وجاء الرد...

وجاء الرد...

أبو محمد خليل-غزة
2004-07-01

منذ استشهاد الإمام الشيخ أحمد ياسين ومن بعده القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومن تبعهم من الشهداء

منذ استشهاد الإمام الشيخ أحمد ياسين ومن بعده القائد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي ومن تبعهم من الشهداء –رضوان الله عليهم أجمعين- والسؤال الذي يلاحقنا أين رد حماس؟ والسائل إما شامت حاقد يقصد الإساءة إلى قدرة حماس على الرد وإما غيور متعطش إلى شفاء الصدور، خاصة بعد جرائم الاحتلال الصهيوني في الزيتون ورفح وآخرها في نابلس جبل النار. بالنسبة لنا في القيادة السياسية لم نكن نجد حرجاً في توجيه السؤال السابق إلينا سواء عبر الفضائيات أو من خلال وسائل الإعلام الأخرى بل كنا نتمنى ذلك لنجلّي الصورة وخاصة لأبناء وأنصار الحركة الذين يجدون حرجاً في صدورهم من تأخر رد الكتائب وخاصة على جريمة بحجم اغتيال شيخنا وأسدنا وإخوانهم الكرام. فكان جوابنا يتراوح بين القول إنه من الإجحاف قصر مقاومة شعبنا في ردود أفعال فقط تأخذ طابعاً ثأرياً، وبين القول إن الرد قادم والمسألة فقط هي مسألة وقت تتعلق بظروف الميدان والحصار المفروض والتأهب الصهيوني الذي وصل لدرجة واحدة قبل حالة الطوارئ. إضافة لأسباب أخرى يعرفها القارئ الكريم وخاصة العمليات التي أحبطت في الضفة, لم يكن ردنا هذا من باب ذر الرماد في العيون، أو تبسيط الأمور بقدر ما هو الواقع الذي نقتنع بصوابه، كنا نجيب على ما يواجهنا من أسئلة ونحن في غاية الاطمئنان النفسي أن الله لن يضيعنا وأن الجواب قادم لا محالة. وهذا نابع من ثقتنا بقدرة كتائبنا القسامية المظفرة التي وصلت إلى أماكن استراتيجية لدى الصهاينة ووجّهت ضربات موجعة عجزت عنها جيوش وعروش إضافة إلى اطمئناننا لدقة التخطيط والصبر لدى الكتائب التي لا يستفزها ولا يستخفّها مثل هذا السؤال ليدفعها إلى القيام بأي رد لتسجّل سبقاً تتباهى به وتملأ الدنيا صراخاً. يمتثلون قول الشاعر ملأ السنابل تنحنين تواضعاً والفارغات رؤوسهنّ شوامخ. نعم لقد كنا على يقين أننا سنسمع بين لحظة وأخرى نبأ عمل بطولي مميّز وغير مسبوق وهذا عهدنا بمجاهدينا الأبطال الذين ضربوا نظرية الأمن الصهيوني في مقتل. هذا الأمن الذي لم يستطع على مدار شهور وهي مدة حفر النفق دون أن يدري ما ينتظره من موت زؤام على يد المجاهدين الذين عملوا ورعاية الله تحفهم حتى دمروا الموقع الصهيوني فوق رؤوس الغاصبين، وجاءهم الموت من حيث لم يحتسبوا، كما قال الله تعالى "وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا". هذه العملية البطولية التي شفى الله بها صدور أبناء شعبنا الفلسطيني وخاصة وقوعها بعد يوم فقط من جريمة الصهاينة في نابلس ضد قادة المقاومة الأبطال. لم تكن هذه العملية هي الأولى من نوعها، فقد نفذت كتائب القسام قبلها عمليتين ضد موقعين عسكريين باستخدام الأنفاق ولكن لهذه العملية مذاقاً خاصاً اتسمت بالجرأة والشجاعة والدقة والقوة باعتراف العدو الصهيوني الذي أذهلته العملية وأربكت حساباته، جاءت هذه العملية لتدمّر موقعاً احتلالياً يمارس الإذلال والرعب اليومي لأبناء شعبنا الصابرين وثنّت الكتائب بعملية بطولية أخرى طالت المغتصبين فيما يسمى "أسدروت" لقد كان شعار شيخنا الإمام أحمد ياسين –رحمه الله- لأبناء الحركة "دعوا أعمالكم تتحدث عنكم". وها هي يا شيخنا بطولاتهم تتحدث عنهم، فنم قرير العين، وأقرئ السلام أسد فلسطين، وبشّره أن دماءكم الزكية لم تذهب سدى. فإن كان من حق البعض أن يفتخر بما يقوم به صغر شأنه أم كبر، فكتائبنا هي السبّاقة التي فجرت مواقع وحصون الاحتلال باستخدام الأنفاق، كما كانت الأولى في تنفيذ العديد من العمليات البطولية من خطف الجنود، والاستيلاء على أسلحتهم، وإرسال الأمهات لأبنائهن في ريعان الشباب لتنفيذ العمليات بنفوس طيبة راضية، والأولى في استهداف زوارق حربية صهيونية (حمدي انصيو)، واختراقها جهاز الشين بيت وقتل ضابطين من المخابرات الصهيونية، ولست هنا بصدد إيراد كل ما يمكن أن ينطبق عليه "الأولى أو السباقة" ولكن فقط للتذكير، ليطمئن أبناء حماس وأنصارها ومحبوها أن الله معهم ولن يترهم أعمالهم، وأن العبرة ليست بالعجلة وإنما بالصبر والخواتيم. فليسجل الإعلاميون أن سؤالهم قد أجيب عليه، هذا هو رد حماس (وتلك الأيام نداولها بين الناس). * هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026