الشعب العراقى اختار المقاومة ضد الاحتلال

الشعب العراقى اختار المقاومة ضد الاحتلال

المستشار محمد الهضيبى
2003-04-03

وعلى الأمة العربية والإسلامية واجب مساندته حتى يتحقق التحرير رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى المرشد العام للإخوان المسلمين لم يكن سقوط بغداد فى صفر من العام الهجرى م هو…

New Page 1

وعلى الأمة العربية والإسلامية واجب مساندته حتى يتحقق التحرير

 

رسالة من المستشار محمد المأمون الهضيبى

المرشد العام للإخوان المسلمين 

لم يكن سقوط بغداد فى (7صفر 1424من العام الهجرى 9 /4/2003م) هو نهاية المطاف ،  بل كان نهاية حكم استبدادى ديكتاتورى ، وبداية مرحلة أخرى من كفاح الشعب العراقى الشقيق من أجل استكمال حريته وتحقيق استقلاله .

لقد اندلعت المظاهرات الرافضة للاحتلال الأمريكى – الصهيونى مباشرة فى الجمعة التالية ، وكل يوم فى بغداد عاصمة الرشيد ودرة الخلافة الإسلامية فى عصورها الزاهرة ، ورمز صمود العالم الإسلامى فى وجه كل المحاولات الأجنبية الرامية إلى سلخ هذه الأمة من عقيدتها وإبعادها عن هويتها الإسلامية ، وانتقلت المظاهرات إلى بقية المدن العراقية .

لقد اختار العراقيون – على مختلف اتجاهاتهم وبكل طوائفهم – طريق المقاومة ضد القوات الغازية التى احتلت أرض الرافدين وتوحدت كل قوى الشعب فى مظاهرة واحدة عقب صلاة الجمعة 16 صفر وكان الشعار أن العراق إسلامى ولن يقبل الفتنة بين صفوف أبنائه وأنه اختار شعار المرحلة المقبلة لبناء عراق جديد سيكون جدارا صلبا ضد كل المؤامرات التى تهدف إلى التمكين للهيمنة الصهيونية برعاية أمريكية .

 

واليوم واجب الأمة العربية والإسلامية – شعوبا وحركات إسلامية وقوى وطنية وقومية وأيضا حكومات ونظم مسيطرة أن تدعم جهاد هذا الشعب الشقيق بكل صور الدعم والمساندة سياسيا وأدبيا ، وماديا ومعنويا فى المحافل الإقليمية كما فى المحافل الدولية ، إغاثيا وإعلاميا ، حتى يتحقق له التحرير الكامل وذلك

·        بإجلاء القوات الغازية الأمريكية والبريطانية.

·        وترحيل الجنرال صهيونى الهوى جارنر الذى عينته أمريكا حاكما للعراق.

·        وتحقيق وحدة التراب العراقى.

·        ورفض كل صور الوجود العسكرى الأمريكى – الصهيونى فى أرض العراق.

·        ووضع دستور عراقى جديد عن طريق انتخابات حرة للشعب العراقى.

·        وإرساء نظام سياسى يحقق الحرية لجميع العراقيين على قدم المساواة ويؤكد استقلال وحرية العراق وأمنه.

·        وبناء عراق جديد يكون سندا لأمته العربية والإسلامية وداعما لقضايا الأمة من أجل استكمال التحرير فى فلسطين ، ويكون نموذجا حقيقيا لكفاح الشعوب فى تحقيق حريتها واستكمال استقلالها وتنمية ثرواتها لصالح الشعوب .

 

عراق يعيد أمجاد الإسلام ويبنى نهضته المستقبلية كما بناها فى الماضى على أساس الإسلام العظيم الذى حقق وقتها لخليفة المسلمين فى دار السلام "بغداد" أن يقول للسحابة التى مرت أمامه "شرقى أو غربى ، أمطرى ، حيث شئت فسيأتينى خراجك".

عراق المعتصم الذى استنجدت به امرأة مسلمة أهانها الروم فجرد لها جيشا جرارا لتأديب هؤلاء الذين تجرأوا على حرمة امرأة مسلمة.

عراق الحضارة الإسلامية ذات الأبعاد الإنسانية التى حافظت على تراث الحضارات السابقة شرقية وغربية وهذبته وشذبته وأضافت إليه من حضارة الإسلام فكانت بحق عاصمة الحضارة فى العالم كله ، وتحقق فيه الأمن وحرية العبادة وحرية الرأى لكافة مواطنيه.

إن العراق اليوم يستعيد دروس التاريخ بكل صورها المشرقة أو المؤلمة فبعيد سقوط بغداد عام 656 هـ على يد هولاكو رفض المسلمون القانون الذى أراد المغول فرضه عليهم "الياسق" بإصرار كما رفضوا تشويه الشريعة الإسلامية بأى قوانين أخرى وتمسكوا بإصرار بشريعة الإسلام ، فكانت النتيجة التى أذهلت التاريخ وهى أن دخل الغزاة المنتصرون فى دين وشريعة أهل العراق الذين لم يفرطوا فى العقيدة ورفضوا الرضوخ أو الخنوع.

إن الشعب العراقى الذى رفض الرضوخ والاستسلام للمغول يدافع عن عقيدة الإسلام ركن وأجل خلافاته مع النظام المستبد الذى حكم العراق بالحديد والنار أربعة وثلاثين سنة لينبرى دفاعا عن وطنه وأرضه وترابه وثرواته ضد الغزو الأمريكى ، وذلك رغم أن النظام المستبد الديكتاتورى جرد الشعب العراقى من كثير من إمكاناته وحكمه بالحديد والنار .. وأباد قرى ومدنا بكاملها ، وأعلن الحرب على الإسلام العقيدة والشريعة ونظام الحياة كما شن حروبا داخلية وخارجية أهدرت طاقات العراقيين ومزقت صفوفهم وأدخلتهم – دون ذنب – فى خلافات وصدامات مريرة مع جيرانهم المسلمين.

