إسرائيل

إسرائيل" على الخط

أحمد عمرابي
2007-05-19

ما إن أعلن وزير

 

ما إن أعلن وزير «الدفاع» الإسرائيلي عمير بيرتس أن "إسرائيل" قررت الامتناع عن التدخل في مشهد الاقتتال الفلسطيني بين «فتح» و«حماس» في قطاع غزة حتى قامت طائرة إسرائيلية من طراز «إف ـ 16» بقصف قاعدة تابعة لـ «القوة التنفيذية» الأمنية التابعة لفصيل حماس وسوتها بالأرض.

هذا التدخل لم يكن غير متوقع، فالأجهزة القتالية التابعة لفصيل فتح ـ قوات الأمن الوطني وقوات حرس الرئاسة والقوات الخاصة الواقعة تحت إمرة مستشار الرئاسة الفلسطينية للأمن القومي محمد دحلان ـ تعتمد من حيث التمويل وبرامج التدريب على عون أميركي ـ إسرائيلي، ومن ثم فإن القيادات العليا لهذه الأجهزة تخضع لتوجيهات الجنرال الأميركي دايتون الممثل المقيم لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية في الأراضي المحتلة. وبينما يستهدف التدخل العسكري المباشر في المشهد القتالي الفلسطيني التأثير على ميزان القوة القتالية ليكون لصالح قوات فتح فإن الخشية هي أن يكون هذا التدخل مقدمة لمرحلة سياسية لوضع قضية المصير الفلسطيني على سكة جديدة وفقاً للسيناريو المعتمد لدى "إسرائيل" والولايات المتحدة.

في السياق القتالي ربما تحجم القيادة الإسرائيلية عن إرسال قوات برية كبرى إلى قطاع غزة لتقاتل قوات حماس جنباً إلى جنب وعلناً مع قوات فتح، فالتدخل الفاضح على هذا النحو الدراماتيكي لن يكون في صالح فتح سياسياً من المنظور الشعبي الفلسطيني، ولذا فإن الأرجح أن يتخذ التدخل الإسرائيلي لصالح القوات الفتحاوية أساليب حذرة. وأغلب الظن أن "إسرائيل" ستقوم بهجمات جوية على البنى التحتية العسكرية لحماس على غرار ما جرى للقاعدة التابعة للقوة التنفيذية.

وعلى خطٍ موازٍ ربما تستأنف "إسرائيل" عمليات الاغتيال الموجهة إلى الكوادر القيادية والدنيا لحماس وكتائب عز الدين القسام ـ الجناح العسكري. وبالطبع فإن «التنسيق الأمني» القائم بين الأجهزة الأمنية لفتح والسلطة الفلسطينية من ناحية والأجهزة الاستخباراتية الإسرائيلية سوف يتكثف كماً ونوعاً.

لكن ماذا لو منيت قوات فتح رغم هذا كله بانتكاسات عسكرية متواترة على طريق هزيمة حاسمة؟ هذا الاحتمال وارد بشدة. فبينما تقاتل كوادر حماس بروح معنوية عالية مستمدة من التزام عقيدي جهادي فإن كوادر قوات فتح تقوم على تسييرها قيادات مسكونة بهواجس الفساد والإثراء غير المشروع مما ينعكس على أداء القوات القتالية في الميدان.

من الوارد أيضاً أن قيادات وكوادر «كتائب شهداء الأقصى» المفترض أنها تابعة للقيادة العليا الفتحاوية قد تتمرد وتنشق عن قيادة فتح. ذلك «أن كتائب شهداء الأقصى مشهود لها بالتزام جهادي صارم في منازلة قوات الاحتلال الإسرائيلي بما في ذلك تدبير وتنفيذ عمليات استشهادية مما يجعلها أقرب إلى حماس منها إلى فتح في الرؤية النضالية التحررية.

إجمالاً بإمكاننا أن نتصور أن الهدف الإسرائيلي الأعظم من خلال التدخل العسكري هو استثمار فرصة الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني لاستئصال فصيل حماس وقوته القتالية نهائياً.. وبالتالي تنشأ مرحلة سياسية جديدة لحسم قضية المصير الفلسطيني على أساس الشروط الإسرائيلية المدعومة أميركياً.

والسؤال الذي يطرح هو هل تسير الأمور بسلاسة على هذا النحو أم تقع مفاجآت تقلب الموازين الإسرائيلية الأميركية؟

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026