الجمعة, 30 أكتوبر, 2026, 22:16 بتوقيت القدس

«محمد الضيف» يحكي الفصول التي لم تُروَ من تاريخ القسام

القسام - خاص:
كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام عن مشاهد وتوثيقات حول مسيرة قائد هيئة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، الشهيد محمد الضيف "أبو خالد".
وتحت عنوان أسرار "رجل الظل"،  بث برنامج "ما خفي أعظم" عبر شاشة قناة الجزيرة، بث البرنامج شهادة مسجلة حصرية بصوت الضيف واكبت محطات مفصلية في تاريخ الكتائب، وبدايات العمل العسكري والتأسيس، وظروف اعتقاله، انتقالاً إلى كواليس إدارته لقيادة الكتائب لسنوات طويلة والتخطيط لمعركة "طوفان الأقصى" وإدارتها حتى اللحظات الأخيرة قبيل استشهاده. 

نقطة التحول والبداية

فجّرت الحلقة مفاجأة مدوية ببث شهادة صوتية مسجلة للضيف يتحدث فيها عن كواليس اعتقاله لدى قوات الاحتلال عام 1989م، وأوضح الضيف أنه خاض جولات تحقيق شديدة القسوة تشارك فيها 5 إلى 6 محققين صهاينة تناوبوا على الضغط عليه، مؤكداً أنه صمد ولم يعترف بأي شيء طوال فترة توقيفه وحتى أمام المحكمة العسكرية.
وخلال فترة الأسر التي امتدت 16 شهراً، استعاد الضيف لقاءً تاريخياً جمعه داخل المعتقل بالقائد الشيخ صلاح شحادة، الذي أبلغه بتوقعه الإفراج القريب عن الضيف، وطلب منه الترتيب لعمل ميداني مباشر فور خروجه، ووجهه شحادة لاحقاً للتواصل مع زكريا الشوربجي، حيث جرى الاتفاق على بدء الترتيب لعمل عسكري منظّم، وكان المقترح الأول المطروح هو تنفيذ عملية خطف جندي صهيوني.

من مقاعد الدراسة إلى المقاومة

تطرق الضيف في التسجيلات إلى جوانب شخصية غير معروفة من طفولته ونشأته؛ فهو من مواليد عام 1965 في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وتعود أصول والديه إلى بلدة "كوكبة" المهجرة شرقي المجدل.
درس الضيف في مدرسة خان يونس الثانوية وحصل على معدل 79.8% في الثانوية العامة، قبل أن يلتحق بالجامعة لدراسة تخصص "الأحياء"، وشهدت حياته الجامعية نشاطاً فنياً ومسرحياً بارزاً؛ حيث كان عضواً وممثلاً في مجموعة "فرقة العائدون"، معتبراً أن انخراطه لاحقاً في العمل العسكري لم يلغِ الجوانب الإنسانية والثقافية في شخصيته.
وعن شرارة العمل الأولى، أوضح أنه تلقى رسالة للانضمام إلى تنظيم "المجاهدون الفلسطينيون"، وهو التشكيل التابع لحركة حماس والذي كان يجري تنظيمه بصورة مباشرة آنذاك.

عملية "آلون كرفاني"

كشف الضيف أن بدايات تعرفه على ماهية السلاح وآلية تركيبه كانت داخل السجن عبر "رسومات توضيحية"، وعقب الإفراج عنه، بدأ التدريب العملي الميداني برفقة زكريا الشوربجي لدى شخص سبق الإفراج عنه كان يمتلك مسدساً يعود للشوربجي نفسه، وكانت تلك المرة الأولى التي يمسك فيها الضيف سلاحاً حقيقياً ويتدرب عليه.
وانتقلت المجموعة مباشرة لتنفيذ مخطط خطف جندي صهيوني بهدف الاستيلاء على سلاحه ثم قتله، وتحدث الضيف بالتفصيل عن عملية اختطاف الجندي "آلون كرفاني" في خان يونس، حيث طعنه المنفذون عدة طعنات اعتقدوا على إثرها أنه فارق الحياة، واستولوا على بندقيته من طراز "M16"، واصفاً إياها بأنها أول قطعة سلاح يتم اغتنامها والاستيلاء عليها من جيش الاحتلال.
وعن تلك المرحلة، أشار الضيف إلى أنه اعتمد أسلوب تخفٍّ صارم تمثل في عدم الالتزام بمكان إقامة أو نمط حركة ثابت، متنقلاً بين المنازل والمزارع لإحباط أي رصد استخباراتي.

