هل حقا أن الصهاينة سيهربون من غزة ؟

هل حقا أن الصهاينة سيهربون من غزة ؟

أبو إسحاق الفلسطيني
2004-06-21

هل حقا أن الصهاينة سيهربون من غزة هل حقا أن الصهاينة سيهربون من غزة أبو إسحاق الفلسطيني في ضوء التداعيات المتلاحقة للأحداث في العالم العربي والإسلامي وفي ضوء ما تشهده الساحة الفلسطينية…

هل حقا أن الصهاينة سيهربون من غزة

هل حقا أن الصهاينة سيهربون من غزة ؟

أبو إسحاق الفلسطيني

في ضوء التداعيات المتلاحقة للأحداث في العالم العربي والإسلامي وفي ضوء ما تشهده الساحة الفلسطينية من تداعيات يجب والمراقب أنفاسه وهو يتابعها يثور سؤال لا سيما نرى المقاومة الفلسطينية تفتخر بأنها ستخرج الصهاينة من غزة هذا السؤال هو " خطة شارون للانسحاب من غزة هروب أم تكتيك ؟ "

وللإجابة على هذا السؤال لا بد من تحديد أطراف الصراع وعوامل الضغط أو الدعم المؤثرة على كل منها ومن مجمل هذه العوامل مجتمعة وإضافة إلى كل من الضفة والقطاع نخلص للإجابة على سؤالنا الذي لا بد أن تكون إجابته واضحة لكل مهتم للقضية الفلسطينية يتمنى لها الخير ومدى أهميتها للجانب الصهيوني.

فلأطراف ذات العلاقة بالقضية الفلسطينية يمكننا حصرهم في الآتي

1-   الجانب الفلسطيني

2-   الجانب الصهيوني

3-   الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية

4-   الدول العربية

·        فالجانب الفلسطيني صاحب الحق السليب يتوقع دعما من الأشقاء العرب ومن المجتمع الدولي

·   والجانب الصهيوني يمثل المحتل الذي بنى نظريته الأمنية على عدد من المحاور التي تؤثر تأثيرا مباشرا على وجوده واستقراره ومصالحه .

·   أمريكا وأوروبا لهما مصالح مشتركة في العالم العربي والإسلامي وهما يوازنان ما بين أضرار تبنيهما للدولة الصهيونية وما يحدثه هذا التبني حلاوة العودة إلى الشرق الأوسط بقوة كمخلص ومنقذ على خلفية اجتياح العراق للكويت بعد أن كانت قد اكتوت بمرارة محاربة مصالحها في المنطقة بسبب وقوفها إلى جانب الكيان الصهيوني لاسيما بعد حرب 67م.

·   الدول العربية دول حكامها مذعورون وضعهم الذي بدأ يهتز بشكل واضح تحت مطرقة شعوبهم التي أسهمت دماء الفلسطينيين في إنقاذها خلال انتفاضات الشعب الفلسطيني المتتالية فأخذت تطالبها بموقف داعمة للشعبي الفلسطيني معادية للصهاينة ولكل من يقف معهم وتوالت أصوات هنا وهناك تطالبهم بالإصلاح وتهددهم به.

مما سبق يتضح أن هناك لاعبان رئيسيان يشكلان البؤرة الرئيسية والحقيقية للصراع وهما الجانب الفلسطيني والجانب الصهيوني وسنخص بالذكر هنا المقاومة الفلسطينية التي أوجعت الصهاينة وأوقعت فيهم الخسائر ما لم تتكبده أمام أي جيش عربي نظامي آخر وما يدور في هذه الدائرة تتأثر به باقي الدوائر المذكورة سابقا وهو ما يعبر وبوضوح عن السر من وراء كل الضغوطات التي تمارس على السلطة الفلسطينية للحد من المقاومة المسلحة ولتليين مواقفها ولذلك على الجانب الصهيوني لتحقيق أهدافه ولكن دون أن يوتر المنطقة وينبه الشعوب من غفلتها .

هذا الإجمال للصراع في المنطقة يتطلب منا تسليط الضوء على اللاعبين الرئيسيين وهما ما سنوجزه في التالي

