لم يعد هناك للعقل مقدرة على فهم كثير من الأمور التي تجري هنا في قطاع غزة وهناك في القسم الثاني من الوطن الضفة الغربية من اعتداء ونهب للمؤسسات والوزارات والتخريب الممنهج والذي يجري…
لم يعد هناك للعقل مقدرة على فهم كثير من الأمور التي تجري هنا في قطاع غزة وهناك في القسم الثاني من الوطن الضفة الغربية، من اعتداء ونهب للمؤسسات والوزارات، والتخريب الممنهج والذي يجري بشكل مخطط له.
قد نقبل أن تقوم قوات الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على المؤسسات الوطنية كما حدث أول أمس عندما هاجمت قوات الاحتلال مكاتب ومحطات إذاعية وإعلامية وقامت كعادتها بنهب وسرقة محتوياتها وإغلاقها، تصرف قوات الاحتلال قد يفهم لأنه يندرج ضمن سياسة تدمير البنية التحتية للشعب الفلسطيني والقضاء على المؤسسات التي تساند القضية الفلسطينية، فكيف لو كانت هذه المؤسسات إعلامية.
ولكن الغريب في قطاع غزة أن يتم تدمير وزارات يفترض أنها فلسطينية إن لم تخني الذاكرة، وعلى أيدي جهات ليست مجهولة ومعلومة للجميع، فوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تقع بجوار ثكنة عسكرية لأجهزة الأمن، ولا تبعد عن مجمع الأجهزة الأمنية " السرايا سوى أمتار يتم تدميرها وسرقتها بشكل همجي جدا تحت بصر وسمع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.
وزارة المالية الفلسطينية يتم السطو عليها ونهبها وسرقتها بأجهزتها وأنظمتها المالية والحسابية وغيرها من الأمور التي لها علاقة بعمل الوزارة والمواطنين، وهذه الوزارة مع الأسف الشديد تقع فيما اصطلح عليه حديثا " المربع الأمني " الذي تسيطر عليه الأجهزة الأمنية وعلى رأسها جهاز امن الرئاسة.
الأغرب من ذلك أن يتم الأمر عقب الاتفاق الذي جرى برعاية مصرية بين حركتي فتح وحماس، والسؤال، لماذا هذا التخريب المتعمد للوزارات وسرقتها ونهبها؟، والمعلومات تشير أن الإدارة الأمريكية زودت الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس محمود عباس بملايين الدولارات لتحسن قدراتها وإعادة تأهيلها، الشاهد في الأمر أن عملية النهب والسرقة التي جرت ليس الهدف منها تعويض الناهب أو محاولته لتطوير قدراته عبر سرقة الوزارات وتدميرها، واعتقد إن من يقوم بهذه الأعمال جاهل لا يعرف شيء عن أهمية هذه الوزارات وهذه الأدوات الموجودة فيها، ولا يعرف في نفس الوقت انه ارتكب جريمة كبيرة بحق الوطن وفلسطين، ولكن لا لوم على من نفذ لأنه أداة بيد شيطان حركة مع الأسف الشديد نحو تدمير الذات.
ومن هنا يجب أن يتوقف كل إنسان أمام هذه الحوادث ويحاول الربط بينها، الاحتلال هناك يريد تدمير ما يمكن تدميره من مؤسسات وإغلاقها بعد نهب ما فيها من أدوات لأنه يعتقد أنها تشكل خطرا على أمنه، وهي نفس الحجة التي يبرر فيها عمليات القتل والتدمير للآمنين في قطاع غزة عبر قصف المنازل والمقار والورش.
وهؤلاء الذين يمارسون عمليات النهب والتدمير للوزارات سواء بقصد أو غير قصد يقومون بفعل مجرم لا يقل عن إجرام الاحتلال الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني.
والله انه لعار على هذه الفئة المارقة المستهترة بكل القيم والأعراف، المدمرة للذات الفلسطينية، مهما عملت أو كان لها ما تدعيه من بطولات، والله انه لعار على من يعرف هذه الفئة ويسكت عنها ولا يقدمها للمحاكمة، لان صمته شهادة تقدير لها ويكون هو المجرم الحقيقي الذي يقف خلفهما ويدعمها.
والسؤال الأخير نقول فيه، لمصلحة من هذه الأعمال الإجرامية بحق فلسطين الشعب والوطن، وهل هذا الذي اقترفته أبدبكم فيه مصلحة وطنية؟، أو فيه ما يمكن أن يساعد على تحرير وطن؟ أو مقاومة محتل؟، والله إنها الخيانة للوطن وللشعب وللقضية، فيا أيها الصبية من عصابات الإجرام نقولها لكم بصوت عال أن تمكنتم ألان من الاختباء من العدالة، فلن يستمر ذلك وسيفتضح أمركم، وان تمكنتم بالفعل من الاختفاء فلا اعتقد أنكم تحيون كما يحيى أصحاب الضمائر النظيفة، وإن لم تموتوا بسيف العدالة والقانون سيطالكم سيف أمضى قد لا يقطع رؤوسكم ولكن ستبقون في حالة من الذعر تحسبون من خلالها أن كل صيحة هي عليكم، وستطاردكم لعن الله، ثم لعنه الوطن والشعب والقضية.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع