قطاع غزة يموت ببطيء بسُم الاحتلال... فهل من منقذ؟!

قطاع غزة يموت ببطيء بسُم الاحتلال... فهل من منقذ؟!

د. حسن أبو حشيش
2007-04-23

العديد من الأسئلة تلقيتها هذا الأسبوع من وسائل الإعلام أو من المواطنين بصفتي الرسمية كوكيل مساعد وزارة الإعلام وبصفتي المهنية كصحفي وكاتب ومحلل سياسي حول ماهية الخطة الأمنية…

 

العديد من الأسئلة تلقيتها هذا الأسبوع من وسائل الإعلام أو من المواطنين بصفتي الرسمية كوكيل مساعد وزارة الإعلام , وبصفتي المهنية كصحفي وكاتب ومحلل سياسي حول ماهية الخطة الأمنية التي أقرتها الحكومة الفلسطينية والمقدمة من وزارة الداخلية , وحول إمكانية التطبيق , وعوامل النجاح , ومعوقات الفشل , وعراقيل الواقع... وغيرها من الأسئلة التي في الغالب تشكل إحراجا لأي شخصية يحاول الإجابة عليها بشكل رسمي , خاصة ونحن لا نعرف رسميا الكثير عنها ولا ندري عن دورنا في تسويقها على الأقل حتى اللحظة, لذا كنت دائما أرغب في التصدي للأجوبة بصفتي المهنية الإعلامية وكمواطن يلامس هموم الوطن والشعب ويعبر عما يجول في الضمائر والنفوس المغلوبة على أمرها والتواقة للأمن والاستقرار.

وكنت أشعر أن الأجوبة تتكاثر وتزاحم بعضها بعض كلما مر يوم ولم يلمس المواطن شيئا على أرض الواقع. ويتساءل المواطن ما معنى خطة أمنية في ظل استمرار اختفاء الصحفي ألن جونستون لمدة خمسة أسابيع وحتى اللحظة ؟! وفي ظل استمرار الخلافات العائلية الدموية التي تزهق الأرواح يوميا ؟! وفي ظل تفجيرات المحلات , وفي ظل سرقة السيارات , وفي ظل الاعتداء الآثم على المدرسة الأمريكية في غزة , وفي ظل تزايد انتشار المخدرات, وفي ظل المناكفات السياسية والوظيفية في الوزارات...

أقول أن المواطن معذور في تساؤلاته المشروعة لأنه لهفان على الأمن, ولكنني أقول مسكينة الحكومة لأنها مسئولة عن البلد نظريا ولا سلطان لها على أرض الواقع .  ورغم أن المسئولية تقع على الجميع في إعادة الأمن للمواطن , إلا أنني احملها للثلاث جهات بدرجة كبيرة ومركزة ومرتبة حسب عظم المسئولية

 

الأولى الفصائل السياسية والتي تؤثر على العائلات والأجهزة الأمنية.

 

الثانية الأجهزة الأمنية التي ترهن قرارها بالزعيم الفلاني والعائلة العلانية.

 

الثالثة بعض العائلات الكبيرة التي رغبت أن تكون لاعبا سيئا و جيشا مرتزقا في يد أصحاب النفوذ والهوى.

وعليه فإن انتظار ضربة قاضية , وخطوة سحرية , ومعجزة فائقة ينفذها وزير الداخلية أو الحكومة لنرى بعدها الأمن قد تحقق , فهذا ضرب من المحال , وتحليق في الخيال , وقراءة خاطئة للواقع وتداعياته المعقدة .

من هنا أدعو الفصائل التي مازلت تُفلح في تجييش ألاف المسلحين  , وعشرات الآلاف من الجماهير لتعزيز مواقف حزبية أو انتخابية أو مناكفة سياسية... أن تُخرج طاقاتها وجماهيرها ضد هذا الغول الكبير والظلام الدامس , الذي نسميه (بالفلتان الأمني ).

 إننا نغرق وستغرق سفينة القضية , والتاريخ لن يرحمنا , والأجيال ستذكرنا بسوء, وستلعننا دماء القادة الكبار احمد ياسين والرنتيسي وأبو عمار وأبو جهاد والشقاقي , والمقادمة ,  وأبو شنب , وصلاح شحادة , ومن قبلهم دماء عز الدين القسام,  وعبد القادر الحسيني , ومحمد جمجوم وعطا الزير وفؤاد حجازي وغيرهم , وستلعننا معاناة آلاف الأسرى القابعين في سجون الاحتلال, وملايين المهجرين , ألا نخشى من ذلك ؟! , ألم ندرك أبعاد المؤامرة التي زجنا الاحتلال فيها من خلال رموزه وأعوانه وأزلامه ؟!!!

كنا قبل قيام السلطة لا سلاح معنا ,  ولا جيش جرار لدينا , ولا إمكانيات متوفرة عندنا , ولا كيان وأجهزة ووزارات وسلطات وخارجية وداخلية وإعلام ... ولكن كنا أنقياء متفاهمون لا جريمة يطول سرها بيننا , بكل بساطة حكمنا أنفسنا , ونظمنا حياتنا , صحيح كنا فقراء ولا رواتب عندنا ,  ولكن كنا أحرار , كرماء , آمنين إلا من شر الاحتلال... فان لم تقدم لنا السلطة على مدار السنوات الماضية الأمن والأمان والغذاء فلتذهب للجحيم , وليتحمل العالم الظالم والاحتلال البغيض المسئولية الأخلاقية والسياسية والقانونية عنا , ونعيش بكرامة المقارعة والمقاومة الحرة والنزيهة.

 علينا أن نصدح بالقول أن ما يحدث في غزة لا علاقة له بالدين الحنيف , ولا الوطنية , ولا بالأخلاق ,  ولا بالشرف ...  فهو إما جهل قاتل ,  أو خيانة مدروسة  , وفي كل الأحوال  خدمة للاحتلال وأعوانه والجميع بلا استثناء مسئول عن وأده والقضاء عليه

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026