1- الجانب الفلسطيني يرى أنه قد احتلت أرضه ودياره وأن صاحب حق سليب ويسعى لنيل حقوقه وإقامة دولته المستقلة على خلاف في الرؤية ما بين أبناءه فمنهم من يرى أن فلسطين أرض وقف إسلامي لا يجوز التنازل عن أي شبر منها وأي حل للقضية يجب ألا يقفل الباب أمام الأجيال لاستكمال مشروع التحرير لكامل التراب الفلسطيني وهو يقبل بإقامة الدولة الفلسطينية على أي شبر يتم تحريره من أرض فلسطين التاريخية وأصحاب هذه الرؤية هم الفصائل الإسلامية في الساحة الفلسطينية، وطرف آخر تمثله فصائل منظمة التحرير الفلسطينية والتي تتوق لدخول الفصائل الإسلامية تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ولكن بنسبة غير مؤثرة في القرار الفلسطيني ليكون قرار المنظمة ملزما لهم وهذا الطرف يقر بقرار 242 و338 ويقبل بالقول بأن الجزء المحتل من فلسطين هو ما تم احتلاله بعد عام 67م ويقبل بإقفال ملف القضية الفلسطينية على هذا الأساس وكل تحركه السياسي واتصالاته تدور حول هذا المطلب وإن كنا شهدنا تنازلات خطيرة وحديث عن حدود تتعارض حتى مع ما كان مطروحا لديهم وهو ما يعبر عنه وبوضوح كامل قبولهم بخطة خارطة الطريق التي تمثل طوق النجاة للجانب الصهيوني من أزمته يعانيها جراء انتفاضة الأقصى.

2- الجانب الصهيوني وهو الجانب المحتل للأراضي الفلسطينية زاعما أن له حقا تاريخيا فيها وهو مدعوم من القوى العالمية الكبرى لأنه يحقق لها مصالحها في منطقة الشرق الأوسط وهذا الجانب مكون من أخلاط من اليهود تم استقدامهم من شتى بقاع الأرض لتشكيل مجتمع غير متجانس عبر عنه القرآن بقوله تعالى"تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى" ولكنه مجتمع يشترك أفراده في شعورهم أنهم يحدق بهم ولابد من بناء علاقتهم ببعضهم بما يكفل بقاءهم والحفاظ على وجودهم ومصالحهم القومية وقد بنى هذا الجانب وجوده على أرض فلسطين التاريخية على نظرية أمنية تتمثل في الآتي

·   موت جيل الآباء في الشعب الفلسطيني الذي زرع الأرض ونسيان جيل الأبناء لأرضهم وحقوقهم لاسيما بعد وقوعهم تحت تأثير سياسة التجهيل والإغراء التي سيسعى الصهاينة لممارستها عليهم، فيسهل قيادهم والتوصل معهم لتسوية تحقق مصالح الصهاينة في المنطقة وتسكيت هذا الجيل من الفلسطينيين بعد أن يحصل الصهاينة على تنازل من هذا الجيل عن حقهم التاريخي في فلسطين.

·   حصول الجانب الصهيوني على الدعم المادي والمعنوي والسياسي من القوى الكبرى في العالم وهو ما سيضمن له عوامل البقاء وتحقيق الأهداف وسيبعد عنهم شبح أي تهديد قد تشكله له أي من الحكومات العربية.

·   تنامي حالة الاستئناس للشعوب العربية تحت مطرقة الممارسات من القوى العظمى بما يضمن أن تصبح دولة الصهاينة جزء أصيلا مقبولا في المنطقة وتتم عملية التطبيع مع هذه الشعوب لتفتح هذه الدول أبوابها أمام الصهاينة يمتصون خيراتها ويعبثون بمقدراتها.

·   تنامي الشعور بالأمن لدى الجانب الصهيوني كلما تقدم الزمان بهم بحيث يزدادون أمنا ليتمكنوا من توسيع دائرة الهجرة الصهيونية من أرض فلسطين وكذلك من استيعاب أكبر عدد من المستثمرين في المنطقة إضافة إلى اتساع يسعون له في قطاع السياحة يفيدهم في الجانب المادي وكذلك في الجانب الدعائي لتشجيع الهجرة إلى أرض فلسطين.

فالمتأمل لمجريات الصراع الفلسطيني والصهيوني والنتائج المترتبة عليه يلاحظ أن الشعب الفلسطيني بانتفاضاته المتتالية وبتضحياته أصبح هو اللاعب الأهم في حلبة الصراع فقد تمكن من تدمير النظرية الأمنية الصهيونية كالتالي

-   جيل الأبناء الذي كان الصهاينة يراهنون على نسيانه لحقوقه خيب آمال الصهاينة فخرج جيل متمسك بحقوقه يعشق الشهادة في سبيل تحرير وطنه ودحر المحتل عنه.

-   القوى العظمى بدأت تشعر بالملل والضجر من الجانب الصهيوني الذي جلب لها المتاعب بدلا من المنافع في المنطقة فبدأت تواجه ضغطين ضغط شعوبها في أوروبا وأمريكا وغيرهما من القوى العظمى التي أثبتت باستطلاعات الرأي تبرم هذه الشعوب من الممارسات الصهيونية ضد الفلسطينيين مما أحرج هذه الحكومات مع شعوبها وضغط آخر يتمثل حالة العداء لهذه القوى العظمى في الدول العربية وهو ما جرته عليهم الدولة الصهيونية

