اعتقد أن كثير منكم سمع بما أشار إليه عدد من المراقبين عن الاختلاف في الخطة الأمنية الأمريكية الجديدة عن المخططات السابقة التي دأبت الإدارة الأمريكية على اقتراحها على الجانبين…
اعتقد أن كثير منكم سمع بما أشار إليه عدد من المراقبين عن الاختلاف في الخطة الأمنية الأمريكية الجديدة عن المخططات السابقة التي دأبت الإدارة الأمريكية على اقتراحها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي للوصول إلى القواسم المشتركة التي توفر الأمن لإسرائيل وتحقق مصالح بعض المتنفذين في الساحة الفلسطينية، هذا الاختلاف هو تضمين الخطة لتواريخ ملزمة للطرفين لتنفيذ هذه الخطة الأمنية التي تدور حولها وحول توقيت طرحها الكثير من التساؤلات مثل
- أن الخطة طرحت قبيل أيام قليلة من بدء المخطط الإسرائيلي الكبير لعمليات هدم كبيرة تستهدف ما تحت المسجد الأقصى المبارك من جهة حائط البراق، هذا المخطط الذي أشار إليه شيخ الأقصى رائد صلاح في مؤتمره الصحفي قبل يومين والذي يتكون من مرحلتين تبدأ المرحلة الأولى اليوم الخميس العاشر من مايو الجاري، ما قد يدفع الى الاعتقاد ان توقيت طرحها ربما استهدف إثارة جلبة سياسية في الساحة الفلسطينية خصوصا حيث انقسم الفلسطينيون ما بين موافق تمثل في فريق الرئاسة الذي يقوده عباس، وما بين رافض وتمثل في فريق الحكومة الذي تقودها حماس.
الأمر الذي استهدف إشغال الفلسطينيون بالخطة بهدف صرف أنظارهم وتشتيت اهتمامهم بالقضية المركزية التي تعتبر لب القضية الفلسطينية وهي مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.
-وما يعزز هذه الفرضية انه وبعد أيام قليلة من طرح الخطة الأمريكية يتم كشف النقاب عن أن لجنة التخطيط والبناء في مدينة القدس المحتلة أقرت خطة استيطانية جدية قبل نحو عشرة أيام- حسب صحيفة هآرتس العبرية - تقوم على بناء حوالي 20 ألف وحدة سكنية، وتقديم توصية ببناء حي سكني يهودي في القدس يضم 500 وحدة سكنية ضمن خطط التعبئة الاستيطانية في منطقة القدس وخلق تواصل جغرافي بين المستوطنات وقطع أوصال التجمعات السكنية الفلسطينية، وتغييب حدود عام 67 المحتلة
-أن الخطة الأمريكية ورغم ما سببته من انقسام فلسطيني حولها إلا أنها قوبلت برفض إسرائيلي قاطع رغم أن الخطة الأمريكية هي في صالح إسرائيل بالدرجة الأولى،
وهي وصفة أكيدة لمصادمات وحرب فلسطينية داخلية في حال تطبيقها، إلا أن الرفض الإسرائيلي ربما يستهدف أثارة مزيد من الغبار السياسي والحراك بهدف إشغال العالم بمطالبة إسرائيل بالموافقة على هذه الخطة التي لا تخدم إلا إسرائيل عن
ما يحاك من مخططات حيال تقويض أساسات المسجد الأقصى واستكمال تهويد وابتلاع ما تبقى من المدينة المقدسة.
-أن الخطة ربما لم تطرح بهدف التطبيق- إسرائيليا على الأقل- بقدر ما طرحت بهدف
أولا التغطية على المخططات النازية حيال المسجد الأقصى ومدينة القدس، وبهدف استغلال الجلبة المثارة حولها لاستكمال مخططاتها العسكرية لشن الحملة العسكرية التي تهدد بها إسرائيل قطاع غزة.
