يبدو أن شارون لا يرغب في أن يفهم مخاطر تصرفاته غير العقلانية، مستهينا بقوة وعقلية المقاومة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية لدحر الاحتلال الإسرائيلي وإرجاع الحقوق الشرعية إلى أصحابها الشرعيين، كما تصرف سلفه باراك بمنتهى العقلانية عندما انسحب من جنوب لبنان، عندما قدر بان خسائر وجوده اكبر بكثير جدا من استمرار احتلاله للجنوب اللبناني وخوفا على جنوده من فقدان الثقة بأنفسهم، بالرغم من القوة العاتية التي يملكونها ولكن أمام المقاومة اللبنانية وذكائها لا تساوي شيء فكان لا بد من الانسحاب وإرجاع الجنوب اللبناني إلى أصحابه الشرعيين .
وهنا لا بد وان ننوه بان شارون الدموي بطبعه وسلوكه وقع الآن في شر أعماله معتقدا أن هروبه من غزة لا بد وان يسجل له انتصارا وهميا يوهم به الشعب الإسرائيلي وان يكون انسحابه من غزة تكتيكيا ولكن لابد وأن يفهم شارون وزمرته في سدة الحكم الإسرائيلي بان الحاجة أم الاختراع وان المقاومة الفلسطينية ليست سهلة كما يعتقد وان الوضع الذي وصل إليه الجندي الإسرائيلي لا يحسد عليه الآن، بالرغم من البروج المشيدة التي يحمي نفسه ورائها، معتقدا إنها حاميته وأصبح يعاني من الأمراض النفسية والخوف من البعبع الفلسطيني كالكابوس الذي يلاحقه ليل نهار نائما أو يقظا ويتوقع المقاومون الفلسطينيون الذين جاءوه من تحت الأرض هذه المرة لا يعرف كيف يأتوه من السماء المرة القادمة .
إن الفرق بين الفدائي الفلسطيني بكافة ألوانه وأطيافه والجندي الإسرائيلي المحصن فرقا شاسعا منها -
- أن الفلسطيني يقاتل عن عقيدة ويدافع عن حق مغتصب.
- أن الفلسطيني يتمنى الشهادة ويتصارع مع الآخرين لنيلها ولكن الإسرائيلي يحب الحياة .
- أن الفلسطيني بطبعه جريء لا يعرف الخوف مكانا لدية ويشعر بثقة كبيرة في الله بأنه منتصرا لا محالة ولكن الإسرائيلي منهزما من داخله ويشعر بالخوف دائما.
لم يتعلم شارون ممن سبقوه من المفكرين عندما نصحوا دائما بان العربي لا يمكن أن تواجهه مهما كان ضعيفا إذا ما تعرضت إلى عرضه ووطنه فلا بد عليه من القتال مهما كلفه الأمر ولا يهاب الحصون والدبابات والطائرات ويقاتل بشراسة وخير مثال الشعب الفلسطيني الذي بدأ قتاله مع المحتل بالحجر الفلسطيني المقدس وأصبح الكل في خندق واحد، الطفل قبل الشيخ في المواجهة ونذّكر بفارس عودة كيف قابل الدبابة (المركفاة) بحجره المقدس يكر ولا يفر صنديدا صامدا لم يدر ظهره لجحافل قوات الاحتلال الغازية كما حدث في جنوب لبنان والآن يحدث في العراق للقوات الأمريكية من الضربات القاصمة التي سوف تعجل حتما بالانسحاب الأمريكي من العراق الشقيق.
إن عملية غوش قطيف من حيث دقتها وكفاءتها وتخطيطها وطول مدة الإعداد لها وصعوبتها وعنصر المفاجئة فيها لا بد من شارون إذا كان لديه ما تبقي من الحنكة العسكرية والمحافظة على المتبقي من بعض المعنويات العسكرية لجنوده أن يأمرهم بالانسحاب فورا من قطاع غزة والضفة الغربية .
إن عملية غوش قطيف بحد ذاتها عملية أسطورية والجرأة فيها عالية جدا كما يلي
1- حفر نفق بطول 400 متر بإمكانيات بدائية .
2- مد خط كهربائي في داخل النفق حتى يتمكنوا من الرؤية داخله .
3- التفريعة الهندسية في نهاية النفق لحرية الحركة وتثبيت المتفجرات .
4- دخول المصور التلفزيوني بداخل النفق بهذه الجرأة والتصوير الدقيق بالرغم من ضيق المكان والحركة ووصول المصور إلى نهاية النفق لإتمام عملية التصوير الناجحة التي لا تقل بحد ذاتها عن العملية نفسها.
5- نجاح سلاح الهندسة للمقاومة الفلسطينية في تنفيذ وإتمام العملية بنجاح .
6- سرية العملية وقوة التنفيذ .
7- الإصرار على تنفيذ العملية بالرغم من صعوبة وعقبات التنفيذ .
إن الهوس الأمني الإسرائيلي من جراء هذه العملية الناجحة والأعراض المرضية النفسية للجنود الإسرائيليين من جرائها نعرف جيدا بان القيادة الإسرائيلية سوف تقدم على أعمال جبانة اندفاعية غير مدروسة العواقب عنصر المغامرة الكبير يلفها من جريمة غير مستبعدة لهذه الحكومة المتغطرسة وذلك بإقدامها على تنفيذ مجزرة جديدة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط وخاصة إن قيادة هذه الحكومة هم "أبطال مجزرة صبرا وشاتيلا" وغيرها .
وهنا لابد على شارون أن يلجأ إلى المهادنة مع الفلسطينيين وينفذ الانسحاب من غزة بأسرع ما يمكن وبرنامج انسحاب من الضفة الغربية لإيجاد آلية لتحقيق الهدنة بينه وبين الفلسطينيين واستكمال تنفيذ مراحل خارطة الطريق وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ذات العلاقة والصلة لإرجاع الحق إلى أصحابه ويكسب شارون الهدنة على طريق السلام وليعرف جيدا حقيقة بأنه قد يكون حقق نصرا عسكريا على الشعب الفلسطيني ولكنة لم يتمكن من هزيمة العزيمة والثقة والروح العالية الفلسطينية ولكن شارون مهزوما من داخله هو وحكومته وجنوده وأن يعرف أن كل شيء له حسابه .الحقيقة الثانية وهي أن شيخ الثوار المرابط في عرينه في المقاطعة برام الله يزداد عزيمة وثقة بالنفس ويتميز بالروح العالية يوما بعد يوم وشارون يشعر بالهزيمة والقهر يوما بعد يوم وهذه هي الحقيقة التي يعرفها الصغير قبل الكبير. نقلا عن موقع أمين.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع