لم تستطع سنوات السجن الطويلة ولا سوط الجلاد المسلط على ظهورنا ولا صرير برد نفحه ولا لهيب شمس النقب من أن تفت من عضدنا او تضعفنا كما لم تستطع الأيام بقسوتها ولا الليالي بطولها وشدة…
لم تستطع سنوات السجن الطويلة ولا سوط الجلاد المسلط على ظهورنا ولا صرير برد نفحه ، ولا لهيب شمس النقب من أن تفت من عضدنا او تضعفنا ، كما لم تستطع الأيام بقسوتها ولا الليالي بطولها وشدة غربتها من ان تنسينا حب الوطن ، فلماذا يا قومنا تفعلون بنا ما تفعلون ولماذا انتم بمشاعرنا ووجدان أهلنا تلعبون ام أننا عليكم هنا ونهون ..
فما أكثر الوعود وما أمضى التصريحات المزعومة على قرب انفراج أزمة الأسرى وما أكثر تعدد أسماء الناطقين والمدعين حرصهم على قضيتنا وعشقهم ليوم حريتنا ... كل منهم يغني موالاً في رأسه لخدمة مصالح حزبية تارة ، ولركوب موجة الأسرى والتي ما اعتلاها معتلٍ الا وظهر اسمه وتردد ذكره ، يدوسون علينا ليصعدوا، ويطعنوننا في صدورنا وصدور أهلنا ويبتسمون .
نحن الاسرى قضيتنا ليست بحاجه لتصريحات ولا لصعود منصات انها بحاجة لشعور وحس وصدق وانتماء، صدق في التصريحات وحس بالمسؤولية وانتماء لمن قدم عمره كله فداء لهذا الوطن ولترابه الطهور والذي بتنا نشعر بالغربة ونحن جزء منه ..
يا اهلنا نحن في سجن عسقلان ونفحه ورمون وجبال جلبوع وفي كل سجون الاحتلال ونحن نعيش غربة الوطن ، نجلس نستمع لما يدور حولنا نستمع لكل التصريحات ولكل البيانات ، نسمع بأسماء لم نسمع بها من قبل تتغنى بحريتنا وتحلم بقرب الفرج عنا لم نرهم في السابق ولم نسمع عنهم نسألهم من منكم زار دار العتبه منذ ثلاثة وثلاثين عاما من منكم يعرف بيت نائل البرغوثي او حال ابو علي سلمه او الوضع الصحي للبازيان فينتابنا تشويش وتجريح ونشعر بغربة فوق غربتنا فلماذا يا وطن ولماذا يا قادة هذا الوطن ، فالإنسان بفطرته يخاف على أسرته وأطفاله بلا شك ولكن التلاعب بالمشاعر والأحاسيس قاتل وصعب لكن الوطن غال وان جار وطغى ونتصبر بقول الشاعر
بلادي وان جارت علي عزيزة ....... وأهلي وان ضنوا علي كرام
فيكفينا بعدنا عن الأهل ، وغربتنا القسرية
عن وطننا وسوء السجن والسجان وظلم الاحتلال لنا يكفينا كل ذلك فلا تقتلونا بتصريحاتكم كل يوم .
عليكم ان تعلموا أننا في سجننا نعانق قطع الحديد البارد في ليل حالك بلا ضوء ونتظاهر بالنوم الكاذب ولا نوم ، جراء عدم الاستقرار وكثرة التصريحات والتلاعب بمشاعرنا ومشاعر أبنائنا فلذات أكبادنا الذين غادروا فراشهم ليلا دون أن يشعر بهم أحدا في المنازل الحزينة .. وجلسوا تحت ضوء القمر يسمرون مع صرير الليل يفكرون بيوم اللقاء وساعة العناق .. فتنساب الدموع من المقل لترسم صورة عشق لطالما انتظرها هو وأهله ويهيم العقل في دياجير الفكر المتعب يتخيل ويتأمل ، ويبتعد الفكر في خياله وكلما أراد ان يعود للواقع المرير تراه لا يريد ، يريد ان يبقى في الخيال فهو وحده القادر على رسم الابتسامه وأفراح القلب ولو للحظات .. فلماذا الهروب من الواقع لان الخيال به بسمه والواقع به ألف ألف غربة
هل اكتمل ابتهالنا لفلسطين أن تضمنا بين جناحيها وتحلق بنا في سماء الحلم الذي طال انتظاره ، أم ستبقينا على أبوابك المغلقه أيها الوطن الحبيب
كيف ومتى ستفتح لنا أبوابك ، نعطيك كل أمانينا وكل ما نملك ،وتعوضنا ظلم السجان وحرمان السنين ، هل ستحن علينا وتجود ؟؟؟ أم سنبقى في غربتنا يا حبيب.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع