هكذا تخطط

هكذا تخطط "إسرائيل" لتغيير معالم القدس

صالح النعامي
2007-05-13

صالح النعامي بمناسبة قرب حلول الذكرى الأربعين لاغتصاب مدينة القدس أعد فريق حكومي إسرائيلي أكبر خطة لتهويد المدينة منذ احتلالها في العام وتقوم الخطة التي أعدها فريق من مكتب رئيس…

  صالح النعامي

بمناسبة قرب حلول الذكرى الأربعين لاغتصاب مدينة القدس، أعد فريق حكومي إسرائيلي أكبر خطة لتهويد المدينة منذ احتلالها في العام 1967. وتقوم الخطة التي أعدها فريق من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ووزارة المالية، ويرأسه رعنان دينور، مدير عام ديوان أولمرت، على إغراء اليهود على القدوم للإستيطان في القدس، ومنع المستوطنين الذين يتواجدون فيها من مغادرتها، وذلك في ظل المعطيات الكثيرة التي تؤكد زيادة الهجرة العكسية لليهود من المدينة.

وستصادق الحكومة الإسرائيلية في جلسة خاصة ستعقد الأحد القادم بمناسبة حلول الذكرى الرابعة لفرض السيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية. وتتضمن الخطة التي كشفت النقاب عن تفاصيلها صحيفة " يديعوت احرنوت"، أوسع الصحف العبرية انتشاراً تقديم حلول للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي يعاني منها اليهود في المدينة، مثل الفقر والبطالة.

وحسب الخطة، فإن الحكومة الإسرائيلية ستلغي دفعات ضرائبية عن كاهل أرباب العمل من أجل مساعدتهم على استيعاب المزيد من العمال اليهود، إلى جانب منح بلدية الاحتلال مبلغ 200 مليون شيكل ( 50 مليون دولار ) لمساعدتها في إقامة مشاريع اقتصادية تهدف إلى استيعاب المزيد من اليهود، إلى جانب تخصيص مبلغ 100 مليون شيكل ( خمس وعشرين مليون دولار ) لبناء قصر فخم للمحاكم. وستمنح الحكومة امتيازات ضريبية بقيمة 320 مليون شيكل ( 79 مليون دولار ) لكل المؤسسات والمنظمات غير الربحية، وذلك من أجل اجتذاب جمعيات ومنظمات أهلية أخرى للتواجد في القدس المحتلة؛ وذلك مقابل التزام هذه الجمعيات بتوظيف الأموال التي تجمعها  لتحسين الخدمات للمستوطنين اليهود، وستدعم الحكومة بشكل خاص المؤسسات الكبيرة في المدينة مثل الجامعة العبرية ومستشفيات "هداسا" و"شعاري تسيدك"، التي ستوفر مبالغ هائلة بسبب الإعفاءات الضريبية.

نقل جميع الوزارات

ونوهت الصحيفة إلى أن المرحلة الثانية من الخطة، والأكثر أهمية، تتضمن نقل مقار كل الوزارات والمؤسسات والدوائر الحكومية من تل أبيب والمدن الكبرى الأخرى إلى القدس المحتلة في غضون 8 أعوام، بحيث أنه سيتعين على عشرة آلاف موظف نقل أماكن سكنهم إلى القدس المحتلة. وحسب الخطة، فأنه باستثناء وزارة الحرب، فأن جميع الوزارات ستنقل إلى القدس المحتلة. ومن المؤسسات الحكومية التي ستنقل مقارها للقدس المحتلة مكتب الإحصاء المركزي، ومكتب الصحافة الحكومي، وقيادة الشرطة القطرية ووحدة الجريمة الاقتصادية ومصلحة المياه، وسلطة تطوير المرأة، ولجنة انتخابات الكنيست، والمركز اللوجستي للاستخبارات، ومديرية اقتصاد المياه وقاعدة سلاح الثقافة وكلية الأمن القومي.

وتقدر الخطة أن الحكومة ستكون مطالبة بتمويل تكلفة إضافة 125 ألف متر مربع من البناء لإقامة مقار للوزارات والدوائر والمؤسسات الرسمية، إلى جانب تمويل نقل عشرة آلاف موظف للإستيطان في القدس المحتلة. وترجح الخطة أن انتقال هذا العدد الكبير من الموظفين سيعمل على زيادة الثقل الديموغرافي لليهود في المدينة المحتلة بشكل كبير، حيث أنه يتواجد في المدينة حالياً 40 ألف موظف، دون احتساب عناصر الشرطة الذين يخدمون في المدينة.