واليوم وبشهادة كل المراقبين يسود التيار الإسلامى الشارع العراقى وأصبحت المساجد ملاذا أمنا لكل العراقيين ، تقوم بواجبها فى رد المسروقات وحماية الأمن وتحقيق الأمان ، كما تخرج منها المظاهرات بصورة يومية ضد الاحتلال ، ويمثل علماء الأمة والدعاة قيادة الشعب العراقى الطبيعية ، وهكذا كان وسيظل الإسلام ملاذ الأمة عند كل نازلة وكان وسيظل دعاته هم القادة فى كل الخطوب.

إن الشعب العراقى الذى تنفس نسيم الحرية من الحكم الاستبدادى والطغيان يرفض بكل شمم وإباء أن يخضع لاحتلال أجنبى أو نفوذ أمريكى أو أن يسير فى ركاب الهيمنة الصهيونية.

والأمة الإسلامية بكافة شعوبها لن تبخل فى تقديم الأنفس والأموال وكل الإمكانيات لتحقيق أهداف الحرية والاستقلال والكرامة للشعب العراقى والشعب الفلسطينى الشقيقين وكل شعوب الأمة العربية والإسلامية.

وكيف لا يكون المسلمون كذلك وهم الذين وضعوا نصب أعينهم هدفين كبيرين منذ فجر دعوتهم وهما

1. أن يتحرر الوطن الإسلامى من كل سلطان أجنبى وذلك حق طبيعى لكل إنسان ، لا ينكره إلا ظالم جائر أو مستبد قاهر.

2. أن تقوم فى هذا الوطن الحر دولة إسلامية حرة تعمل بأحكام الإسلام وتطبيق نظامه الاجتماعى وتعلن مبادئه القويمة وتبلغ دعوته الحكيمة للناس .

واليوم أمام الشعب العراقى جهاد طويل حتى تتحقق له آماله وطموحاته وعلى العراقيين أن يتناسوا جراحهم ويوحدوا صفوفهم ويقفوا يدا واحدة ضد هذا الاحتلال البغيض الأمريكى ذى الهوى الصهيونى ومن ثم نريد من العراقيين أن يكونوا جبهة وطنية واحدة هدفها الأساسى

·        طرد الاحتلال ومنع النفوذ الصهيونى فى العراق.

·        بناء عراق حر قوى مستقل موحد عونا لأمته العربية والإسلامية.

ودون شك فإن العراقيين سيسلكون كل سبل الجهاد المشروعة التى فرضها الله بكل صور وأشكال النضال والمقاومة كل حسب طاقته ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها وأن يتدرجوا فى جهادهم حتى يصلوا إلى ذروة السنام حتى يتحقق لهم آمالهم ، وكل المسلمين معهم وبجانبهم يدا بيد وساعدا بساعد، كما وقفوا ويقفون مع إخوانهم فى فلسطين حتى يبلغوا غايتهم ويحققوا أهدافهم ، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم.

إن الأمة اليوم مع شعب العراق فى مواجهة خطر داهم يجعل الجهاد فرض عين على كل القوى

السياسية وجميع الحركات الشعبية وكافة النظم الحاكمة فى كل البلاد العربية والإسلامية أن تدعم جهاد الشعب العراقى والفلسطينى فقضيتهم واحدة وعلى النظم الحاكمة فى ديار العرب والمسلمين  وأن تستوعب درس الكارثة العراقية وأن تدرك حقيقة الأهداف الأمريكية ـ الصهيونية ، فأمس العراق ، واليوم سوريا ، وغدا على من يكون الدور وتدور الكرة ؟!!

إننا أحوج ما نكون إلى تحرير الشعوب العربية والإسلامية من الاستبداد الذى شل حركتها وأفقدها حيويتها ، نحن فى حاجة إلى مصالحة وطنية وقومية شاملة بين كل القوى الحية فى الأمة حتى نقف صفا واحدا ضد الهجمة الأمريكية الصهيونية على عقيدتنا وحضارتنا وهويتنا ، هذه الهجمة التى تريد نهب ثرواتنا ومواردنا ، وقد رأينا كيف فعل الأمريكان عندما دخلوا بغداد ؟!

وكيف نهبت كنوز الحضارة أمام أعينهم وبرضاهم ؟!! كى يفقدوا الأمة ذاكرتها وتاريخها ، وها هم اليوم يريدون تغيير مناهج التعليم وفرض نماذج وقيم متأمركة كى تنشأ أجيال مبتوتة الصلة بماضيها فاقدة الروح فى حاضرها معدومة الأمل فى مستقبلها.

(( وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)) ( الأنفال من الآية30) ((إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً ، وَأَكِيدُ كَيْداً)) (الطارق15-16) إن الأمة التى أنجبت حركات التحرير وطردت جيوش الاحتلال البريطانى والفرنسى وتصدت للغزو الصهيونى وأنجبت وقدمت مليون ونصف المليون شهيد فى الجزائر ، هى أمة لن تموت ، ولن تركع ، فالله غايتها والرسول أمامها وزعيمها ، وتتمثل فى كل آن قول ربها سبحانه ((إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)) (التوبة111). * هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026