امتياز للقسام في الأمن الداخلي!

امتياز للقسام في الأمن الداخلي!

أمين راشد
2007-05-21

لقد تم التعامل مع الملف الأمني الداخلي في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة السابقة بعد اتفاق مكة بالتهميش والمماطلة والتسويفات العديدة من قبل الرئاسة الفلسطينية والمتنفذين في…

لقد تم التعامل مع الملف الأمني الداخلي في الأراضي الفلسطينية خلال الفترة السابقة بعد اتفاق مكة بالتهميش والمماطلة والتسويفات العديدة من قبل الرئاسة الفلسطينية والمتنفذين في قيادة الأجهزة الأمنية الخارجة عن مضمونها أو المرتبطة بالهدف الأول من وجودها. مما اضطر وزير الداخلية الجديد لتقديم استقالته شعوراً بالمسؤولية الكبيرة وعظم الأمانة وتعقيد المعادلة القائمة. ذلك الملف الذي وضعت لأجله الخطط الأمنية وسارع القاعدون لتبنيه قبل أصحابه حتى لم تعتب عليهم شاشة تلفازية في ذلك، ولا موقع إلكتروني إلا وحمل صورهم بابتسامات صفراء تخفي خلفها ألف علامة سؤال وسؤال!!

في الوقت الذي ظهر للعيان باطل المرجفين حملة ملفات الفساد بامتياز، وأثناء خرس كل الألسنة التي حملت على حماس بشجبها لاتفاقية أوسلو بالذات وهي ترى ما أسسه أوسلو من أجهزة أمنية تقدم ولاءها الخالص لغرائزها الحيوانية ووفق معادلة العصا والجزرة. في تلك الأثناء سطعت أنوار الحكمة القسامية من جديد فلقد أوشكت نيران البغي والتمرد أن تأكل الأخضر واليابس .. وأثبتت حماس للقاصي والداني صدقها في التعامل مع الملف الفلسطيني ومجتمعها الداخلي ومصلحته العليا. فانطلقت صواريخ القسام تحمل رسائل عدة، حُقّ على كل فلسطيني وعربي ومسلم أن يتقدم منها بالاحترام والتقدير والفخر .. وأولى تلك الرسائل التي لا تكتب إلا بماء الذهب ما يلي

(*) إن حركة حماس على استعداد لتقديم كل أبنائها من أعلى الهرم التنظيمي إلى أدناه شهداء من خلال معركة مع العدو الصهيوني، تفضيلاً على انجرارها لتكون طرفاً في "قتال" داخلي. فشرع القسام بإطلاق الصواريخ ولبى أبناء حماس النداء متنافسين نحو الشهادة مرابطين على الثغور لا يرجعون إلا محملين على الأكتاف بـ"جعبهم" العسكرية وزيّهم الجهادي على أنغام زغاريد الزوجات والأمهات. فطوبى لكم ولتفخر فلسطين وكل الأمة بكم ..

(*) إن صواريخ القسام التي انطلقت ولا زالت تنطلق أحدثت شروخاً وانشقاقات عظمية بين صفوف المتمردين وتابعيهم من الجهلة والمضلَّلين .. فأيقظت البقية الباقية من عزة نفوسهم .. وغربلتهم حتى فرغ الميدان من غير العملاء .. ولم يتبق منهم (إلا من أبى!!).

(*) في انطلاقة الصواريخ بالتوقيت المحدد، إعادة ضبط للبوصلة الفلسطينية وتوجيه جديد للمعادلة ضمن المسار الاستراتيجي للتحرير .. وإفشال للمساعي والمخططات الخارجية والداخلية .. وبأدنى حدّ أخرجت العدو الصهيوني عن النصّ.

(*) شكل إطلاق صواريخ القسام فضيحة كبرى لجميع وسائل الإعلام المنتهجة لسياسة التعتيم الإعلامية بحق حركة حماس ولكل الإعلاميين الذين أظهروا الحركة وكأنها طرف في اقتتال على السلطة .. فدحضت صواريخ القسام كل الافتراءات والأكاذيب الموجهة إليها .. فقد فرضت الصواريخ القسامية نفسها إعلامياً على جميع وسائل الإعلام المحلية والدولية ناهيك عن الإعلام الصهيوني الذي لا زالت ترن فيه أصداء الصواريخ ووقع انفجاراتها.

(*) رسالة مباشرة لكل العملاء والمتمردين حماة المشروع الصهيوني، فإن الرد الصهيوني تجاه الصواريخ القسامية يحمل الاحتمال الكبير لإصابة العملاء والخونة .. فلعل هؤلاء يدركون الحقيقة الأمنية المتمثلة في استعداد إسرائيل لخسارة عملائها وجواسيسها وتابعيها في سبيل أمنها الداخلي .. فهلا انتهيتم ؟؟ أم استمرأ عليكم الذل؟؟ .. بالتأكيد نستثني الخيانات الاستراتيجية التي تهرّب للخارج بكل نذالة. لكنه يمهل ولا يهمل!!

التضحية بالغالي والنفيس من أكبر الدلائل على مصداقية الانتماء والارتباط الحقيقي والتناغم بين النظرية والتطبيق .. وكان لنا العبرة العظيمة في القصة التاريخية حين رفضت الأم الحقيقية أن يُقسَمَ طفلها إلى نصفين لحلّ الخلاف بينها وبين الأم المدعية زمن سليمان عليه السلام .

لقد ضحت حماس بكل ما تملك من أجل سلامة المجتمع الفلسطيني وها هي هذا اليوم تضرب أروع الأمثلة مضحية بسلامة أبنائها وحياة قادتها الذين لن تجد السلطة إلا تحت نعالهم .. وتفضح المؤامرات الخبيثة الرامية لتفجير الشارع الفلسطيني حتى يخسر الشعب "حماسه" وإرادته. فحماية الوطن والمواطن تحتاج إلى مقومات لا تتوفر فيمن يحمل القضية في جيبه أو يتخذها سلعة للتجارة في المحافل الدولية، إن حماية الأوطان تحتاج إلى الإرادة الحقيقية المنطلقة من واقع الفهم الدقيق والإخلاص العميق والهمّ العظيم الرامي للتضحية المرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالهدف والغاية السامية الكريمة التي تكفل العزة والحرية.

ولقد عبّرت صواريخ القسام عن حكمة بالغة وتضحية متعاظمة وهمّ كبير يعطيها الصدارة والحق وشرف حماية القضية .. للذين يتفكرون ..

وأنا بدوري أرشحها لوزارة الداخلية .. لتحمي أمننا القومي

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026