في نفس الوقت، فأن الخطة تتضمن دفع نصف المبلغ اللازم لتطوير المنطقة الصناعية في منطقة " عطروت "، شمال المدينة، إلى جانب مساعدة شركات التقنية المتقدمة على إقامة مقار لها في المدينة.  ونقلت الصحيفة عن رعنان دينور، رئيس لجنة التهويد قوله أن الخطة الجديدة تشبه إلى حد كبير الخطة التي طبقتها الحكومة الإسرائيلية في أعقاب احتلال لقدس الشرقية، حيث أقامت حينها أحياء استيطانية جديدة في المدينة المحتلة، إلى جانب استيعاب آلاف الموظفين الذين انتقلوا للاستيطان في المدينة المحتلة.

إلزام الطلاب اليهود بزيارة القدس

في نفس الوقت، فإن الخطة تتضمن إقامة كلية يطلق عليها "كلية دراسات القدس"، وتهدف إلى تعزيز العلاقة الثقافية والروحية بين اليهود والقدس المحتلة. وتلتزم وزارة التعليم الإسرائيلية بإجبار كل طالب على زيارة هذه الكلية والتعرف على المدينة المحتلة. ويبرر دينور عزم اللجنة على إقامة هذه الكلية بقوله أنه حسب استطلاع للرأي أجراه جيش الاحتلال في صفوف جنوده الجدد تبين أن 43% منهم لم يزوروا القدس المحتلة أبدا. ويضيف قائلاً " هذه معطيات لا يمكن التسليم بها. يجب وقف الوضع الذي لا يتوجه فيه الأطفال للقدس بقدر كافٍ"، على حد تعبيره. وتخصص الخطة ميزانية لتشجيع الطلاب الجامعيين على استئجار شقق سكنية في مركز المدينة.

يخشون فقدان الأغلبية اليهودية

ويذكر أن مدينة القدس هي المدينة المحتلة الأكبر في إسرائيل من حيث السكان والمساحة، حيث إن مساحتها أكبر من مساحة باريس، ويسكنها 770 ألف نسمة، 66% من المستوطنين اليهود، و 34% من المواطنين الفلسطينيين المقدسيين. وتضم المدينة أكبر تجمع لليهود الأرثوذكس في إسرائيل. وتخشى إسرائيل من تداعيات زيادة وتيرة نمو المواطنين الفلسطينيين في المدينة، حيث إنها تبلغ ضعفي وتيرة الزيادة السكانية لدى المستوطنين اليهود. وتتوقع الدراسات أن يتقلص الفارق بين المواطنين الفلسطينيين إلى المستوطنين، من  60% يهود مقابل 40 فلسطينيين بحلول العام 2020.

وتشير التقارير الإسرائيلية إلى أنه على الرغم من أن السياسات التهويدية التي طبقتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ العام 67، إلا أنها فشلت في تحقيق الهدف المعلن لها والقاضي بالحفاظ على التفوق الديموغرافي لليهود بحيث يشكلوا أكثر من 70% من تعداد السكان. ففي العام 1967 كان اليهود يمثلون 74% من السكان، لكنها انخفض في العام 2005 إلى 66%.

القدس الكبرى

من ناحية ثانية، وفي سياق آخر، ذكرت صحيفة "هآرتس" أن بلدية الاحتلال في القدس تنوي بناء أكثر من 20 ألف مسكن في حيين استيطانيين جديدين في القدس الشرقية. ونقلت الصحيفة عن مساعد رئيس البلدية يهوشوا بولاك قوله إن هذا المشروع سيسمح بربط القدس بمستوطنات غوش عتصيون جنوب المدينة بالإضافة إلى مستوطنات أخرى تقع شمالها. وأضاف أنه سيتم بناء 500 مسكن آخر في وسط القدس الشرقية بالقرب من حي أبو ديس الفلسطيني.

من ناحيته ندد عضو المجلس البلدي بيبي الالو عن حزب ميريتس اليساري بهذا، الذي وصفه بأنه " لا يهدف إلا إلى الاستفزاز الذي من شأنه أن يعكر الهدوء النسبي ". ويأتي هذا المشروع ضمن خطة " القدس الكبرى " الذي أعده رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آرئيل شارون ويهدف الى ربط القدس المحتلة بالتجمعات الاستيطانية الواقعة في محيطها، وذلك من أجل خلق واقع سياسي وديموغرافي يكون معه من المستحيل على أي حكومة إسرائيلية تقديم أي تنازل بشأن القدس والمستوطنات المحيط.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026