-أو أن الخطة الأمريكية ربما طرحت للتطبيق –أمريكيا على الأقل- بهدف تهدئة الملف الفلسطيني على اعتبار ان الفلسطينيون سيقبلون بسلسلة طويلة من
التسهيلات-التي كان الفلسطينيون يحصلون على إضعافها حتى قبل إشعال الانتفاضة الأولى- للتفرغ لمخططاتها حيال ايران وسوريا حيث تتحدث التسريبات الإعلامية
التي نقلتها صحيفة المنار المقدسية عبر موقعها على شبكة الانترنت نت اليوم الخميس 10-5 "أن الساعات الأخيرة شهدت اتصالات ومشاورات مكثفة بين بعض القيادات العربية، تناولت قائمة المطالب الخطيرة والعاجلة التي تقدمت به الإدارة الأمريكية إلى هذه القيادات والأدوار التي ستقوم بها في الأشهر القليلة القادمة ومشاركة الولايات المتحدة في تحقيق ترتيبات خططت وأعدت لها واشنطن وحددت لها جدولا زمنيا ينتهي قبل شهر تشرين الأول القادم، وأضاف التسريبات أن البرنامج الأمني الأمريكي الذي تسلمته السلطة الفلسطينية أعده طاقم امريكي اسرائيلي أمني مشترك، وتنفيذه مقدمة للتسوية المذكورة التي تقول المصادر أن إدارة بوش مصرة على فرضها وتمريرها قبل نهاية العام الجاري ، حيث تطبيق البرنامج المذكور هو الخطوة الأولى لذلك بعد ان تتحقق التهدئة التي ستسمح بحدوث تطورات كبيرة في الساحة العربية في الأشهر القليلة القادمة ، وتمهد في الوقت ذاته لتمرير تسوية الدولة الفلسطينية بحدود قابلة للتفاوض".
ـ وربما طرحت الخطة الأمريكية لتبرير الحملة العسكرية التي ستستهدف قطاع غزة والتي تفيد التسريبات ان "واشنطن تدعمها في حال لم تنجح السلطة في تنفيذ البرنامج الأمني الذي تلقته مؤخرا من واشنطن، وأن رايس رئيسة الدبلوماسية الأمريكية تنتظر الرد الفلسطيني وحددت يوم الخامس عشر من آيار الجاري موعدا نهائيا للرد".
-أو ان الخطة الامريكية تستهدف وضع مزيد من الضغوط على الفلسطينيين لجهة تحقيق مطالب اسرائيل سواء بالاعتراف بها او بوقف المقاومة ضدها كثمن لابد من دفعه قبل
ان تسمح الادارة الامريكية للعرب بدفع ما عليهم من مستحقات مالية للسلطة لانقاذها من الوضع الكارثي الذي وصلت اليه، الأمر الذي تؤكده هذه التسريبات التي قالت " أن القيادات العربية المعنية تعيش حرجا بالغا منذ تسلمت المذكرة الأمريكية، وأنها تبحث عن مخارج تحلل لها المشاركة العملية في تحقيق الترتيبات الامريكية، كما اكدت المصادر أن واشنطن حذرت بعض العواصم من إرسال الدعم المالي بشكل يساهم في كسر الحصار الاقتصادي عن الشعب الفلسطيني، وأن هذا الموقف الأمريكي المعادي للفلسطينيين نقله دبلوماسيون أمريكيون صراحة الى شخصيات فلسطينية رسمية والى قيادات عربية".
غني عن القول ان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اعتبر أن الخطة الأمنية الأمريكية تتضمن خطوات مهمة لإحلال الأمن ورفع المعاناة عن الفلسطينيين، ومن ثم دعا إسرائيل إلى التجاوب معها، في تنقاض واضح مع الموقف الذي أبدته مختلف القوى والفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح و حركة حماس فضلا عن الحكومة الفلسطينية التي اعتبرت الخطة تستهدف تفريغ القضية الفلسطينية وحصرها في زاوية الحاجات الإنسانية لشعب ليس له كيان، وانه تقزيم للقضية وللتضحيات المبذولة على مدار عشرات السنوات.
ومن المستغرب فعلا ان تطرح الإدارة الأمريكية هذه الخطة في ظل الأزمة السياسية الكبيرة التي تعصف بإسرائيل بعد تقرير فينوغراد حيث انه افسد المناخ لتنفيذ أي خطة لأن اولمرت عاجز عن اتخاذ اي خطوة وهمه الوحيد هو البقاء في الحكم ما يعزز ربما ما ذهبنا اليه من احتمالات.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع