الأولويّات الأنجع للشعب الفلسطيني

الأولويّات الأنجع للشعب الفلسطيني

عبد الكريم الحشاش
2004-06-26

الأولويات الأنجع للشعب الفلسطيني عضو اتحاد الكتاب العرب لا يخفى على ذي بصيرة ما يعانيه الشعب الفلسطيني اليوم من عسف تحت الاحتلال فالوضع في قطاع غزة ينبئ بأن الحكومة الإسرائيلية…

الأولويّات الأنجع للشعب الفلسطيني

عضو اتحاد الكتاب العرب

لا يخفى على ذي بصيرة ما يعانيه الشعب الفلسطيني اليوم من عسف تحت الاحتلال، فالوضع في قطاع غزّة ينبئ بأنّ الحكومة الإسرائيليّة ماضية قدماً في تنفيذ مخططها المبرمج والمتمثّل في هدم البيوت مستخدمة سياسة الأرض المحروقة، وما ينتج عن ذلك من قتل للبشر وتدمير للحجر وقلع للشجر، ويدور الحديث عن أنّ سلطات الاحتلال تخطّط لشقّ قناة مياه مالحة بين شطري رفح كي تحرم السكان من مياه الشرب وتأتي على ما تبقّى من المزروعات كافة لتتحوّل رفع إلى صعيد بلقع ورمال تذروها الرياح.

أصبحت أحوال المواطنين لا تطاق، فالناجون من القتل في هذه الغارة يصبحون بين السماء والطارق في انتظار الغارة القادمة، ناهيك عن البطالة وانعدام الحيلة وندرة ما في اليد، واستهداف ورش الحدادة والنجارة في غزّة يقضي على ما يسدّ الرمق لليد الحرفيّة كي يتساوى الجميع لا الفلاح بإمكانه توفير لقمة الخبز لعياله، ولا العامل ولا الحرفي ولا التاجر يقوى على سدّ رمق أولاده، وبين الفينة والأخرى تنقضّ الطائرات المغيرة لتقتل شيخاً أو محرّضاً أو سياسيّاً غير عابئة بما ينتج عن ذلك من تدمير ممتلكات وإزهاق لأرواح النساء والأطفال والغلمان والشيوخ وترويعهم، ولا نقول "الأبرياء الآمنين" لأنّ المستهدف أيضاً من المفترض أن يكون بريئاً وآمناً، وما الذي فعله ليهدر دمه؟ والوضع في الضفة الغربيّة ليس أفضل حالاً منه في القطاع؛ فالجرّافات الإسرائيليّة جاهدة في تجريف المزروعات وشقّ الطرقات لتنفيذ الجدار الفاصل الذي يفصل بين أهل القرى وأراضيهم وممتلكاتهم ويعزلهم عن محيطهم وبذلك تنعدم فرص الزراعة والعمل والرعي وإمكانيّة البيع والشراء والعلاج والدراسة والحياة، ويقبع الناس في سجون محكمة، وجيوش المستوطنين والمستعربين تعيث فساداً تقتل من تقتل وتغتال من تغتال وتعتقل من تعتقل، والغريب أنّ السلطة الفلسطينيّة المنهكة أصبحت عاجزة عن فعل أيّ شيء مهما صغر، والأغرب من ذلك أنّها تلهث وراء سراب لا يسمن ولا يغني من جوع، فما فائدة الأسفار المتتالية والنقاشات والحديث عن انسحاب موهوم وتقليص قوى الأمن واختزالها في ثلاثة أجهزة ومشاركة دول عربيّة وأجنبيّة في تأهيلها وتدريبها ولملمتها، فهل تستطيع هذه الأجهزة الأمنيّة سواء كانت موسعة أو مقلّصة أن توفّر الأمن لأيّ مواطن فلسطيني؟! أو مسؤول أو مسجون أو لشخص رجل الأمن نفسه؟!، وإذا كان المقصود توفير الأمن للمستوطنين أو الجيش الإسرائيلي سواء داخل "الخطّ الأخضر" أو خارجة، فالجيش الإسرائيلي أقدر منهم على ذلك بكثير، والإسرائيليون يعقدون الدورات الأمنيّة للعديد من قوى الأمن في العديد من دول آسيا وأفريقيا بل وصل بهم الأمر لتدريب القوات الأمريكيّة والأجهزة التابعة لها في الدول التي تحتلّها أمريكا أو المنضوية تحت كنفها، وموسادها ينخر العظام ويفري النظام.

لماذا لا ينشغل السياسي الفلسطيني يؤازره شقيقه العربي في مساعدة الناس المقهورين والمشرّدين، ويرفع الصوت عالياً عسى أن يستيقظ بعض الضمير العالمي، ويتحرّر من النفوذ الصهيوني والمتصهين، لماذا تهتمّ الأمم المتحدة بحالات هي أقلّ إيلاماً ممّا يتعرّض له الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، في حين تغمض العين عن التنكيل بالفلسطينيين؟ لماذا لا يسير العمل حثيثاً للقيام بمسيرات شعبيّة وثقافيّة وإعلاميّة في الدول العربيّة والإسلاميّة والدوليّة وتجمع فيها التبرعات العينيّة والغذائيّة والدوائيّة، والسعي لإيصالها للمحتاجين والطالبين بالسرعة القصوى، أليس من المفترض أن يتحرّك الشارع العربيّ ويتجه إلى حدود الوطن المحتل مؤازراً لأبناء جلدته! أيعقل أن تبقى السلطة الفلسطينيّة والأنظمة العربيّة لاهية ومنشغلة ومتغافلة عمّا يجري أمام أعينها، ويهمّ العديد منها لاستئناف العلاقات الدبلوماسيّة والتجاريّة والثقافيّة مع إسرائيل خوفاً وطمعاً وتحضّراً وهبلاً، وإذا كان هذا شأن الأنظمة المغلوبة على أمرها فما شأن الشعوب المقهورة ومتى ستنطلق من عقالها؟! نقلا عن موقع عرب 48 .

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026