هو برسم الهلاك والرحيل على نحو أسرع؛ والأيام بيننا!
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع