"شروط الرباعية" بين الواقعية ومستقبل القضية

إبراهيم عمر حمدونة
2007-04-07

مدير مكتب رئيس ديوان رئيس الوزراء يعتبر الفوز الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيليها الحكومة قبل قرابة العام صفعة قوية وزلزالا كبيرا لذاك المخطط الذي تقوده…

 

"مدير مكتب رئيس ديوان رئيس الوزراء"

يعتبر الفوز الكبير الذي حققته حماس في الانتخابات التشريعية وتشكيليها الحكومة قبل قرابة العام صفعة قويةً وزلزالاً كبيراً لذاك المخطط الذي تقوده الولايات المتحدة والهادف تصفية القضية الفلسطينية، هذا الفوز الذي على إثره أعلنت المقاطعة السياسية والاقتصادية وفرض الحصار، بل وتوالت التهديدات العلنية والخفية على كل الأطراف سواءُ العربية أوالأوروبية من أجل إحكام هذا الحصار، وبهدف شق وحدة صفنا ومعاقبتنا على خيارنا الديمقراطي الذي جاء باجماع وطني ولم يأت على المقاس الصهيوأمريكي.

وفي خضم محاولات التآمر على حكومة حماس لإسقاطها، استطاعوا تسويق ما يسمى ب "شروط الرباعية" كإحدى حلقات هذا التآمر وكشرط أساس من أجل رفع الحصار، وهو أمر تم التسليم به خاصةً بعد تشكيل حكومة الوحدة التي جاءت وليدة اتفاق مكة، لتصبح "الشروط" وكأنها قانوناً دولياً يجب الانصياع له من أجل أن يحترم خيار شعبنا لتخفيف المعاناة عنه ورفع الحصار المفروض عليه.

ومع تزايد المعاناة واشتداد المأساة شكلت هذه "الشروط" مدار جدل واسع بين دول وحكومات العالم، انقسموا فيها بين الرافض والمؤيد لرفعه، وفي ذات الوقت وللأسف لم تستطع أو تجروء قمة العرب بالرياض على رفع أو كسر هذا الحصار، أو حتى في الاتفاق على تشكيل قوة ردع للإرهاب المنظم الذي تمارسه دولة الاحتلال بحق أبناء شعبنا.

فنبذ العنف والإرهاب الذي يطالبون به ويتحدثون عنه صورة للكذب والافتراء على أبناء شعبنا، لأن المقاومة المشروعة والتي كفلتها كل القوانين والأعراف الدولية، والتي يمارسها شعبنا لم تكن يوماً عنفاً أو إرهاباً يجب نبذه أو التنديد به، بل الذي يجب نبذه والتنديد به هو كل أشكال الإبادة العرقية وانتهاك حقوق الانسان التي يمارسها الاحتلال من قتلٍ للأطفال والنساء والشيوخ، والاعتداء على المدنيين وهدم البيوت وتشريد المواطنين الآمنين، وباستخدام أعتى أنواع الأسلحة من طائرات حربية ودبابات وصواريخ، لتنقلب بذلك الحقيقة ويصبح على شعبنا الأعزل الذي يرزح تحت الاحتلال ويعاني قهر الجلاد أن ينبذ العنف والإرهاب.

أما الالتزام بالاتفاقيات الدولية فهو حق أريد به باطل، والحق الذي يجب أن يقر به الجميع هو أن كل حكومات الاحتلال المتعاقبة لم تحترم بالمطلق أياً من الاتفاقيات التي وقعتها المنظمة أو السلطة على مدى عقدين ماضيين، فقد أحكموا الحصار على الرئيس "أبو عمار" رجل السلام وقضوا عليه في المقاطعة وقالوا بأنه لا يوجد شريك للسلام بعده، لأنه فقط فكر في السير مخالفاً لاتجاه ذات المخطط الذي يمزق القضية، فكيف لنا اليوم نحن أصحاب الحقوق نطالب بالالتزام بما أقر قادة الاحتلال بأنه لا يساوي الحبر الذي كتب به.

