الانفلات المسكوت عنه !!

الانفلات المسكوت عنه !!

لمى خاطر
2007-06-11

لست أدري ما إذا كانت سلسلة الخروقات البشعة لاتفاق المصالحة الأخير بين حماس وفتح قد تناهت إلى مسامع السياسيين والنخب المثقفة أم لا ولست أدري ما إذا كانت لجنة المتابعة الفلسطينية…

لست أدري ما إذا كانت سلسلة الخروقات البشعة لاتفاق المصالحة الأخير بين حماس وفتح قد تناهت إلى مسامع السياسيين والنخب المثقفة أم لا؟ ولست أدري ما إذا كانت لجنة المتابعة الفلسطينية والوفد الأمني المصري على دراية بتلك الجرائم اليومية التي تنفذ في القطاع بحق نشطاء حماس أو المقربين منها أو حتى من ليس لهم ذنب سوى إطلاق لحاهم ممن يتعرضون للخطف والتعذيب والتنكيل بصورة بشعة لا يكاد المرء معها يصدق أن أيدي بشرية هي من تنفذ عمليات التعذيب تلك التي تفوق كل توصيف للبشاعة والوحشية والإجرام!

بل لست أدري أيضاً إن كانت حماس ترصد هذه الحالات أو إن كان السيد رئيس الوزراء الذي كان أحد مرافقيه من بين ضحايا الخطف والتعذيب مؤخراً يراجع رئيس السلطة أو يطالبه بلجم عصابات الأجهزة الأمنية التي ما انفكت تمارس تلك العمليات منذ اليوم الأول للتهدئة في غزة!!

هذه الصور الدامية التي باتت تتزاحم يومياً في عقولنا والتي ترسم ظلال أشباح لأجساد أنهكها التعذيب ومزق الرصاص أطرافها لا يمكن ولا بأي حال من الأحوال أن تمر مرور الكرام دون أن تستثير في نفس أي حر وخز الكرامة ومشاعر الاستنكار.. ليس استنكار صنيع أولئك المجرمين، فهؤلاء الذين لا يبالون باختطاف العزل وتعذيبهم دون ذنب وبإطلاق النار على المصلين هم لا شك دون مرتبة البشر بل هم والكلاب المسعورة صنوان! لكنه الاستنكار لمن يشاهد هذه الجرائم ويغض طرفه عنها ويجبن عن (أضعف الإيمان) إزاءها، وهو الإشارة إلى القاتل وتعريته ورفع الغطاء عنه، خاصة وأن هوية وهدف مقارفي تلك الجرائم لم يعودا سراً ولا لغزاً كبيرا!!

فأين تراها أقلام وأصوات من لا يسجلون حضورهم في (إدانة الاقتتال) إلا حين تقوم حماس برد الاعتداء عن نفسها؟! فيبدؤون بمعزوفتهم النشاز.. (الصراع على السلطة)؟! ويحشدون كل ما لذ لهم وطاب من مفردات الغضب والإدانة.. وكأن الدم يكون رخيصاً جداً حين يدفعه طرف يؤثر الالتزام بضبط النفس والصبر على الأذى!

كل الشواهد على الأرض تقول حتى الآن إن حماس مستمرة في ضبط نفسها وعناصرها حتى آخر حد، وإنها تحاول قدر المستطاع قطع الطريق على تلك الفئات الضالة التي امتهنت إشعال الساحة الفلسطينية والاستهداف المبرمج للمقاومين وصارت تسترزق عبر جرائمها اليومية تلك؟! ولكن.. أتراه يؤدي حقاً هذا الانضباط من جانب حماس إلى قطع الطريق على أولئك المأجورين؟! أحسب أن ما حدث منذ توقيع اتفاق التهدئة وحتى اليوم يتكفل بالإجابة..!

ولكن على كل حال.. أعتقد أن أقل درجات الواجب الوطني والأخلاقي تفرض على بقية الفصائل والقوى والنخب المثقفة التي تكتفي بالمراقبة أن تخرج عن صمتها أو – إن شئت – عن جبنها وأن تتخلص من اعتبارات المجاملة التي تضطرها للوقوف في خانة الحياد السلبي المضيع للحقوق والمساهم في توفير غطاء لعصابات الكونترا الجديدة ولمأجوري دايتون ممن يتملون جهاراً ونهاراً بما أوصى به من مال وسلاح مشبوهين!!

ما يجري على الساحة الفلسطينية – وتحديداً الغزية – هو أكبر وأخطر من مجرد انفلات عابر أنتجته ظروف معينة وهو أبعد ما يكون عن حالة خلاف بين فصيلين وطنيين سرعان ما تنتهي باتفاق مصالحة تحفه النوايا الطيبة العازمة على طي صفحته وتجاوزه للأبد!!

فحين تكون هناك يد ثالثة خارجية توظف المشبوهين والمجرمين وتؤمن لهم وظيفة قوامها القتل واستهداف عناصر ورموز المقاومة وإشاعة الفوضى والانقلاب على أي اتفاق تهدئة لحظة توقيعه! وحين تكون هناك معطيات وحقائق صارخة على الأرض تتحدث عن شحنات سلاح دخلت لطرف معين بهدف مواجهة حماس وشحنات أخرى تصدر توصيات إسرائيلية بمنع دخولها خشية وقوعها في يد حماس فقط! وحين يكون هناك تكرار لحوادث تقول تفاصيلها إن إسرائيل تتبادل أدوار استهداف المجاهدين مع عناصر فلسطينية مأجورة، في هذه الحال يصبح الاستمرار في التضليل الإعلامي الذي تمارسه جهات عدة عند توصيف ما يجري جريمة كبيرة ويغدو من العبث استمرار الحديث عن (جهود مصالحة) جديدة وعن قوة أمنية (مشتركة) سيعهد لها ضبط الأمن وفرض النظام وإنهاء الفلتان!! أي أمن وأي نظام هذا الذي ستوفره أجهزة أمنية ينخرها سوس الفساد ويختلط لدى عناصرها الحابل بالنابل، وتبرز فيها مراكز قوى وقادة يقع عليهم رهان جنرالات الخطط الأمنية الأمريكية بهدف تصفية مشروع المقاومة في فلسطين وكسر شوكة حماس؟!.. هذا الهدف الصهيوأمريكي الذي ما عاد خافياً على أحد، وخاصة في ظل حالة الهلع المتنامية داخل حكومة الكيان الصهيوني من تنامي قدرات حماس التسليحية في غزة.

وإن كان ثمة نصيحة يمكن توجيهها لحماس وخاصة إن اختارت الاستمرار في حالة ضبط  النفس والعض على الجراح، فلا أقل من قيامها بتوجيه رسالة حازمة لمن يقع أمن إسرائيل والحرص على تهدئة الجبهة معها على رأس أولوياتهم، ومفاد هذه الرسالة أن عليكم ألا تحلموا بتحييد المقاومة ضد إسرائيل وأن تسمحوا أو تغضوا الطرف في الوقت ذاته عن العصابات الداخلية التي تحظى بغطائكم وتستمر في تنفيذ دورها في استهداف المجاهدين، واللبيب بالإشارة يفهم.. وليبلط البحر ويشرب ماءه من سيتحدث عن (استقصاف العدو) لإسكات ربائب دايتون!!

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026