-   الشعوب العربية بدأت تصحو من سباتها وتتحرك النخب الخيرة فيها وهي ترى ما يحل بأبناء فلسطين إخوانهم في الإسلام والعروبة فإذا كانت النخب الخيرة تملك الرؤية الواضحة لما تمثله دولة الكيان الصهيوني من خطورة على المنطقة فقد امتلكت خلال هذه الانتفاضة المباركة الوقود الذي تحرك به الشعوب العربية ضد أنظمته المتخاذلة هذه الأنظمة التي أفزعتها صحوة الشعوب حتى باتت تعيش بين مطرقة وعي شعوبها وسندان إرضاء البيت الأبيض وغيره من القوى العظمى مما دفع رئيس إحدى الدول العربية المجاورة لفلسطين أن يقول لمراسل القناة الثانية في إذاعة تلفاز العدو وذلك قبل قرابة العامين "إنكم أيها الإسرائيليون بتطرفكم جعلتمونا لا نستطيع أن عمل لكم من شعوبنا أي شيء".

-       أصبح الصهاينة كلما تقدم بهم الزمان ازدادوا خوفا على خوفهم وهو عكس ما كانوا يسعون إليه مما يعني

أ‌.       إلحاق أضرار بالغة بحركة الهجرة إلى فلسطين.

ب‌.  هروب رؤوس الأموال في المنطقة لعدم استقرارها.

ت‌.  ضرب قطاع السياحة في دولة الكيان الصهيوني.

هذا الواقع كان لابد له من دراسة دقيقة عميقة للخروج بالجانب الصهيوني من أزمته في ضوء جملة من العوامل يمكننا إجمالها في الآتي

·   الاستيطان في الضفة والقطاع جزء لا يتجزء من العقلية الصهيونية ولكنهم يدرسونه في ضوء المنافع والمضار التي يتسبب فيها يتفق في ذلك اليمين واليسار الصهيوني.

·   قطاع غزة عبء إداري ثقيل وكتلة سكانية ذات كثافة عالية مزدحم بالمشاكل والمعضلات وهو في المقابل ساقط أمنيا فلا يمكن أن يشكل خطورة استراتيجية كقوة هجوم على الجانب الصهيوني فنزع فتيل التوتر فيه يعني نزع أظافر ومخالب المقاومة وتهدئة ساحته لاسيما حينما نعلم أن قطاع غزة يمثل امتداد لشبه صحراء سيناء المنزوعة السلاح والتي ترابط فيها قوة متعددة الجنسيات بموجب اتفاقات كامب ديفد مع الجانب المصري، وقطاع غزة وبؤرة التوتر كما يراه الصهاينة وقد عبروا عن ذلك بقولهم إن رأس الثعبان موجود في غزة.

·   الضفة الغربية بعد مهم للجانب الصهيوني ولابد من وجود محطات إنذار مبكر وخطوط دفاع متقدمة في وجه أي تحرك من الجبة الأردنية أو السورية حيث أن هذه الجانب تمثل خطورة أكبر مما تمثله الجبهة المصرية.

·   اليمين الصهيوني لا يؤمن بجسم سياسي للشعب الفلسطيني وهو ما يفسر هجوم الحكومات اليمينية على مؤسسات السلطة الفلسطينية التي يحمل مسؤولية السكان المحليين على اعتبار أن أرض الضفة والقطاع إنما هي جزء من أرض (إسرائيل) الكبرى أي يرغبون في التخلص من مشاكل الفلسطينيين وكذلك التخلص من خطورة التوزيع الديموغرافي للسكان في المنطقة.

في ضوء المعطيات السابقة كلها تولد لدى الجانب الصهيوني قناعة تامة بضرورة التخلص من قطاع غزة لأن أمنية رابين بأن يصحو بأن يجد البحر قد ابتلع قطاع غزة لم تتحقق فجاءت خطة شارون للانسحاب من قطاع غزة والتي أيدتها أمريكا وباقي دول العالم والدول العربية لأنها ستخفف التوتر في المنطقة وستريح أعصاب الجميع ولم تلحق أي ضرر بالجانب الصهيوني إضافة إلى حالة البلبلة التي قد تخلقها في الساحة الفلسطينية ولذا فإنني أرى أن خطة شارون للانسحاب من غزة من جانب واحد لا تمثل هروبا للجانب الصهيوني وحده من أزماته وإنما هروب لجميع قوى الشر المتربصة لشعبنا الفلسطيني من ساحة المواجهة وهي ثمرة من ثمار المقاومة إن هم أحسنوا التعامل معه وتمكنوا من استثماره في مشروعهم التحرري وتجنبوا ما يراد بهم وما يحاك ضدهم في الخفاء فالانسحاب خطوة ضمن سلسلة خطوات سيرغب الجانب الصهيوني أن يجعل منها فخا يصطاد فيه الفلسطينيين ليحقق عبره ما عجز عن تحقيقه بآلة حربه القمعية وهو ما سنفرد له موضوعا مستقلا.

* هذا المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الموقع
جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026