قالت حماس.. فصدقوها

قالت حماس.. فصدقوها

عز الدين احمد
2007-05-02

الأردن هناك إجماع من قبل المراقبين الأعداء قبل الأصدقاء على أن حركة المقاومة الإسلامية حماس

ـ الأردن 

هناك إجماع من قبل المراقبين (الأعداء قبل الأصدقاء) على أن حركة المقاومة الإسلامية حماس – وبفترة زمنية قياسية - وصلت إلى مستوى راق من الحنكة السياسية تفتقدها كثير من الدول القائمة منذ عشرات السنين. حنكة حماس التي نريد الإشارة إليها هنا تكمن في اللغة التي تعتمدها الحركة في مخاطبة الآخر، بكل ما يحتويه هذا "الآخر" من تناقضات في المواقف والسياسات.

ورغم التضييق والحصار بل والاستهداف المتواصل، نجحت الحركة في الحفاظ على ثوابتها ومواقفها.. وفي الوقت ذاته، في امتلاك لغة سليمة ورصينة في التعاطي مع الخارج الدولي، بل و"الآخر الإسرائيلي"، حيث أصبحت كلمة حماس هي المعتمدة لدى الجانب الإسرائيلي في السلم والحرب.

خير دليل على ذلك ما لجأت إليه الحركة من إعلان انتهاء التهدئة، فقامت كل "إسرائيل" ولم تقعد، على الرغم من أن التهدئة أصلاً كانت في ذروة هشاشتها، وباقي الفصائل المسلحة لم تتوقف عن إطلاق الصواريخ.

حماس تحدثت مؤخرا عن خياراتها في حال لم يرفع الحصار.. وحديثها عن الخيارات يأتي انطلاقا من كونها أضحت اليوم تمتلك خيار السلم والحرب بلا منازع، مع أنها تصر على إشراك باقي الفصائل الفلسطينية الأخرى في كل قرار  اتخذ أو سيتخذ.

إذن، هي دعوة إلى ما يسمى "المجتمع الدولي" لأن يستمع جيدا لما تقوله حماس؛ فالظروف تغيرت، وموازين القوى ليست كما كانت عليه سابقا.. ردة الفعل التي شهدناها في الأشهر لماضية من المجتمع الدولي والمحيط العربي يجب أن نتوقف عندها بتأمل.. فحينها تحدث رئيس المكتب السياسي لحماس، خالد مشعل، عن الشعب الفلسطيني بأنه لن يصبر طويلا إن لم يخرج أفق سياسي جديد. ورأينا كيف تحرك الملف الفلسطيني من جديد بعد حديث مشعل، فرأينا الخطط الجديدة للسلام ورأينا اتفاق مكة.

وقبل أيام تحدث خالد مشعل ورئيس الوزراء إسماعيل هنية، مجددا، عن خيارات جديدة سيقدم عليها الشعب الفلسطيني إذا لم يرفع الحصار.. خيارات لم تتحدد بعد، لكن لا يمكننا أن نستبعد أي شيء في ظل حالة اليأس التي وصل إليها الشعب الفلسطيني.. من كل خطط التوصية التي لم تثمر إلا حصارا ودمارا.

قبل أيام أيضا، تحدث  القيادي البارز في حماس، يحيى موسى، عن "عدم فائدة وجود سلطة لا تستطيع أن تحقق الحياة الكريمة لأبنائها، وعن عدم الفائدة من حكومة لا تستطيع أن تتحرك"، وأكد على  "ضرورة مراجعة كل الأمور التي لا بد من مراجعتها في حال استمرار هذه الحالة".. وهي رسائل يمكن فهمها بوضوح، أن خيار حل السلطة هو أحد الخيارات التي تحدثت عنها الحركة.

طبعا.. حماس لوحدها لا تستطيع أن تتخذ مثل هذا القرار، لكنها في الوقت ذاته -لا سيما في التفويض الذي حصلت عليه من الشعب- تستطيع تحريك فئات الشعب باتجاه هذا الخيار، وهو الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي (وتحديدا اللجنة الرباعية) أن يتوقفوا عنده طويلا، وأن يأخذوه على محمل الجد.

خلاصة الكلام.. أن حماس اليوم تخاطب الآخرين برسالة مفادها شعبنا صبر طويلا، وقدمنا لكم قدرا كافيا من المرونة التي طلبتموها، وهذه هي فرصتكم الأخيرة، قبل أن يفوت الأوان.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026