الامتداد إلى الضفة

تطرقت الحلقة إلى محطة مفصلية تمثلت في انتقال الضيف ومجموعات عسكرية من غزة إلى الضفة الغربية لتوسيع رقعة العمل.
واستعاد الضيف لقاءه بالشهيد القائد محمد عزيز، الذي أبدى استغرابه من وصول مجموعات مسلحة من القطاع تمتلك عتاداً عسكرياً.
وفي تلك الفترة، تمكنت المجموعة من شراء أسلحة وقنابل وبنادق بتمويل ذاتي لافت؛ حيث كشف الضيف أن أفراداً من المجموعة، من بينهم خالد الزير وسليم صبيح، باعوا "مصاغ زوجاتهم" للمساهمة في توفير أموال السلاح. واتفق الضيف مع محمد عزيز على دمج المجموعات جغرافياً وعدم تقسيمها بين غزة والضفة لتعزيز التماسك اللوجستي والميداني.
واستذكر التحركات الليلية والتدريبات الشاقة في جبال الضفة بعد صلاة العشاء، والتي أثارت حينها تساؤلات وصدمة في الصحافة الصهيونية حول قدرة المقاومين على التنقل بحرية بين جنوب الضفة وشمالها وتنفيذ عمليات متتالية في الخليل ورام الله دون رصدهم.
كما استعرض عملية "جاني طال" كأول رد عسكري مباشر على إبعاد قادة المقاومة إلى مرج الزهور في جنوب لبنان، حاملةً رسالة باستمرار العمل المقاوم.

غرف أركان الطوفان

لم يقتصر التحقيق الاستقصائي على شهادة الماضي، بل عرض مشاهد حصرية ولقطات نادرة تُعرض للمرة الأولى من داخل غرف العمليات العسكرية لكتائب القسام قبل أيام قليلة من عملية العبور العظيم في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وظهر الضيف في المقاطع المصورة بملامح واضحة وحالة صحية جيدة وهو يدير مع أركان مجلسه العسكري الخطط والخرائط لوضع اللمسات الأخيرة على عملية "طوفان الأقصى".
هذه المشاهد الحية نسفت تماماً الرواية والادعاءات الصهيونية التي رُوّجت على مدار عقود وزعمت أن الضيف أُصيب بالشلل أو العجز الكلي جراء نجاته من أكثر من 7 محاولات اغتيال معقدة دبرتها أجهزة أمن الاحتلال وتسببت له بإصابات بليغة.
وجاء هذا التوثيق ليربط الخيوط وصولاً إلى الإعلان الرسمي والعلني الصادر عن الناطق باسم القسام "أبو عبيدة" مطلع عام 2025، والذي زفّ فيه رسمياً استشهاد القائد العام محمد الضيف برفقة ثلة من قادة ركن العمليات والمجلس العسكري، أبرزهم نائبه مروان عيسى، وقائد لواء خان يونس رافع سلامة، وقائد ركن الأسلحة غازي أبو طماعة، وقائد ركن القوى البشرية رائد ثابت، إثر الغارات الجوية والأحزمة النارية العنيفة التي استهدفت منطقة المواصي بخان يونس في 13 يوليو/تموز 2024.

وما خفي أعظم

شكل تحقيق "ما خفي أعظم" وثيقة تاريخية وأمنية غير مسبوقة خرجت بالضيف من دائرة "رجل الظل" الأسطورية إلى تقديم شهادة حية وموثقة بصوته وصورته عن كيفية بناء المنظومة العسكرية التي غيّرت موازين الصراع الميداني.
وأثبت التحقيق بالدليل القاطع أن محمد الضيف نجح قبل رحيله في الانتقال بالمقاومة من مجموعات مطاردة ومبادرات فردية ممولة محلياً إلى جيش منظم بمؤسسات عسكرية صلبة، قادرة على إدارة معارك استراتيجية كبرى حتى بعد غياب قائدها العام.

أضف مشاركة عبر الموقع

جميع الحقوق محفوظة لدى دائرة الإعلام العسكري لكتائب الشهيد عز الدين القسام ©2026