وفي نفس الوقت أين كانت هذه الاتفاقيات حين اقتحم الاحتلال - بتعاون دولي- سجن المقاطعة ليختطفوا الأخوين سعدات والشوبكي؟ وحين اختطف النواب والوزراء وتم تقديمهم لمحاكمات عسكرية؟ وحين يبقي آلاف السجناء رهن السجون والمعتقلات؟ ومن إغلاق المعابر والحدود وجعل قطاع غزة سجناً كبيراً؟، ومن احتجاز أموال الضرائب المشروعة عن السلطة؟ ثم ألم يشاهد العالم بعد أو يسمع وخاصةً دول الرباعية عن جدار الفصل الأكثر إرهاباً وعنصريةً شهده التاريخ؟ ألم يخالفوا بعد بكل هذه الأفعال النازية الأعراف والقوانين الدولية التي يطالبونا أن نقرها على أنفسنا؟.

أما الاعتراف بدولة للاحتلال على أرضنا فذاك هو سهم مسموم يوجه بحقدٍ إلى الرئة النابضة في قلب قضيتنا، ويقدم على طبقٍ من ذهب لشعبنا لأنه رفض الخضوع أو التنازل عن كرامته و تمسك بثوابته وحقوقه المشروعة. وأصبح يدرك طبيعة الصراع ويعي خطورة المرحلة وأبعاد المساومة في نزع الاعتراف مقابل رفع الحصار، ذاك الاعتراف الذي سيهوي بمستقبل قضيته إلى منحدر لا صعود منه، ولا أمل فيه من النجاة.

ورغم كل هذا أيعقل أن شعبنا المقهور الذي لا زال ينزف الدماء ويقدم الشهداء، الشعب الذي فقد أرضه وانتهكت أعراضه واستبيحت مقدساته وأهينت كرامته، وشرد لاجئوه يطالب بالاعتراف بقاتله ومحتل أرضه؟ وإن كانوا هم لا بد معترفين بدولة أو كيان لهؤلاء القتلة المجرمين فاليعترفوا، لكن ليس على أرضنا أو مقابل التنازل عن حقوقنا أو جزء من ثوابتنا.

ثم إن من يطالبنا اليوم بقبول "شروط الرباعية" كشرط يساوم عليه في اتجاه رفع الحصار، عليه أن ينظر بواقعية لهذه الشروط، والأجدر به أن ينظر في الاتجاه الصحيح ليطالب بإنهاء الاحتلال على كامل أرضنا، بل وعليه أيضاً أن يعيد ترتيب التعامل مع أوراق اللعبة السياسية في المنطقة وخاصة على ساحتنا الفلسطينية لتحقيق السلام العادل والشامل المبني على إعادة الحقوق إلى أصحابها، من أجل قيام دولتنا المستقلة الكاملة السيادة وعاصمتها القدس.

وليبدأ الجميع بممارسة كل أشكال الضغط السياسي والاقتصادي بل وبالمقاطعة لحكومة الاحتلال وقادتها النازيين، من أجل أن تُحترم الاتفاقيات والمواثيق الدولية وحقوق الانسان، وأن يُفرج وفوراً عن الوزراء والنواب وخاصة رئيس المجلس التشريعي وكل الأسرى والمعتقلين، وأن تعاد الأموال المحتجزة، وأن يوقف تهويد القدس وبناء المستوطنات تلك التي تقطع أوصال مدننا ومخيماتنا، وأن يهدم جدار الفصل العنصري الذي يمثل انتقاصاً حقيقياً لهذه الدول التي تدعي الديمقراطية وعلى رأسها الولايات المتحدة، وأن يقدم كل قادة الاحتلال سياسيين وعسكريين كمجرمي حرب هناك في لاهاي محكمة العدل الدولية.

أما حكومة الوحدة وحتى لا تواجه هذه "الشروط" وحدها، فعليها أن تستند على الدعم والتأييد السياسي والاقتصادي خاصة من الدول العربية والإسلامية لتستطيع الصمود والثبات، وحتى ترفع سقفها السياسي بما يتناسب مع تضحيات وآلام شعبها، وبما يحققه آماله في العيش على كامل أرضه ووطنه بسلام واستقرار كبقية شعوب الأرض.

وعلينا نحن أن ندرك أن ما يسمى بشبح "شروط الرباعية" الذي يطارد المستقبل –الغامض- لقضيتنا الفلسطينية، إنما هي خدعة كبرى تهدف الالتفاف على مستقبل قضيتنا العادلة، والتنازل عن القدس والأرض وحق اللاجئين المشردين في العودة، بل والتخلي عن كل حقوقنا وثوابتنا الوطنية.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026