الاقتراح الإسرائيلي بالتفاوض مع ما تصفها إسرائيل بالدول العربية المعتدلة يهدف إلى تدشين الطريق نحو تطبيع واسع للعلاقات مع الدول العربية من خلال جر هذه الأنظمة إلى إطار التفاوض…
الاقتراح الإسرائيلي بالتفاوض مع ما تصفها "إسرائيل" بالدول العربية المعتدلة يهدف إلى تدشين الطريق نحو تطبيع واسع للعلاقات مع الدول العربية من خلال جر هذه الأنظمة إلى إطار التفاوض من أجل التفاوض حول المبادرة العربية وصولاً إلى اتفاقية الرياض لا اتفاقية بيروت 2002 التي نصت على حقوق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى وطنهم، ورغم أن الموقف المصري الذي أعلنه وزير الخارجية أحمد أبوالغيط يرفض المخطط الإسرائيلي لجر الدول العربية نحو تفاوض جماعي يشق الطريق تدريجياً نحو التطبيع الكامل مع الدول العربية دون تنازلات إسرائيلية حقيقية، فإنه ـ الموقف المصري ـ يقع في هوة عميقة أخرى من خلال اقتراح التفاوض الفردي مع "إسرائيل"، والذي عبر عنه أبو الغيط بالقول إن «التفاوض مع تل أبيب شأن خاص بكل طرف له مشكلة معها سواء الفلسطينيون أو سورية أو لبنان».
إن الموقف العربي في هذه المرحلة ينبغي أن يكون جماعياً، من خلال فرض شروط مسبقة على "إسرائيل" تبدأ بالقبول الإسرائيلي الكامل بالمبادرة العربية في صيغة بيروت 2002، والتي تتضمن الثوابت الفلسطينية سيما قضيتي القدس واللاجئين، وتلتزم بمبدأ الأرض مقابل السلام.
فالأرض العربية ذات عمق قومي، والقدس وقضية اللاجئين والجولان ومزارع شبعا هي هّم قومي شامل ينبغي عدم التخلي عنه، والمطالبة به عبر فرض شروط مسبقة لمواصلة أو البدء بالتطبيع مع "إسرائيل".
والمرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة في هذه الأثناء تهيئ لنجاح الضغط العربي على "إسرائيل"، بعد الهزائم المتلاحقة للمشروع الصهيو ـ أميركي في المنطقة، والذي استثمرته بعض الدول غير العربية بشكل جيد ومنها لبنان، والمقاومة في فلسطين ولبنان والعراق، تشكل أداة فاعلة لتحسين الشروط التفاوضية العربية بما يخدم قضايا الشعوب العربية وشعوب المنطقة، وهذا ما ينبغي الأخذ به من خلال موقف عربي يعمق ارتباطه بالمقاومة المشروعة، ويستثمر انجازاتها المشرفة في عملية التفاوض السياسي.
ودون ذلك فإن الأنظمة العربية سوف تقف مكتوفة الأيدي وعاجزة أمام ما سوف تؤول إليه أوضاع المنطقة في ظل المشروع القومي والإسلامي الممانع للمشروع الصهيو ـ أميركي الهادف إلى الهيمنة الكاملة على المنطقة.
* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع