«، وتلك الأيادي أصبحت محترفة في إشعال الاقتتال والفتنة بين الأشقاء الفلسطينيين، وإن نار الفتنة إن اشتعلت فإنها ستحرق من يلعب بها أولاً، وهي إشارة من رئيس الوفد الأمني المصري اللواء برهان حماد إلى مثيري الفتن في الساحة الفلسطينية الذين يتضررون من عودة الوئام والأخوة والتكاتف بين حركتي فتح وحماس لمواجهة الموقف الصعب الذي تمر به القضية الفلسطينية.
ووصول الأمر بالوسيط المصري بين الجناحين الأهم أو القوتين الأهم عسكرياً وسياسياً في الساحة الفلسطينية إلى هذا الحد، يعني أنه وصل إلى مرحلة تقترب من الإحباط في إمكانية وصل ما انقطع بين هاتين الحركتين اللتين ما أن تتوصلا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة والاتفاق على سحب المسلحين والحواجز ومستجدات التوترات والاشتباكات المؤسفة بين الطرفين حتى تعودا إلى نقطة الصفر.
وكثرة الاتفاقات لوقف إطلاق النار وما يتبع ذلك من ازالات للمظاهر المسلحة، دليل على وجود مساحة لتفهم الموقف، والرغبة في إغلاق الشروخ التي تعمل تلك الأيادي الشيطانية على توسيعها بصورة دائمة في الطريق نحو تفجير الفتنة الشاملة، وهو ما يكثف مساحات الخوف لدى الفلسطينيين وأشقائهم الحريصين على حقن الدماء الفلسطينية وعلى عدم تشويه الصورة النضالية والجهادية للشعب الفلسطيني الذي تحدى الإرادتين الأميركية والإسرائيلية وقال كلمته في الانتخابات التشريعية محدداً خياراته بقوة باتجاه التغيير والإصلاح الحقيقي الذي يرغب لا لما يرغبون هم، وقبل التضحية والصمود في وجه الإعصار الإسرائيلي ـ الأميركي المشترك.
ولكن وفي نفس الوقت فإن كثرة نقض الاتفاقات لوقف الاقتتال الداخلي يشير إلى أن الأيادي الشيطانية لديها القدرة على الوصول بسهولة إلى المواقع الحساسة والمهمة للتفجير في أي لحظة، ودليل على هشاشة مساحات التفهم، وضعف إن لم يكن انعدام الثقة بين الطرفين المتعاقدين على وقف إطلاق النار، والمتعاقدين على اتفاق مكة المكرمة.
والأرض اللينة المتحركة التي يظهرها هذا التذبذب بين الاتفاق والآخر وما بينهما من توتر وإسالة للدماء الفلسطينية واصطياد لأرواح الكوادر والقيادات المقاومة القادرة على توجيه الضربات المؤلمة للعدو الإسرائيلي، تثير الحزن والألم والخوف من القادم ما لم يسارع عقلاء الحركتين فتح وحماس قبل استفحال انعدام الثقة، وقبل ان تحرز الأيادي الشيطانية التي تخدم العدو الإسرائيلي واستراتيجيته ومخططاته الشريرة وفي مقدمتها إضعاف المقاومة الفلسطينية وإدخال الشك والريبة بين أبناء الشعب الفلسطيني هدفها، إلى التفكير الخلاق المتوازن لسد كل الثغرات أمام هذه الأيادي المطلوب بترها وحسم أمرها دون تردد.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع