القسام - مراسلنا :
كشفت الفترة ما بين حربي الفرقان والعصف المأكول عن خفايا عظيمة لدى كتائب القسام لم يكن أحد يتوقعها، شكّلت نقلة نوعية في ترسانة المقاومة كَماً ونوعاً، مَكَنَها من رسم خططها واستراتيجياتها في حالة نشوب أي حرب قادمة.
فكان في الحرب الأخيرة ما لم يتوقعه العدو فيها منذ بدايتها، ما أوحى أن القادم أعظم، كما عودنا أبطال القسام، وهو ما حصل، تمريغ أنف العدو بعمليات نوعية كانت بالأمس القريب مجرد أحلام وأماني، لكن القسام جعلها حقيقة بعقيدته الراسخة التي دفعه للعمل الجاد والمثابرة بأقل الإمكانات لدحر هذا الكيان المغتصب عن هذه الأرض الطاهرة.
أًتقنت الإعداد
ويرى الكاتب والمحلل السياسي، ابراهيم المدهون، خلال حديثه لموقع القسام، أن كتائب القسام أتقنت إدارة الاعداد والتجهيز للحروب، واستطاعت بسنوات بسيطة تخطي فجوة هائلة مقابل قوة عسكرية متطورة جداً، ومدعومة من أقوى دول في العالم.
ويضيف :" كانت نقلة نوعية في إعداد القسام بعد الفرقان، استطاعت فيها تطوير منظومتها كماً وعدداً ونوعاً، وأدخلت لترسانة القسام أسلحة جديدة متطورة".
وأشار المدهون، أن كتائب القسام نجحت في أخذ العبر والعظات، وظهر هذا جلياً بنقلتها النوعية، واستطاعت سد الثغرات، وعالجت نقاط ضعف المقاومة، وزاد لدى قيادتها التحكم والسيطرة، وأظهرت استخباراتها تفوقاً أمنياً نسبياً.
وتابع قائلاً :"مَثَلَت حرب الفرقان فاصلاً زمنياً بين مرحلتين، الأولى تعتمد على التوغلات المحدودة والقصف الضيق، والمواجهات الفردية بالأسلحة الخفيفة، والقدرات شبه الارتجالية من قبل المقاومة، أما بعد الفرقان فبدأ القسام يعد لمتطلبات الحرب المفتوحة، ذات المواجهة الواسعة والشاملة والممتدة".
إعداد رغم الحصار
وأوضح المدهون، أن قيادة القسام ركزت على مجموعة عناصر وتعزيزها، أولا التحكم والسيطرة، فأسس جهاز اتصالات خاص بعيداً عن أعين ومراقبة وتحكم العدو، مما يوفر وسيلة تواصل امنة بين المستويات المختلفة للقسام.
كما بنى أنفاقاً دفاعية لتمنع اختراق العدو، ولتسهل الحركة والتنقل للمقاومين، وتم اعداد دورات متقدمة في المهارات القتالية، والقدرة على تحمل القتال في أوقات عصيبة وأماكن قاسية، مُعِد بذلك خطة دفاعية تجعل غزة عصية على الكسر أو الاجتياح.
ولفت الكاتب والمحلل، أن صواريخ القسام المصنعة محلياً في تلك الفترة استمرت في قصف التجمعات الصهيونية طيلة المعركة بنفس الرتم والكثافة، وهذا لم يحدث لولا الاعداد المتواصل والخطة والرؤية الواضحة والهمة الطموحة والاصرار المثابر.
وأوضح أن المقاومة لم تتأثر كثيراً جراء الحصار المفروض على غزة، وهذا ما أرادت كتائب القسام إيصاله للقاصي والداني بأنها لن تُكسر أمام الحصار .
امتياز جوهري
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي، مصطفى الصواف في حديث خاص لموقع القسام :"نجحت كتائب القسام خلال سنوات في بناء استراتيجية تمّ إعدادها بشكل مدروس ومنظم لإدارة أي مواجهة قادمة مع العدو، والتي بانت جلياً في أثناء خوضها معركة العصف المأكول في تموز/ يوليو 2014 ".
وأضاف "معركة العصف المأكول كان لها الأثر الكبير في تغيير وجهات النظر، مشيراً أن هذه الحرب اختلفت عن سابقاتها، فقد كان للمقاومة فيها الكلمة العليا".
وأشار الصواف إلى أن الفترة ما بعد الفرقان أَنتَجَت نظريات ومعالم جديدة، ورسمت منظومات ومفاهيم جديدة حول الصراع الفلسطيني الصهيوني، لافتاً أن عدوان 2014م كان بنك الأهداف الصهيوني فارغاً منذ الضربة الأولى وتميز بالعشوائية، ومنح ذلك القسام امتيازاً غير مسبوق، وغيرت المعادلة ميدانياً بعملياتها النوعية.
وخلال سنوات الحروب الأخيرة فشل العدو في تحقيق أيٍّ من أهدافه سوى هدف واحد، وهو قتل أكبر عدد ممكن من أبناء شعبنا دون تمييز بين رجل أو امرأة أو طفل، في المقابل مازالت قوة المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام تتعاظم وتسير بخطى وثابة لتطوير قدراتها العسكرية بأنواعها لمواجهة أي عدوان محتمل.
أضف مشاركة عبر الموقع